ה 26 פבר 2026 5:48 am - שעון ירושלים

قلق في تل أبيب من 'غموض' ترامب تجاه إيران وسيناريوهات التسوية المحتملة

تسيطر حالة من الصمت الرسمي في إسرائيل تجاه الخطاب الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما تضج الأوساط غير الرسمية والتحليلية بمخاوف جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن ترامب تعمد إبقاء استراتيجيته تجاه طهران طي الغموض، مفضلاً عدم الكشف عن وجهته الحقيقية بين خياري الحرب الشاملة أو العودة إلى طاولة المفاوضات.

واعتبر الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين، رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق أن خطاب ترامب لم يقدم إجابات شافية، بل أبقى اللغز قائماً حول ما إذا كان يسعى لمكسب دبلوماسي حقيقي أم لعمل عسكري. وأشار يادلين إلى أن ترامب وضع حداً أدنى للتفاوض يتمثل في تخلي إيران عن طموحاتها النووية، وهو أمر تدعي طهران أصلاً عدم السعي إليه عبر فتاوى دينية.

ولفتت مصادر إلى أن الخطاب الأمريكي تطرق للمرة الأولى بشكل واضح إلى ضرورة وقف تطوير الصواريخ الإيرانية التي تمثل تهديداً مباشراً لأوروبا والولايات المتحدة. ومع ذلك، لوحظ غياب الإشارة المباشرة إلى الصواريخ التي تهدد أمن إسرائيل، مما أثار تساؤلات حول أولويات الإدارة الأمريكية في أي اتفاق مستقبلي قد يتم طرحه في جنيف.

وتخشى المؤسسة الأمنية في تل أبيب من تكرار تجربة إدارة أوباما عبر إبرام اتفاق يوصف بالسيئ، حيث يرى يادلين أن احتمال التوصل لاتفاق 'ممتاز' يشمل النووي والصواريخ معاً يبدو ضئيلاً جداً. هذا السيناريو يضع إسرائيل في حالة استنفار، خشية أن تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تسوية جزئية تبقي على البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.

وتشير التقارير إلى أن ترامب يواجه معضلة حقيقية في الاختيار بين مواجهة عسكرية باهظة التكاليف أو اتفاق قد يظهره بمظهر المتراجع أمام خصومه السياسيين. وقد نقلت مصادر عن مستشارين في الإدارة الأمريكية أن الرئيس لا يرغب في الانجرار إلى حرب واسعة، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية التي لم تؤدِ حتى الآن إلى استسلام النظام الإيراني.

وفيما يخص الخيارات العسكرية، يبرز الحديث عن 'هجمة محدودة' تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي لواشنطن، رغم نفي ترامب العلني لهذه الفرضية في بعض المناسبات. ويرى خبراء أمنيون أن الأمريكيين قد يفكرون في ضربات جراحية لزعزعة استقرار النظام وإضعافه داخلياً، دون الدخول في مواجهة برية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

واستبعدت التحليلات الإسرائيلية إقدام واشنطن على استهداف المنشآت النفطية الإيرانية في الوقت الراهن، نظراً للتداعيات الكارثية المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة. كما أن ترامب، الذي يضع الاقتصاد الأمريكي على رأس أولوياته، يخشى من تأثيرات هذه الخطوة على شعبيته قبيل انتخابات منتصف الولاية المرتقبة.

وثمة خيار رابع يتمثل في استمرار حالة 'لا حرب ولا اتفاق'، مع تشديد الحصار الاقتصادي ومنع تصدير النفط إلى الصين بشكل كامل، على غرار النموذج الفنزويلي. ويعتقد يادلين أن مستقبل الاحتجاجات الداخلية في إيران سيكون عاملاً حاسماً في تحديد المسار الذي سيسلكه ترامب، سواء بالاستمرار في الضغط أو الانفتاح على التسوية.

ونقلت مصادر إعلامية عن دبلوماسيين غربيين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدأ يشعر بالقلق من تردد ترامب، رغم محاولاته المستمرة لإقناعه بضرورة توجيه ضربة قاصمة. ويبدو أن الوقت الذي كسبته طهران عبر 'سياسة التسويف' قد ساهم في تغيير نسبي في موقف الرئيس الأمريكي الذي يميل بطبعه إلى الحذر في اتخاذ قرارات الحرب.

ويواجه ترامب معارضة داخلية من بعض أركان إدارته وقادة الجيش الذين يحذرون من كلفة الانخراط في صراع جديد بالشرق الأوسط. ويرى قادة عسكريون أمريكيون أن أي استنزاف للقوات في مواجهة إيران سيضعف من قدرة الولايات المتحدة على التفرغ للمنافسة الاستراتيجية الكبرى مع الصين في منطقة المحيطين الهادئ والهندي.

من جانبه، أشار المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن ترامب يسعى لاستنفاد كافة الخيارات الدبلوماسية قبل اللجوء للقوة، وهو ما يفسر لقاء جنيف المرتقب. وأضاف أن الرئيس الأمريكي قد يكتفي بتحريك الأسطول في الخليج كأداة ضغط، دون الرغبة في الدخول في صدام مباشر قد يخرج عن السيطرة.

وتعتقد الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن ترامب لديه سوابق في إعلان انتصارات وهمية والانسحاب من مواجهات عسكرية عندما تصبح غير مريحة له سياسياً. ويستشهد هؤلاء بما حدث في اليمن، حيث أوقف ترامب الحملة الجوية ضد الحوثيين قبل عام مدعياً حل الأزمة، بينما لا يزال التهديد قائماً على أرض الواقع.

وتشير تقارير بريطانية إلى أن قرار ترامب النهائي سيعتمد بشكل كبير على التقييمات التي سيقدمها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بعد لقاءاتهما مع المسؤولين الإيرانيين. وسيكون على الثنائي تحديد ما إذا كانت طهران جادة في تقديم تنازلات جوهرية، أم أنها تمارس مناورة سياسية لكسب المزيد من الوقت لتطوير قدراتها.

وفي الختام، تعكس الرسوم الكاريكاتورية في الصحافة العبرية حجم الأمنيات الإسرائيلية بدفع واشنطن نحو الحرب، حيث يصور البعض نتنياهو وهو يحاول توجيه ترامب نحو المواجهة. ومع ذلك، تظل الكرة في ملعب طهران التي قد تقدم تنازلات تكتيكية تقنع الرأي العام الأمريكي بأن ترامب هو 'رجل السلام' الذي جنب العالم حرباً مدمرة.

תגים

שתף את דעתך

قلق في تل أبيب من 'غموض' ترامب تجاه إيران وسيناريوهات التسوية المحتملة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.