كشفت مصادر مطلعة أن شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط العالمي، بدأت فعلياً في دراسة خيارات استراتيجية لتحويل مسار جزء كبير من صادراتها من النفط الخام نحو البحر الأحمر. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي أدت إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يهدد سلاسل الإمداد العالمية.
وتهدف الشركة من خلال هذا التحول إلى تفادي أي اضطرار لخفض مستويات الإنتاج الحالية، عبر الاعتماد بشكل أكبر على ميناء ينبع الواقع على ساحل البحر الأحمر كمنصة بديلة للتصدير. ومع ذلك، يرى محللون ومتعاملون أن السعة الإنتاجية لخط أنابيب النفط الذي يربط شرق المملكة بغربها قد تشكل عائقاً أمام الاستيعاب الكامل للكميات المطلوبة.
وتبلغ القدرة الاستيعابية الحالية لخط الأنابيب نحو خمسة ملايين برميل يومياً، علماً أن المملكة نجحت في عام 2019 برفع هذه القدرة استثنائياً إلى سبعة ملايين برميل. وقد تم ذلك عبر تحويل مسارات خطوط أنابيب سوائل الغاز الطبيعي لنقل النفط الخام بشكل مؤقت لمواجهة الظروف الطارئة آنذاك.
وفي سياق الإجراءات التنفيذية، أبلغت أرامكو عدداً من مشتري الخام العربي الخفيف بضرورة ترتيب عمليات تحميل شحناتهم من ميناء ينبع بدلاً من الموانئ الخليجية. وأكدت المصادر أن الشركة تعكف حالياً على تقييم حجم الطلب العالمي ومدى توافر الكميات الجاهزة للتصدير لضمان استمرارية الوفاء بالتزاماتها التعاقدية.
من جانبه، أشار ريتشارد برونز، المؤسس المشارك لشركة إنرجي أسبكتس، إلى وجود تحديات لوجستية معقدة ترافق هذه العملية، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات تحميل السفن في محطة ينبع. وأوضح أن الاعتماد المكثف على هذا المسار قد يؤثر على قدرة نقل سوائل الغاز الطبيعي، مما يتطلب موازنة دقيقة بين مختلف أنواع الصادرات.
بموجب الاتفاق مع أرامكو، يمكننا استقبال الخام السعودي من ميناء ينبع ونقله عبر خطوط سوميد إلى البحر المتوسط لتأمين الإمدادات.
ميدانياً، أفادت تقارير بإغلاق مصفاة رأس تنورة، التي تعد الكبرى في المملكة، عقب تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة يوم أمس، وهو ما يزيد من الضغوط على البنية التحتية للطاقة. وتدرس أرامكو حالياً كافة البدائل المتاحة، بما في ذلك تفعيل خط الأنابيب الممتد من حقل بقيق النفطي لضمان تدفق الإمدادات بعيداً عن مناطق التوتر.
وعلى الصعيد الإقليمي، دخلت مصر على خط الأزمة عبر عرض قدمه وزير البترول المصري كريم بدوي، الذي أكد استعداد بلاده لتسهيل نقل الخام السعودي. وأوضح بدوي أن البنية التحتية المصرية قادرة على استقبال النفط القادم من ينبع عبر البحر الأحمر وتحويله إلى الأسواق العالمية عبر ممرات بديلة.
وتعتمد الخطة المصرية على استخدام خط أنابيب "سوميد" الذي يربط العين السخنة على البحر الأحمر بميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، مما يوفر مخرجاً آمناً للنفط السعودي بعيداً عن المضائق المهددة. كما تمتلك مصر سفن تغييز متطورة في موانئ السخنة ودمياط لتعزيز قدرات تداول الطاقة في المنطقة.
وتشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك مع قفزات ملحوظة في أسعار النفط والغاز نتيجة الصراع العسكري المباشر وتأثيره على الملاحة في الخليج. وقد أدت الهجمات الأخيرة إلى شلل جزئي في عمليات الإنتاج في دول كبرى مثل قطر والعراق، مما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار حقيقي.





שתף את דעתך
أرامكو تدرس بدائل لمضيق هرمز ومصر تعرض ممر "سوميد" لتصدير النفط السعودي