ג 24 פבר 2026 8:03 pm - שעון ירושלים

مأزق الحشود العسكرية: كيف ورّط ترامب نفسه في مواجهة إيران؟

كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة 'فايننشال تايمز' عن أزمة متفاقمة تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعامله مع الملف الإيراني. وأوضح التقرير أن الرهان على الحشود العسكرية الضخمة قبالة السواحل الإيرانية لم يؤدِ حتى الآن إلى النتائج المرجوة، حيث كانت الإدارة تتوقع استسلام طهران وقبولها بالشروط الأمريكية فور رؤية الأساطيل.

وأشارت المصادر إلى أن حالة من الإحباط بدأت تتسرب إلى ترامب، وهو ما ظهر جلياً في مشاركته لمقاطع فيديو تشكك في جدوى التفاوض مع النظام الإيراني. هذا التحول يعكس مأزقاً حقيقياً يواجه البيت الأبيض، الذي يجد نفسه بين خيارين أحلاهما مر: التراجع وفشل استراتيجية الضغط، أو المضي قدماً نحو مواجهة شاملة.

ونقلت الصحيفة عن آرون ديفيد ميلر، الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام العالمي، قوله إن الرئيس الأمريكي حاصر نفسه بتعهدات علنية بدعم الاحتجاجات الداخلية في إيران ونشر قوات عسكرية هائلة. ويرى ميلر أن ترامب بات في وضع يتطلب منه انتزاع تنازلات ضخمة لتبرير هذا الحشد، وإلا فإنه سيُجبر على خوض حرب لا يريدها فعلياً.

ويبدو أن النجاحات السياسية السابقة للإدارة الأمريكية في ملفات دولية أخرى قد منحت ترامب ثقة مفرطة في قدرته على تطويع طهران. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني والسياسي في الشرق الأوسط أثبت تعقيداً أكبر، حيث لم تظهر إيران أي بوادر للتراجع رغم التهديدات المتكررة بشن ضربات عسكرية محدودة أو شاملة.

من جانبها، رصدت خبيرة شؤون الشرق الأوسط روز ماري كيلانيك تضارباً في المبررات التي يسوقها ترامب لشن هجوم محتمل. فبينما يتم الحديث تارة عن تدمير البرنامج النووي، يبرز تارة أخرى هدف إضعاف الجماعات المسلحة الموالية لطهران أو تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية التي لا تشكل تهديداً مباشراً للأراضي الأمريكية.

وفي سياق التصعيد الميداني، وصلت حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' إلى شرق البحر المتوسط، لتنضم إلى حشد عسكري هو الأكبر منذ غزو العراق. ورغم هذه القوة الضاربة، يتساءل المسؤولون في واشنطن عن سبب صمود طهران وعدم توجهها إلى طاولة المفاوضات لتقديم ضمانات بشأن سلاحها النووي.

وزعم ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب أن إيران قد تكون قريبة جداً من امتلاك مواد كافية لصنع قنبلة نووية، وهو تقييم يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء الدوليين. وتستخدم الإدارة هذا الزعم للضغط باتجاه اتفاق سريع، محذرة من أن البديل سيكون 'إجراءً قاسياً للغاية' يتجاوز ما تم اتخاذه في الولاية الأولى.

وعلى الرغم من نبرة التهديد، يواجه ترامب معارضة داخلية وتحذيرات من أن أي ضربة عسكرية ستؤدي إلى رد فعل انتقامي يستهدف الأصول الأمريكية وحلفاءها. الخبراء الإقليميون يؤكدون أن إيران تمتلك القدرة على ضرب البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية لا تخدم مصالح واشنطن.

وفي محاولة لنفي وجود خلافات داخلية، رد ترامب على تقارير أفادت بمعارضة رئيس هيئة الأركان المشتركة لشن هجوم عسكري. وأكد ترامب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه صاحب القرار النهائي، مشدداً على تفضيله للحل الدبلوماسي، لكنه حذر من 'يوم سيء' ينتظر إيران في حال فشل الاتفاق.

من جهته، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن القوات المسلحة جاهزة لتوفير كافة الخيارات العسكرية للرئيس إذا قررت طهران الرفض. ومع ذلك، تبقى هذه الخيارات محفوفة بالمخاطر، خاصة مع تقديرات استخباراتية تشير إلى أن القدرة على شن هجوم جوي مكثف قد تكون محدودة زمنياً وغير كافية لحسم الصراع.

وتشير تقارير الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الحشود الحالية، رغم ضخامتها، قد لا تكفي إلا لعملية جوية تستمر لأيام قليلة. هذا التقييم يضع ضغوطاً إضافية على المخططين العسكريين الأمريكيين الذين يخشون من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تستنزف الموارد والقدرات البشرية.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، يواجه ترامب انقساماً في قاعدته الانتخابية تجاه خيار الحرب، حيث يفضل جزء كبير من الجمهوريين تجنب التدخلات العسكرية المكلفة. وأظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من الناخبين يخشون من تكرار سيناريوهات الحروب السابقة التي لم تحقق استقراراً مستداماً في المنطقة.

ويرى مراقبون أن جرأة ترامب الحالية نابعة من قناعته بأن طهران ردت بضعف على تحركات سابقة مثل اغتيال قاسم سليماني أو الانسحاب من الاتفاق النووي. لكن هذا الرهان قد يكون مضللاً، إذ إن الظروف الحالية والتحالفات الإقليمية المتغيرة قد تدفع إيران نحو ردود فعل غير تقليدية وغير متوقعة.

في نهاية المطاف، يجد الرئيس الأمريكي نفسه في سباق مع الزمن لانتزاع 'اتفاق القرن' مع إيران قبل أن يضطر لاتخاذ قرارات عسكرية صعبة. ويبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت استراتيجية 'حافة الهاوية' ستنجح في تحقيق أهداف واشنطن، أم أنها ستقود المنطقة إلى مواجهة كبرى لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

תגים

שתף את דעתך

مأزق الحشود العسكرية: كيف ورّط ترامب نفسه في مواجهة إيران؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.