تترقب الأوساط السياسية في تل أبيب الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والتي من شأنها إحداث قفزة نوعية في العلاقات الثنائية. ويوصف مستوى التعاون الجديد بأنه 'علاقة استراتيجية خاصة'، وهو المصطلح الذي كان مقتصرًا في العرف الدبلوماسي الإسرائيلي على العلاقات مع الولايات المتحدة وألمانيا، مما يعكس ثقلاً جديداً لنيودلهي في السياسة الخارجية الإسرائيلية.
ومن المقرر أن تشمل زيارة مودي لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس هرتسوغ، بالإضافة إلى إلقاء خطاب أمام الكنيست. وسيتوج هذا الحراك الدبلوماسي بالتوقيع على مذكرات تفاهم واسعة النطاق، تضع التعاون الأمني في مقدمة الأولويات، مع التركيز على بناء شراكة مستدامة تتجاوز الأطر التقليدية المعمول بها سابقاً بين البلدين.
أحد أبرز بنود الاتفاق الأمني يتمثل في تدشين جهاز مشترك لحفظ السرية، وهو ما سيسمح للجانب الهندي بالوصول إلى تقنيات عسكرية كانت محظورة سابقاً. ويشمل ذلك منظومات الدفاع الجوي المتقدمة، ودمج الخبرات الهندية في تطوير منظومة الدفاع الجوي بالليزر المعروفة باسم 'أور إيتان'، مما يعزز القدرات الدفاعية للطرفين بشكل غير مسبوق.
وأوضحت مصادر سياسية رفيعة أن هذا التحالف يمنح إسرائيل شبكة أمان حيوية في مواجهة أي حظر دولي محتمل على توريد الأسلحة، كما حدث في فترات سابقة. وبموجب التفاهمات الجديدة، ستتمكن إسرائيل من الاعتماد على القدرات التصنيعية الهندية لإنتاج وسائل قتالية وذخائر، خاصة وأن الهند أثبتت فاعليتها بتزويد تل أبيب بمسيرات ومواد متفجرة خلال المواجهات العسكرية الأخيرة.
هذه ثورة كبرى تزيد المرونة في قدرة جهاز الأمن على إدارة الجهود وتسمح للطرفين باعتماد أحدهما على الآخر عند الحاجة.
وعلى صعيد التكنولوجيا المتقدمة، ستوقع الدولتان اتفاقيات للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمومية (الكوانتوم)، والأمن السيبراني. ويهدف هذا التعاون إلى الاستفادة من القدرات الهندية الهائلة في تطبيق التكنولوجيات الأولية على نطاقات واسعة، مما يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة في ظل التحولات الرقمية العالمية.
من جانبه، صرح السفير الإسرائيلي في الهند، رؤوبين عيزر، بأن هذه المرحلة تمثل 'عصراً جديداً' يتجاوز الأمن ليشمل قطاعات الغذاء، والزراعة، والمياه، والبنى التحتية. وأشار عيزر إلى وجود مساعٍ جادة لإشراك الشركات الهندية في مناقصات ضخمة داخل إسرائيل، من بينها مشروع مترو تل أبيب، بالإضافة إلى تعزيز خطوط الطيران المباشرة بين البلدين.
وفي إطار التحضيرات لهذه الزيارة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على ميزانية تقدر بنحو 148 مليون شيكل لتمويل خطة تعزيز الروابط الأكاديمية والابتكارية. وتتضمن الخطة إنشاء لجنة توجيه سياسية عليا تجتمع دورياً، وفتح مراكز تميز جديدة في الهند متخصصة في إدارة الموارد المائية والزراعة الحديثة، وزيادة التبادل الطلابي والبحثي بين الجامعات في كلا الجانبين.
كما تمتد آفاق التعاون لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والطب عن بُعد، مع السعي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة شاملة تخدم اقتصاد البلدين. ومن المثير للاهتمام أن الخطة لم تغفل الجانب الثقافي، حيث سيتم تعزيز التعاون السينمائي بين 'بولي وود' وصناعة السينما الإسرائيلية، في خطوة تهدف لتعزيز القوة الناعمة والتقارب الشعبي بالتوازي مع التحالف العسكري.





שתף את דעתך
تحالف استراتيجي جديد: الهند تتعهد بتأمين احتياجات إسرائيل العسكرية وقت الأزمات