أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن انتهاء جولة المفاوضات في جنيف، واصفاً إياها بأنها واحدة من أكثر المحادثات جدية وعمقاً التي خاضتها طهران مع الجانب الأمريكي. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن النقاشات تركزت بشكل أساسي على ملفي تخفيف العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي، مشيراً إلى أن الطرفين دخلا في تفاصيل جوهرية لم يتم التطرق إليها بهذا الوضوح سابقاً.
وأكد الوزير الإيراني أن المسار الدبلوماسي سينتقل الآن إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث من المقرر أن تنطلق المحادثات على المستوى التقني ابتداءً من يوم الاثنين المقبل. وشدد عراقجي على أن طهران عبرت بوضوح عن مطالبها المتعلقة برفع العقوبات، مؤكداً أن جولة جديدة من المفاوضات السياسية ستعقد مع الولايات المتحدة في غضون أقل من أسبوع لمتابعة ما تم التوصل إليه.
من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى وصفه للأجواء التي سادت مفاوضات جنيف بأنها كانت إيجابية وبناءة. وتأتي هذه التصريحات لتعكس رغبة متبادلة في كسر الجمود الذي خيم على الملف النووي لفترات طويلة، رغم الفجوات الكبيرة التي لا تزال تفصل بين مواقف الطرفين في القضايا الاستراتيجية.
وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بأن المفاوضات شهدت إحراز تقدم ملحوظ بين الوفدين الإيراني والأمريكي قبل اختتامها يوم الخميس. وأشار البوسعيدي إلى أن الأطراف المعنية ستعود إلى عواصمها لفترة وجيزة من التشاور، على أن تُستأنف اللقاءات الفنية في فيينا الأسبوع المقبل لاستكمال صياغة الأطر العملية للاتفاق المحتمل.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد كشف في وقت سابق عن طرح مقترحات مهمة وعملية تتعلق بالمجال النووي ورفع القيود الاقتصادية. وأوضح بقائي أن استئناف المحادثات بعد توقف قصير جاء نتيجة وجود إرادة لاستكشاف حلول وسط تضمن حقوق إيران النووية وتلبي المطالب الدولية بالرقابة والشفافية.
وعلى صعيد اللقاءات الثنائية، أفادت مصادر صحفية بأن عراقجي عقد جلسة مطولة استمرت لنحو ثلاث ساعات مع مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي حين وصفت بعض التقارير اللقاء بالعميق والمكثف، قللت مصادر إيرانية أخرى من طابعه الرسمي، معتبرة إياه لقاءً بروتوكولياً جرى في إطار المجاملات الدبلوماسية المعتادة.
لقد دخلنا في محادثات جادة بشأن تخفيف العقوبات والمسألة النووية، وسنجري جولة جديدة مع أميركا خلال أقل من أسبوع.
وتشير تقارير دولية إلى أن المفاوضين الأمريكيين يتبنون موقفاً متشدداً يطالب بتصفير عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، مع السماح بنسب ضئيلة جداً للأغراض الطبية فقط. كما تتضمن المطالب الأمريكية تفكيك ثلاثة مفاعلات نووية رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب للخارج، مقابل تقديم إعفاءات وتخفيف طفيف للعقوبات المفروضة على طهران.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة تأتي تحت ضغط التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي حدد مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق. وكان ترمب قد حذر من عواقب وخيمة وإجراءات عسكرية محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
وفي خطابه الأخير أمام الكونغرس، أكد الرئيس الأمريكي تفضيله للحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة النووية، لكنه ربط ذلك بجدول زمني صارم لا يتجاوز الأسبوعين. هذا الموقف دفع الأطراف المتفاوضة إلى تكثيف وتيرة الاجتماعات في جنيف لمحاولة الوصول إلى إطار عمل يمنع التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً.
وتصر الولايات المتحدة على أن الهدف النهائي من هذه المفاوضات هو ضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية، وهو ما يتطلب تخلياً كاملاً عن أنشطة التخصيب الحالية. وفي المقابل، تتمسك طهران بحقها في الطاقة النووية للأغراض السلمية وتطالب برفع شامل وفوري للعقوبات التي خنقت اقتصادها على مدار السنوات الماضية.
ومع انتقال الملف إلى فيينا الأسبوع المقبل، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه اللقاءات التقنية، حيث ستوضع التفاصيل المعقدة تحت مجهر الخبراء. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها البيت الأبيض، وسط آمال حذرة بتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.





שתף את דעתך
عراقجي يصف مفاوضات جنيف بالأكثر جدية مع واشنطن وإعلان جولة تقنية في فيينا