أكد البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت خياراً لا مفر منه في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر. وأوضح زيسر في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل هيوم' أن الهدف الاستراتيجي للاحتلال يجب أن يتركز على إزاحة نظام آيات الله في طهران، معتبراً إياه المصدر الحقيقي والوحيد للتهديدات المستمرة التي تواجهها الدولة العبرية عبر أذرعها المختلفة في المنطقة.
وأشار الباحث إلى أن النظام الإيراني جعل من القضاء على دولة الاحتلال عقيدة جوهرية لوجوده منذ وصوله إلى السلطة قبل نحو خمسة عقود. واعتبر أن حركات مثل حماس وحزب الله ليست سوى نسخ مصغرة من النظام الإيراني، حيث تستمد شرعية وجودها من مبدأ تدمير الاحتلال، وهو ما يفرض ضرورة التعامل مع 'الرأس' في طهران بدلاً من الاكتفاء بمواجهة الأطراف في غزة ولبنان.
ولفت زيسر إلى الانهيار التام للتصورات السابقة التي كانت تسود داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمجتمع الدولي، والتي كانت تفترض أن النظام الإيراني براغماتي وعقلاني ويسعى فقط للبقاء. وشدد على أن هجمات أكتوبر أثبتت أن إيران تجاوزت مرحلة التهديدات الكلامية وبدأت في تنفيذ خطة عملية لتطويق الاحتلال بـ 'طوق ناري' يتألف من مئات الآلاف من الصواريخ والطائرات المسيرة وقوات النخبة الجاهزة للاقتحام.
الأيدي في السابع من أكتوبر كانت أيدي حماس، لكن الصوت والتمويل والصواريخ والإلهام كانت جميعها قادمة من طهران.
وفي سياق التصعيد الميداني، تأتي هذه التحليلات بالتزامن مع تقارير عن هجمات إسرائيلية أمريكية واسعة استهدفت العمق الإيراني، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم شخصيات قيادية عليا. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العدوان على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية للقطاع وسقوط أكثر من 72 ألف شهيد منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023.
وعلى صعيد المواقف الإقليمية، أوضح زيسر أن الدول العربية تراقب بقلق احتمالات اندلاع حرب شاملة، لكنها في الجوهر لا تعارض توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني الذي يهدد استقرارها. ومع ذلك، تسود حالة من التوجس لدى هذه الدول من إمكانية اكتفاء واشنطن بضربات محدودة لا تنهي التهديد، مما قد يترك العواصم العربية عرضة لعمليات انتقامية إيرانية مشابهة للهجمات التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية سابقاً.
وخلص الباحث إلى أن الضربات التي تلقتها إيران ووكلاؤها، بما في ذلك 'حرب الأيام الاثني عشر' في الصيف الماضي، لم تدفع طهران للتراجع أو السعي لاتفاقات حقيقية. وبدلاً من ذلك، واصلت إيران ترميم قدراتها العسكرية، مما يعزز القناعة لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب بأن الحسم العسكري المباشر مع النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع الاستراتيجي في الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
باحث إسرائيلي: المواجهة الشاملة مع إيران باتت حتمية لتفكيك 'الطوق الناري'