ד 04 מרץ 2026 8:48 am - שעון ירושלים

حسابات القوة والبقاء: لماذا يتريث الحوثيون في الانخراط الكامل بحرب إيران؟

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة الدور الذي ستلعبه جماعة الحوثي في اليمن في ظل المواجهة العسكرية المباشرة التي اندلعت بين إيران من جهة، والولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى. الجماعة التي سارعت لإدانة الهجوم الأمريكي الواسع على المنشآت الإيرانية، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي لمفهوم 'وحدة الساحات' ومدى قدرتها على الانتقال من مربع التضامن السياسي إلى الانخراط العسكري الشامل.

أكدت جماعة الحوثي في بيان رسمي صادر عن المجلس السياسي الأعلى تضامنها الكامل مع طهران، محملة واشنطن وتل أبيب المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد الخطير. وأشارت الجماعة إلى أن توسيع دائرة الاستهداف لن يؤدي إلا إلى توسيع المواجهة، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد في الممرات المائية الحيوية التي تسيطر الجماعة على أجزاء منها.

يرى خبراء سياسيون أن الجماعة تنظر لنفسها كجزء أصيل من محور المقاومة، وتلتزم عقابياً بدعم إيران في مواجهة التهديدات الخارجية. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى الدخول العسكري المباشر يظل محكوماً بطبيعة الضربات المتبادلة، حيث يفضل الحوثيون حتى الآن الاكتفاء بعمليات رمزية أو محدودة في البحر الأحمر ما لم يتحول الصراع إلى حرب وجودية تهدد النظام في طهران.

تعد حسابات البقاء المحلي من أهم العوامل التي تحكم قرار الجماعة، إذ أن السيطرة على مناطق واسعة في شمال اليمن تفرض عليها تجنب ضربات أمريكية مباشرة قد تدمر بنيتها التحتية. هذه الموازنة الدقيقة بين الواجب الأيديولوجي والمصلحة السياسية تجعل من التحركات الحوثية مدروسة بعناية لضمان عدم الانزلاق إلى حرب شاملة قد تنهي نفوذهم الداخلي.

بعد الضربات التي تعرض لها حزب الله في لبنان وتراجع نفوذ طهران في سوريا، برز الحوثيون كأحد أقوى الأذرع الميدانية المتبقية في المنظومة الإيرانية. هذا الوضع الجديد منح الجماعة وزناً تفاوضياً أكبر داخل المحور، لكنه في الوقت ذاته وضع على عاتقها عبئاً ثقيلاً كونه جعلها الهدف التالي المحتمل في حال توسع رقعة الصراع الإقليمي.

تشير القراءات العسكرية إلى وجود ثلاثة سيناريوهات قد تدفع الحوثيين للتدخل الواسع، أولها تعرض المنشآت السيادية الكبرى في إيران لخطر الانهيار التام. أما السيناريو الثاني فيتمثل في صدور طلب علني ومباشر من القيادة الإيرانية لتفعيل كافة الجبهات، بينما يكمن الثالث في تعرض القيادات الحوثية العليا لاغتيالات أو ضربات مباشرة من قبل الطيران الأمريكي أو الإسرائيلي.

تعتمد إيران في إدارتها للمواجهة الحالية على استراتيجية الأنساق المتعددة، حيث يمثل الحوثيون وإغلاق مضيق باب المندب النسق الثالث والأخير في سلم التصعيد. وحتى اللحظة، يبدو أن طهران تفضل الاحتفاظ بهذه الورقة كذخيرة استراتيجية لحرب طويلة الأمد، أو كوسيلة ضغط لرفع كلفة الحرب على المجتمع الدولي في حال استمر الإصرار على إسقاط النظام.

يرى مراقبون عسكريون أن الطريقة التي تدار بها النيران حالياً تشير إلى رغبة إيرانية في إبقاء الصراع عند مستوى الغارات المتبادلة دون الانزلاق لصدام بري. وفي هذا السياق، فإن أي انخراط حوثي واسع في الوقت الراهن قد لا يضيف الكثير للزخم الصاروخي الإيراني، بل قد يستنزف قدرات الجماعة في توقيت غير مناسب لاستراتيجية المحور الكلية.

من الناحية النظرية، يظل احتمال انخراط الحوثيين قائماً بقوة، لكنه يصطدم بقدرة الجماعة على الصمود أمام القوة العسكرية الأمريكية الهائلة. الباحثون يشيرون إلى أن الجماعة قد تميل إلى إبقاء التصعيد 'تحت عتبة الحرب الشاملة'، من خلال تنفيذ هجمات نوعية ومحسوبة ضد أهداف إسرائيلية في البحر الأحمر، وهو ما يضمن لها البقاء في المشهد دون الانتحار عسكرياً.

يمثل غياب قيادات تاريخية في المحور فرصة للحوثيين لإثبات أنهم 'رأس حربة' المقاومة في المرحلة الراهنة، مما يعزز من شرعيتهم الداخلية تحت شعار الدفاع عن الأمة. هذا الخطاب التعبوي يستخدم بفعالية لتحشيد المقاتلين وتثبيت أركان حكمهم في اليمن، مستغلين حالة الغضب الشعبي من التدخلات الخارجية والاعتداءات على السيادة الإيرانية.

تدرك الجماعة أن انهيار المحور الإيراني سيجعلها مكشوفة تماماً أمام خصومها الإقليميين والمحليين، وهو ما يدفعها لإظهار الولاء المطلق لطهران في العلن. ومع ذلك، فإن هذا الولاء لا يعني بالضرورة التضحية بكل المكاسب التي تحققت في اليمن، بل يهدف إلى تحسين الموقع التفاوضي للجماعة في أي تسويات سياسية مستقبلية للملف اليمني.

الاستراتيجية الحوثية الحالية يمكن وصفها بـ 'المشاركة دون الانتحار'، وهي تهدف لإسناد إيران إعلامياً وعسكرياً بشكل غير مباشر بما لا يجر اليمن إلى مواجهة وجودية. هذه المناورة تمنح الجماعة القدرة على المناورة بين الضغوط الدولية والالتزامات الحليفة، مع الحفاظ على جهوزية عالية للرد في حال تغيرت قواعد الاشتباك بشكل دراماتيكي.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عمليات قتالية تهدف لتدمير الصناعة الصاروخية الإيرانية وإبادة أسطولها البحري، وهو ما يضع المنطقة على فوهة بركان. هذا الإعلان يرفع من سقف التوقعات بشأن الرد الحوثي، خاصة وأن الجماعة تعتبر أي هجوم على إيران هو هجوم على مشروعها السياسي والعقائدي بالدرجة الأولى.

في نهاية المطاف، يبقى الموقف الحوثي معلقاً بمدى تطور العمليات العسكرية على الأرض الإيرانية ومدى قدرة طهران على امتصاص الضربات الأولى. وإذا ما شعرت الجماعة أن الخناق بدأ يضيق على حليفتها الكبرى، فقد نشهد تحولاً جذرياً في العمليات العسكرية عند مضيق باب المندب، مما قد يقلب موازين التجارة العالمية ويفرض واقعاً جديداً على خارطة الصراع.

תגים

שתף את דעתך

حسابات القوة والبقاء: لماذا يتريث الحوثيون في الانخراط الكامل بحرب إيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.