ד 25 פבר 2026 10:18 pm - שעון ירושלים

أزمة الدينار الليبي: صراع السيادة يهدد بانفجار اجتماعي وشيك

لم يعد تدهور قيمة الدينار الليبي مجرد رقم في النشرات الاقتصادية، بل تحول إلى أزمة وجودية تهدد الاستقرار الاجتماعي. ما تشهده الأسواق اليوم من غلاء فاحش وتآكل للمدخرات هو نتاج مباشر لفقدان الدولة سيطرتها على قرارها المالي والسيادي لصالح قوى موازية.

إن الأزمة الراهنة تتجاوز حدود السياسات النقدية للمصرف المركزي، إذ تكمن المشكلة الحقيقية في تجزئة السلطة التي فرضها التمرد العسكري في المنطقة الشرقية. هذا الانقسام أدى إلى وضع اليد على مفاصل النفط والمال، مما جعل الاقتصاد يُدار بمنطق القوة لا بمنطق الدولة.

الحديث المتداول عن فرض ضرائب إضافية تصل إلى 40% على مبيعات النقد الأجنبي يعكس عمق المأزق الذي وصلت إليه البلاد. هذه الإجراءات ليست سوى محاولة لترميم تصدعات ناتجة عن غياب الغطاء السياسي الموحد الذي يحمي العملة الوطنية من الانهيار المستمر.

تشير مصادر مطلعة إلى أن إيرادات النفط، وهي الشريان الوحيد للاقتصاد، باتت تتبخر في دهاليز الصراع السياسي رغم استقرار معدلات الإنتاج. السيطرة العسكرية في بنغازي على قرار المؤسسة الوطنية للنفط أحدثت خللاً بنيوياً في تدفقات السيولة والعملة الصعبة.

في المقابل، تواجه السلطة التنفيذية في طرابلس انتقادات حادة بسبب تعاملها التقني البحت مع الأزمة وتجاهل جذورها السياسية. الصمت عن كشف الحقائق المتعلقة بالإنفاق الموازي يجعل المواطن الليبي يدفع ثمن الصراع مرتين؛ في معيشته وفي غياب الشفافية.

المواطن الليبي اليوم يُطالب بالصبر على انهيار العملة وتحمل أعباء ضريبية جديدة، بينما يرى مليارات النفط تُهدر خارج إطار الموازنة العامة. هذا التناقض يحول الغضب المعيشي تدريجياً إلى وعي سياسي يرفض تمويل كلفة الانقسام من جيوب الفقراء.

في الدول المستقرة، تُفرض الضرائب لتمويل مشاريع التنمية والخدمات العامة، أما في الحالة الليبية فتبدو كأنها ضريبة لتعويض الفجوات التي خلفتها الصراعات المسلحة. غياب منظومة محاسبة موحدة يجعل من الصعب إقناع الشارع بجدوى أي إصلاحات اقتصادية مؤقتة.

إن السوق الليبي يدرك تماماً ما يحاول الخطاب السياسي الرسمي تجاهله، وهو أن القرار السيادي لم يعد واحداً. العملة التي تفقد قيمتها في ظل سلطات متنازعة هي إعلان صريح عن فقدان الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها.

التحذيرات من 'ثورة جياع' باتت تتردد بقوة في الأوساط الشعبية، وهي ثورة لا تنفجر بسبب الجوع وحده بل بسبب الشعور بالظلم الممنهج. عندما يرى الليبيون أن ثرواتهم تُدار خارج المؤسسات الشرعية، فإن المواجهة تنتقل من سؤال الأسعار إلى سؤال الشرعية.

طرابلس، بصفتها المركز السكاني والاقتصادي الأكبر، تظل الأكثر عرضة لتبعات أي انفجار اجتماعي قادم. الاستمرار في تقديم 'نصف الحقيقة' للناس لن يؤدي إلا إلى تفاقم الاحتقان وجعل لحظة الانفجار أكثر قسوة وشمولية.

المعادلة في ليبيا أصبحت واضحة ولا تقبل التأويل؛ فإما استعادة القرار السيادي الموحد على موارد النفط والمال، أو مواجهة انهيار شامل. الناس قد تتحمل الفقر كقدر اقتصادي، لكنها لن تقبل به كفاتورة لحروب السلطة والنفوذ.

الانهيار المتسارع للدينار ليس مجرد أزمة نقدية يمكن حلها بتعديل سعر الصرف، بل هو انعكاس لتآكل هيبة الدولة. كل المعالجات التي لا تلمس جوهر الانقسام السياسي ستبقى حلولاً هشة يبتلعها التضخم في غضون أسابيع قليلة.

عندما يصل الغضب الشعبي إلى مستوى التشكيك في من يملك النفط ومن يدير المال، لن تكفي الإجراءات المصرفية لإطفاء الحريق. المواجهة القادمة لن تكون مع أرقام التضخم، بل مع سلطة مفروضة بقوة السلاح ترفض الخضوع للمساءلة.

في نهاية المطاف، لن يكون أخطر ما في المشهد الليبي هو وصول سعر الدولار إلى مستويات قياسية، بل هو انهيار حاجز الصمت لدى الجماهير. استعادة السيادة الوطنية هي الممر الوحيد والضروري لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد وحماية النسيج الاجتماعي من التمزق.

תגים

שתף את דעתך

أزمة الدينار الليبي: صراع السيادة يهدد بانفجار اجتماعي وشيك

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.