كشفت تقارير رسمية عن تخصيص الولايات المتحدة ميزانية ضخمة تصل إلى 38 مليار دولار لتنفيذ خطة احتجاز المهاجرين، وهو رقم يضاهي ميزانيات دول كاملة أو أرباح كبرى الشركات العالمية. وتهدف هذه المبالغ الطائلة إلى إعادة هيكلة نظام الاحتجاز وبناء شبكة ترحيل جماعي واسعة النطاق تتجاوز في تكلفتها الإنفاق السنوي لـ 22 ولاية أميركية.
تأتي هذه التحركات كجزء من توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد سياسات الهجرة عبر حملات اعتقال واسعة وتوسيع القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز. وتشير مصادر إلى أن الخطة تهدف لزيادة عمليات الترحيل ضمن جداول زمنية محددة، مع استخدام القوة لفرض النظام الجديد في التعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين.
وتسعى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى تغيير استراتيجيتها من استئجار مرافق الاحتجاز إلى امتلاكها بالكامل، وتحويلها إلى سجون ضخمة قادرة على استيعاب 93 ألف شخص في وقت واحد. وبحسب المخطط، سيقضي المحتجزون فترات قصيرة في مواقع أولية قبل نقلهم إلى منشآت كبرى للمكوث نحو شهرين تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد.
أثار هذا التوجه انقساماً سياسياً حاداً في واشنطن، حيث استخدم الديمقراطيون هذه الميزانية كأداة للضغط لتعطيل تمويل وزارة الأمن الداخلي، محذرين من تداعيات حقوقية وإنسانية خطيرة. وفي المقابل، دفع الجمهوريون باتجاه تخصيص مبالغ قياسية وصلت إلى 45 مليار دولار لضمان تنفيذ الخطة دون عوائق مالية.
ويبرز في هذا السياق ما يُعرف بـ 'مجمع صناعة السجون'، حيث تحولت المنشآت العقابية في أميركا إلى مشاريع استثمارية تدر أرباحاً طائلة على الشركات الخاصة. وتستفيد هذه الشركات من وجود أكثر من مليوني شخص خلف القضبان، مما يحول كل سجين إلى رقم مالي وعقد استثماري في حسابات القطاع الخاص.
تحولت السجون في الولايات المتحدة إلى مشاريع استثمارية ضخمة تُدار بعقلية السوق ومنطق الربح والخسارة.
ومع عودة الرئيس ترمب لولاية ثانية، شهدت أسهم شركات السجون الخاصة ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق المالية، خاصة بعد دعمها لحملته الانتخابية بمبالغ تجاوزت مليون دولار. وقد انعكس هذا الدعم سريعاً في صورة عقود حكومية جديدة وامتيازات موسعة لإدارة مراكز الاحتجاز الجديدة التي تعتزم الحكومة إنشاؤها.
سجلت شركة 'جيو غروب'، وهي واحدة من أكبر مشغلي السجون الخاصة، أرباحاً قياسية بلغت 254 مليون دولار خلال العام الماضي، محققة قفزة بنسبة 700% مقارنة بالعام الأسبق. وجاءت هذه الأرباح مدفوعة ببيع أصول استراتيجية والحصول على عقود لإنشاء مراكز احتجاز جديدة بقيمة إجمالية ناهزت 520 مليون دولار.
تعتبر هذه العقود الأكبر في تاريخ الشركة، مما يعكس حجم الاعتماد الحكومي المتزايد على القطاع الخاص في تنفيذ سياسات الهجرة والاحتجاز. ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين المصالح السياسية والربح التجاري يعزز من نفوذ الشركات الخاصة في صياغة قوانين العقوبات ومدد الاحتجاز الطويلة.
ورغم هذه المكاسب المالية الضخمة، تلاحق هذه الشركات انتقادات لاذعة من منظمات حقوق الإنسان بسبب ظروف الاحتجاز القاسية واستغلال النزلاء كأيدٍ عاملة رخيصة. وقد وثقت تقارير انتهاكات جسيمة داخل هذه المرافق وصلت في بعض الحالات إلى الوفاة نتيجة الإهمال أو سوء المعاملة.
تضع هذه التطورات الإدارة الأميركية أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول جدوى تحويل ملف إنساني مثل الهجرة إلى تجارة رابحة للشركات. وبينما تمضي واشنطن في بناء سجونها الجديدة، يبقى الجدل مستمراً حول التكلفة الحقيقية لهذه السياسات على مستوى حقوق الإنسان والسمعة الدولية للبلاد.





שתף את דעתך
38 مليار دولار كلفة احتجاز المهاجرين في أميركا.. استثمار بمليارات الدولارات في 'صناعة السجون'