أثار التباين الواسع في المبررات التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب على إيران تساؤلات عميقة حول وضوح الأهداف العسكرية. وتراوحت التبريرات بين تغيير النظام القائم وإيقاف البرنامج النووي وضمان الأمن الإقليمي، مما أظهر تناقضاً في الرؤية الاستراتيجية للعملية.
وذكرت تقارير صحفية أن التفسيرات المعلنة للحرب بدت قليلة الوضوح وكثيرة التناقض، رغم تعدد الأهداف التي طرحها البيت الأبيض. وقد شملت هذه الأهداف مساندة ما وصفه ترامب بـ 'الشعوب المضطهدة' وتجريد طهران من قدرتها على بسط نفوذها الإقليمي.
خلال الأيام الأولى من بدء العمليات العسكرية، قدمت الإدارة الأمريكية مجموعة واسعة من الذرائع المتباينة، منها الرد على هجمات سابقة واتخاذ إجراءات استباقية. كما ركزت بعض التصريحات على منع تطوير صواريخ باليستية قادرة على استهداف الأراضي الأمريكية بشكل مباشر.
واعتبر مراقبون أن هذا الالتباس يطرح سؤالاً مركزياً حول واحدة من أكثر العمليات العسكرية دراماتيكية منذ عقود. فالعجز عن تعريف معنى محدد للنصر قد يؤدي إلى تعقيد الموقف الميداني والسياسي للولايات المتحدة في المنطقة.
وكان الرئيس ترامب قد ظهر في تسجيل مصور حذر فيه من 'تهديدات وشيكة'، مكرراً اتهاماته لإيران برعاية الإرهاب. ودعا في خطابه الإيرانيين إلى إسقاط ما وصفها بـ 'الديكتاتورية المتطرفة'، معلناً أن ساعة الحرية قد حانت للشعب الإيراني.
وفي مقابلات لاحقة، قدم ترامب تصوراً مختلفاً للنصر، مشبهاً السيناريو الأمثل بما حدث في فنزويلا سابقاً. وألمح إلى أنه قد يحدد بنفسه من يدير البلاد، مستبعداً في الوقت ذاته حق الإيرانيين في اختيار قادتهم بشكل مستقل.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن هدف عملية 'الغضب الملحمي' هو تدمير البحرية الإيرانية والقدرات النووية. وأكد هيغسيث أن النظام قد تغير بالفعل بعد مقتل المرشد الأعلى في الضربات الأولى، رغم بقاء الهياكل الحكومية قائمة.
هل تستطيع الولايات المتحدة كسب حرب اختارت خوضها، في وقت تعجز فيه عن شرح سببها أو تعريف معنى النصر فيها؟
وفي سياق متصل، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو أن محور العملية يتركز على تدمير القدرات الصاروخية الباليستية لطهران. ووصف روبيو تغيير النظام بأنه 'أمل' تسعى إليه واشنطن وليس هدفاً عسكرياً مباشراً للعملية الحالية.
ولم يتطرق ترامب في ظهوره العلني الأخير إلى تبعات الحرب الاقتصادية، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمي. كما تجاهل احتمالات وقوع ردود فعل داخل الولايات المتحدة أو توسع رقعة الصراع لتشمل جبهات إقليمية متعددة.
وشهدت المنطقة بالفعل ضربات إيرانية استهدفت منشآت وقواعد في دول عدة منها البحرين والأردن والكويت والعراق وإسرائيل. ورغم هذا التصعيد، لم يقدم البيت الأبيض أدلة ملموسة على أن إيران كانت تمثل تهديداً لا يمكن احتماله قبل بدء الهجوم.
وأكد ترامب التزامه بمواصلة الحرب مهما طال أمدها، مشيراً إلى استعداده للبقاء في المواجهة لأكثر من خمسة أسابيع. وبدا لافتاً تحوله السريع من الحديث عن العمليات العسكرية إلى تفاصيل ثانوية تتعلق بتجديدات داخل البيت الأبيض.
ويرى خبراء في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن تعدد الأهداف يتيح لترامب إعلان النصر تحت أي ظرف. فمن خلال تقديم قائمة طويلة من الاحتمالات، يمكن للإدارة الأمريكية اختيار أي نتيجة ناجحة واعتبارها الهدف الأصلي للعملية.
ويختلف الفريق الحالي لترامب عن مستشاريه في الولاية الأولى الذين كانوا يميلون إلى الحذر وتجنب المواجهة المباشرة. ويضم الفريق الجديد مسؤولين اختيروا بعناية لدعم قرارات الرئيس التصعيدية في ظل واقع إقليمي متغير بعد أحداث أكتوبر 2023.
ويبدو أن الدافع الأبرز لهذه الحرب هو استغلال حالة الضعف التي تعاني منها إيران في الوقت الراهن لترسيخ إرث تاريخي لترامب. فقد رأى الرئيس في إسقاط النظام الإيراني فرصة تاريخية عجز عنها الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون منذ عام 1979.





שתף את דעתך
تضارب مبررات الحرب الأمريكية على إيران: هل ينجح ترامب في حسم صراع بلا أهداف محددة؟