تشهد الساحة الدولية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في أعقاب الهجمات العسكرية التي شنتها قوات إسرائيلية وأمريكية ضد أهداف في إيران. وتوالت ردود الفعل الدولية المحذرة من خروج الأوضاع عن السيطرة، وسط دعوات صريحة بضرورة العودة إلى المسار السياسي وتجنب الخيارات العسكرية التي تهدد استقرار الشرق الأوسط والعالم.
في هذا السياق، وجه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي رسالة حازمة إلى الإدارة الأمريكية، مطالباً إياها بعدم الانزلاق أكثر في هذا الصراع. وأكد البوسعيدي أن هذه المواجهة لا تخدم المصالح الأمريكية ولا تساهم في تحقيق السلام العالمي، مشدداً على أن العمليات العسكرية الجارية تتنافى بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي.
من جانبه، دخلت الدبلوماسية التركية على خط الأزمة بشكل فاعل، حيث كشفت مصادر رسمية في أنقرة عن تحركات واسعة يقودها وزير الخارجية هاكان فيدان. وأجرى فيدان سلسلة اتصالات شملت نظراءه في إيران والعراق والسعودية وقطر وسوريا، بهدف تنسيق المواقف والبحث عن خطوات عملية لوقف الهجمات المتبادلة.
وعلى الصعيد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز رفضه القاطع للعمل العسكري أحادي الجانب الذي تنفذه الولايات المتحدة وإسرائيل. ووصف سانشيز في بيان رسمي هذا التحرك بأنه يساهم في خلق نظام دولي أكثر عدائية وضبابية، مطالباً بضرورة خفض التصعيد فوراً والالتزام بالشرعية الدولية.
وفي خطوة تصعيدية على المستوى الدبلوماسي، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وأوضح ماكرون أن اندلاع مواجهة مباشرة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها على الأمن والسلم الدوليين.
هذه ليست حربكم.. التورط الأمريكي لا يخدم مصالح واشنطن ولا قضية السلام العالمي.
مكتب الرئاسة الفرنسية أفاد بأن ماكرون أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع قادة السعودية والإمارات وقطر والأردن، بالإضافة إلى رئيس إقليم كردستان العراق. وتركزت هذه المباحثات على سبل حماية الاستقرار الإقليمي ومنع تمدد الصراع إلى دول الجوار، في ظل حالة الاستنفار القصوى التي تشهدها المنطقة.
وأبدى الرئيس الفرنسي استعداد بلاده لتسخير كافة الموارد اللازمة لحماية شركاء باريس الأقرب في المنطقة إذا ما طلبوا ذلك. ومع ذلك، شدد ماكرون على أن النظام الإيراني مطالب بإدراك خطورة الموقف والانخراط في مفاوضات جادة لإنهاء برامجه النووية والصاروخية التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وفي المقابل، جاء الموقف الكندي داعماً للتوجه الأمريكي، حيث أكد رئيس الوزراء الكندي وقوف بلاده إلى جانب واشنطن في مساعيها لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. واعتبرت أوتاوا أن السياسات الإيرانية الحالية تشكل تهديداً مباشراً للأمن العالمي، مما يستوجب اتخاذ إجراءات حازمة لردع طهران.
وتشير التقارير الواردة من مصادر دبلوماسية إلى أن الساعات القادمة ستكون حاسمة في أروقة الأمم المتحدة، حيث تسعى دول عدة لبلورة قرار يدعو لوقف إطلاق النار. وتصطدم هذه الجهود بتباين الرؤى بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني وتداعيات الهجوم الأخير.
ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم الإقليمية، حيث يخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الهجمات إلى ردود فعل انتقامية تخرج عن نطاق السيطرة. وتستمر المشاورات خلف الكواليس لمحاولة إيجاد مخرج سياسي يجنب المنطقة حرباً شاملة قد تحرق الأخضر واليابس وتدمر إمدادات الطاقة العالمية.





שתף את דעתך
حراك دبلوماسي دولي واسع وفرنسا تدعو لجلسة طارئة بمجلس الأمن لوقف التصعيد ضد إيران