طالب مجلس الأمن الدولي، في جلسة عقدت يوم الأربعاء، بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأعمال القتالية في السودان، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين من تداعيات النزاع المستمر. وأعرب أعضاء المجلس في بيان رسمي عن قلقهم العميق إزاء تصاعد وتيرة العنف في مختلف الأقاليم السودانية، لا سيما في كردفان ودارفور، داعين كافة الأطراف المنخرطة في الصراع إلى تغليب لغة الحوار وإنهاء الاقتتال دون تأخير.
ووجه المجلس إدانة صريحة للهجمات المتكررة التي تشنها قوات الدعم السريع ضد الأهداف المدنية والبنية التحتية الحيوية في البلاد. وأشار البيان إلى خطورة استخدام الطائرات المسيرة في استهداف العاملين في الحقل الإنساني، منوهاً بشكل خاص إلى الاعتداءات التي طالت كوادر برنامج الأغذية العالمي، مما يعيق وصول المساعدات الضرورية لملايين المحتاجين في ظل ظروف قاسية.
وحذر مجلس الأمن من أن الاستهداف المتعمد للمرافق الإنسانية وطواقم الإغاثة قد يرقى إلى مستوى 'جرائم حرب' بموجب القانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة التزام كافة الأطراف بتعهداتها الدولية، وضمان سلامة الممرات الإنسانية واحترام الحصانة التي يتمتع بها العاملون في هذا القطاع، مؤكداً أن المحاسبة يجب أن تطال كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات الممنهجة.
وفيما يخص الأوضاع المعيشية، أبدى المجلس قلقاً بالغاً حيال تفشي شبح المجاعة وانعدام الأمن الغذائي الحاد الذي يضرب مناطق واسعة من السودان نتيجة استمرار العمليات العسكرية. وأكد البيان على مبدأ إنساني ثابت يقضي بعدم جواز استخدام التجويع كأداة أو سلاح في النزاعات المسلحة، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة تتجاوز الحدود السودانية.
التجويع لا ينبغي أن يستخدم سلاحاً في الحرب، والهجمات المتعمدة ضد العاملين في المجال الإنساني قد تشكل جرائم حرب.
وجدد مجلس الأمن تأكيده على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، معلناً رفضه القاطع لأي محاولات تهدف إلى إنشاء سلطة حكم موازية أو كيانات إدارية غير شرعية. وأوضح المجلس أن أي تحركات من هذا القبيل في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تعد تقويضاً لشرعية الدولة السودانية وتهديداً مباشراً لفرص الوصول إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن قوات الدعم السريع تبسط سيطرتها على ولايات دارفور الخمس في غرب البلاد، باستثناء جيوب محدودة في شمال دارفور لا تزال تحت نفوذ الجيش السوداني. وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة السودانية فرض سيطرتها على معظم الولايات الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، وسط معارك كر وفر أدت إلى تدمير واسع في الممتلكات العامة والخاصة.
يُذكر أن هذا النزاع الدامي الذي اندلع في أبريل 2023، جاء نتيجة خلافات حادة حول خطط دمج قوات الدعم السريع ضمن الهيكلية العسكرية الرسمية للدولة. وقد تسببت هذه الحرب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم، حيث تشير التقارير إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح وتهجير نحو 13 مليون سوداني، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذا النزيف.





שתף את דעתך
مجلس الأمن يطالب بوقف فوري للحرب في السودان ويدين هجمات الدعم السريع