أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في خطاب تاريخي أمام الكنيست الإسرائيلي اليوم الأربعاء أن بلاده تقف رسمياً وبقناعة تامة إلى جانب إسرائيل. وأعرب مودي عن إعجاب الهند العميق بما وصفه بـ 'عزيمة إسرائيل وشجاعتها'، مشدداً على أن نيودلهي تدعم كافة الإجراءات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وتطرق مودي في كلمته إلى الجوانب التاريخية والدينية، مشيراً إلى أن 'التلمود' تضمن إشارات صريحة إلى الهند والممرات البحرية التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي. واعتبر أن هذه الروابط القديمة تشكل أساساً متيناً للعلاقة المعاصرة، واصفاً إسرائيل بأنها 'أرض الآباء' بينما تمثل الهند 'الأرض الأم' لشعوبهم.
وفيما يخص المسار السياسي، أكد رئيس الوزراء الهندي دعمه الكامل لمبادرة السلام المعروفة بـ 'خطة ترامب' التي وُقعت في مصر وحظيت بدعم مجلس الأمن الدولي. ورأى مودي أن هذه المبادرة تمثل الطريق الأمثل لتحقيق سلام عادل ومستدام لجميع شعوب المنطقة، بما في ذلك معالجة ملف القضية الفلسطينية.
وحول الاتفاقات الإقليمية، أشار مودي إلى أن 'اتفاقات أبراهام' التي انطلقت قبل سنوات كانت تحمل آمالاً عريضة لتحقيق الاستقرار، لكنها تواجه في الوقت الراهن تحديات جسيمة. ورغم هذه التحديات، أكد التزام بلاده بدعم أي مسار يؤدي إلى إنهاء الصراعات وتعزيز التعاون الإقليمي المشترك.
واستذكر مودي فخره بكونه أول رئيس وزراء هندي يزور إسرائيل قبل نحو تسع سنوات، وأول مسؤول هندي رفيع يلقي خطاباً من منصة الكنيست. وأوضح أن زيارته الحالية تندرج ضمن سياق تعميق الشراكة التي بناها مع بنيامين نتنياهو، والتي نقلت العلاقات الثنائية إلى مستوى التحالف الإستراتيجي.
إسرائيل هي أرض الآباء، والهند هي الأرض الأم، والروابط التي تجمعنا مكتوبة بالدماء والتضحيات.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد مودي بالقدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خاصة في مجال تطوير الزراعة في المناطق الصحراوية، واصفاً إسرائيل بأنها مركز عالمي للابتكار. وأكد أن الهند، التي تقترب من أن تصبح ضمن أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم، تتطلع لشراكة تطلعية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.
وكشف رئيس الوزراء الهندي عن توقيع اتفاقية استثمار مشتركة تهدف إلى تعزيز ثقة الشركات في كلا البلدين وتوسيع نطاق التبادل التجاري. كما شدد على أهمية مشاريع البنى التحتية الكبرى التي يخطط البلدان لتنفيذها بشكل مشترك، بما يخدم المصالح الاقتصادية المتبادلة في المدى الطويل.
وفي ملف التعاون الدفاعي، أشار مودي إلى أن الشراكات العسكرية بين نيودلهي وتل أبيب شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. ولفت إلى نجاح 'حاضنة الأعمال' التي أطلقها مع نتنياهو عام 2018، والتي ساهمت حتى الآن في دعم ونمو أكثر من 900 شركة ناشئة في مجالات حيوية.
ويمثل هذا الخطاب تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الهندية التي اتسمت لعقود بدعمها التقليدي للقضية الفلسطينية وحل الدولتين. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1992، تسارعت وتيرة التقارب بشكل غير مسبوق في عهد حزب بهاراتيا جاناتا الذي يتزعمه مودي، وصولاً إلى هذا التحالف الوثيق.
ختم مودي كلمته بنقل رسالة تقدير من 1.4 مليار مواطن هندي إلى الشعب الإسرائيلي، مؤكداً أن الروابط بين الجانبين 'مكتوبة بالدماء والتضحيات'. وتعهد بمواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية لتطوير هذه العلاقة الإستراتيجية بما يخدم تطلعات البلدين في مجالات الأمن والابتكار والاقتصاد.





שתף את דעתך
مودي أمام الكنيست: الهند تقف مع إسرائيل بقناعة كاملة والتلمود وثّق روابطنا التاريخية