ה 26 פבר 2026 12:04 am - שעון ירושלים

دعوات إسرائيلية لتحصين الشراكة مع أوروبا لمواجهة تقلبات سياسة ترامب

تصاعدت الأصوات داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية في دولة الاحتلال بضرورة الحفاظ على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويرها، محذرة من تداعيات خسارة هذا الحليف الحيوي. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية تعقيدات متزايدة، حيث يُنظر إلى بروكسل كركيزة تنظيمية واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها في ظل المشهد العالمي المتغير.

أكد شاي غال، خبير السياسة الدولية وإدارة الأزمات أن التصريحات الهجومية التي صدرت مؤخراً عن مسؤولين إسرائيليين ضد الاتحاد الأوروبي لا تخدم المصالح القومية. وأوضح أن هذه المواقف، ومنها تصريحات وزير القضاء ياريف ليفين، غالباً ما تكون موجهة للاستهلاك الانتخابي الداخلي ولا تعبر عن رؤية استراتيجية بعيدة المدى للدولة.

وصف غال الاتحاد الأوروبي بأنه الشريك التجاري الأول والأساسي للاحتلال، مشدداً على أنه ليس مجرد تكتل سياسي أو أيديولوجي يساري كما يروج البعض. وأشار إلى أن هذا التكتل يمثل أضخم اقتصاد متكامل في العالم، مما يجعله عنصراً حاسماً في استقرار الاقتصاد الإسرائيلي ونموه المستقبلي.

تُظهر الأرقام الاقتصادية حجم الاعتماد المتبادل، حيث تأتي أكثر من ثلث الواردات الإسرائيلية من دول الاتحاد الأوروبي، بينما يتجه ثلث الصادرات الإسرائيلية إلى الأسواق الأوروبية. وتعتمد مئات الشركات الإسرائيلية بشكل مباشر على الوصول إلى هذه الأسواق لضمان استمراريتها وتوسعها في مختلف القطاعات الحيوية.

يتجاوز التعاون الجوانب التجارية ليصل إلى البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك قطاعات الطيران والمعايير التقنية واللوائح المالية. كما تلعب الشراكة مع أوروبا دوراً محورياً في مجالات البحث العلمي وأمن البنية التحتية والأمن السيبراني المدني، بالإضافة إلى ملفات الطاقة الحساسة.

أشار التحليل إلى وجود فجوة في الإدراك بين الجانبين، حيث تطغى الضوضاء السياسية أحياناً على جوهر المصالح المشتركة. فبينما تنظر أوروبا إلى إسرائيل كحالة نموذجية منفصلة عن سياقها الإقليمي، يحاول الاحتلال أحياناً التظاهر بعدم الحاجة المطلقة للدعم الأوروبي، وهو ما وصفه الكاتب بالوهم.

في المقابل، تجد أوروبا في إسرائيل مصدراً مهماً للأصول العملياتية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الاستخبارات والأمن والدفاع. ويرى الكاتب أن تصوير إسرائيل كطرف إشكالي دائماً يساهم في تهميش المصالح الأوروبية الحقيقية ويضعف قنوات التواصل الفعالة بين الطرفين.

تطرق غال إلى إشكالية النقد الأوروبي لسياسات الاحتلال، داعياً تل أبيب إلى التمييز بين المعارضة السياسية ومعاداة السامية. واعتبر أن خلط المفاهيم يضر بمصداقية إسرائيل ويضعف الجهود الحقيقية لمكافحة الكراهية، مؤكداً أن معظم الدول الأوروبية تسعى لحوار هادف وليس لحرب شعارات.

شدد الكاتب على أن مواقف دول مثل إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا لا تعني بالضرورة أن الاتحاد الأوروبي ككل يتخذ موقفاً عدائياً. فالاتحاد يعمل وفق آليات معقدة وتوازنات بين المفوضية والمجلس والبرلمان، مما يتطلب تعاملاً إسرائيلياً أكثر ذكاءً وفهماً لقواعد التصويت والائتلافات.

تبرز أهمية بروكسل بشكل مضاعف في ظل ما وصفه الكاتب بـ 'الواقع الأمريكي المتقلب' تحت قيادة دونالد ترامب. ويرى المحللون أن السياسة الأمريكية التي تقوم على الصفقات والمصالح الآنية تجعل من الضروري وجود بدائل استراتيجية قوية ومستقرة مثل الاتحاد الأوروبي.

استشهد التحليل بطريقة تعامل ترامب مع قضية جزيرة غرينلاند والدنمارك كمثال على إمكانية تخلي واشنطن عن حلفائها إذا تعارضت المصالح. هذا السلوك أوجد قناعة لدى بعض الأوساط الإسرائيلية بأن التحالف مع واشنطن قد يصبح ورقة مساومة في أي لحظة، مما يستوجب الحذر.

دعا الخبير الإسرائيلي إلى بناء تنسيق هادئ مع العواصم الأوروبية التي تتقاسم مع تل أبيب القلق من السيناريوهات غير المتوقعة للسياسة الأمريكية. والهدف من ذلك ليس الوقوف ضد الولايات المتحدة، بل حماية المصالح المشتركة من التقلبات والخطوط الحمراء التي قد يتجاوزها الرئيس الأمريكي.

خلص المقال إلى أن التنسيق مع بروكسل يتسم بكونه أقل شخصية وأكثر مؤسساتية وآلية مقارنة بالتعامل مع واشنطن، مما يجعله أكثر قابلية للتنبؤ. وفي ظل هذه المعطيات، تصبح العلاقة مع أوروبا بمثابة 'بوليصة تأمين' استراتيجية تحمي إسرائيل من الهزات السياسية الكبرى.

تؤكد هذه القراءة أن النخبة المهنية والسياسية في تل أبيب تدرك تماماً حجم المخاطر المترتبة على الانعزال عن الفضاء الأوروبي. لذا، فإن الدعوة لتعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي تمثل ضرورة أمنية واقتصادية تتجاوز الخلافات السياسية العابرة أو التصريحات الإعلامية الحادة.

תגים

שתף את דעתך

دعوات إسرائيلية لتحصين الشراكة مع أوروبا لمواجهة تقلبات سياسة ترامب

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.