كشفت مصادر إعلامية دولية ومسؤولون أمريكيون عن تطور ميداني لافت في مسار المواجهة الإقليمية، حيث شنت مجموعات كردية مسلحة هجوماً برياً وتوغلاً في مناطق شمال غرب إيران. وأوضحت التقارير أن هذه المجموعات انطلقت من قواعدها في إقليم كردستان العراق، مما يمثل تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية الموجهة ضد النظام الإيراني.
وفي رد فعل فوري، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مقار تابعة لفصائل 'كومله' الكردية المعارضة داخل الأراضي العراقية. وأكد البيان الإيراني أن القصف تم باستخدام ثلاثة صواريخ أصابت أهدافها بدقة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، رداً على التحركات المسلحة الأخيرة.
من جانبه، أعلن محافظ أربيل أن المدينة تعرضت لموجة عنيفة من الهجمات بلغت نحو 100 ضربة خلال الأيام الخمسة الماضية، تبنت فصائل مسلحة عراقية جزءاً كبيراً منها. وأشار المحافظ إلى أن القصف استهدف منشآت حيوية وقواعد عسكرية أمريكية، شملت مطار أربيل وقاعدة حرير والقنصلية الأمريكية في المدينة.
ووصف المسؤولون في إقليم كردستان الوضع الراهن بحالة من الحذر الشديد والخوف، مؤكدين أن الإقليم بات يدفع ثمن صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل. وطالبت السلطات المحلية بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الاستهدافات التي طالت الأحياء السكنية والمرافق المدنية، مشددة على ضرورة تحييد المدنيين عن الصراع المسلح.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن طائرات مسيرة سقطت على مبنى سكني في مجمع 'البابا فرنسيس' بحي عينكاوة داخل أربيل، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين. وأوضحت المصادر أن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض المسيرات التي كانت تستهدف محيط المطار، إلا أن شظاياها أو المسيرات المنحرفة سقطت في مناطق مأهولة بالسكان.
وتعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المباني السكنية لضرر مباشر داخل أربيل، حيث كانت الهجمات السابقة تتركز في المناطق المفتوحة المحيطة بالقواعد العسكرية. وقد تسبب الهجوم الأخير في أضرار مادية جسيمة لحقت بالسيارات والمباني، مما زاد من حالة الرعب بين السكان المحليين في حي عينكاوة.
وفي سياق متصل، تبنت جماعة تطلق على نفسها اسم 'أولياء الدم' الهجوم الأخير على مطار أربيل، مؤكدة استخدام سرب من الطائرات المسيرة في العملية. ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من استهداف مقر تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو ما أسفر عن سقوط ضحية واحدة على الأقل في صفوف الحزب.
إقليم كردستان ليس طرفاً في الحرب الجارية، لكنه يدفع ثمن صراع لا علاقة له به وسط حالة من القلق الرسمي والشعبي.
ولم تقتصر الهجمات على إقليم كردستان، بل امتدت لتشمل العاصمة بغداد، حيث تعرض مقر الدعم اللوجستي التابع للسفارة الأمريكية قرب المطار لثلاث هجمات متتالية. وأكدت مصادر أمنية أن القصف طال أيضاً مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة شملت شرق الموصل وشمال بابل وغرب الأنبار.
تأتي هذه التطورات في ظل عدوان عسكري واسع تشنه إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ السبت الماضي، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص. وكان من أبرز ضحايا هذا العدوان المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، مما أدخل المنطقة في نفق مظلم من المواجهة المباشرة.
وردت طهران على هذه الهجمات بإطلاق رشقات صاروخية ضخمة شملت 500 صاروخ باليستي ونحو 2000 طائرة مسيرة استهدفت العمق الإسرائيلي وقواعد أمريكية في المنطقة. وأدت هذه الرشقات إلى وقوع قتلى ومصابين في عدة دول، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والأعيان المدنية في الدول المجاورة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسببت الحرب المشتعلة في قفزة كبيرة بأسعار النفط العالمية بنسبة تجاوزت 6%، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة. وفي المقابل، شهدت أسهم شركات السلاح الأمريكية الكبرى مثل 'لوكهيد مارتن' و'RTX' صعوداً قياسياً، حيث بلغت مبيعات الأخيرة نحو 88.6 مليار دولار خلال العام الماضي.
وفي خضم هذا الصراع، تبرز مواقف إقليمية متباينة، حيث وصف نفتالي بينيت تركيا بأنها 'إيران الجديدة'، في حين تواصل أنقرة التمسك بموقفها الرسمي الداعي لحل الدولتين. وتسعى إسرائيل في الوقت ذاته لتشكيل تحالف سداسي يضم قوى دولية وإقليمية لمواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في المنطقة.
ويبقى المشهد في العراق وكردستان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الهجمات المتبادلة وتصاعد وتيرة التوغل البري على الحدود الإيرانية. وتراقب القوى الدولية بحذر مآلات هذا التصعيد الذي قد يؤدي إلى تغيير شامل في الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط في حال استمرار المواجهة المباشرة.





שתף את דעתך
تصعيد ميداني: توغل كردي بري في إيران وقصف صاروخي مكثف يستهدف أربيل وبغداد