احتضنت العاصمة اللبنانية بيروت، مساء السبت، فعالية إنسانية واجتماعية ضخمة تمثلت في إقامة أكبر مائدة إفطار رمضاني على مستوى العالم. المبادرة التي أقيمت في معرض 'البيال' على الواجهة البحرية للمدينة، جمعت أكثر من 5700 صائم من مختلف المناطق اللبنانية والفئات الاجتماعية، في مشهد يعكس التلاحم والوحدة خلال الشهر الفضيل.
نظمت هذه المائدة جمعية 'أجيالنا' اللبنانية الأهلية تحت رعاية رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تسعى الجمعية من خلال هذا التجمع الضخم إلى دخول موسوعة 'غينيس' للأرقام القياسية. وتهدف الفعالية إلى كسر الحواجز الاجتماعية والسياسية، وتأكيد قدرة اللبنانيين على الاجتماع تحت سقف واحد رغم التحديات المحيطة بالبلاد.
أكدت لينا الزعيم دادا، رئيسة جمعية 'أجيالنا' أن الهدف الجوهري من هذه المبادرة هو تجسيد فكرة الوحدة الوطنية وتوجيه رسالة للعالم بأن الشعب اللبناني يطمح دائماً لأن يكون يداً واحدة. وأوضحت أن المائدة ضمت مزيجاً من السياسيين والمتطوعين والمواطنين الذين تناولوا الوجبة ذاتها في توقيت واحد، مما يعزز قيم المساواة والتكافل.
لبنان كله ممكن أن يجتمع على طاولة واحدة في مكان واحد، ونحن شعب يحلم بأن يكون يدًا واحدة.
شكل الأيتام والمتطوعون من المدارس والجامعات والجمعيات الأهلية النسبة الأكبر من الحضور، حيث قدرت مصادر ميدانية مشاركتهم بنحو 90 إلى 99 بالمئة من إجمالي الصائمين. وقد ساهم مئات المتطوعين في تنظيم هذا الحدث اللوجستي الضخم لضمان تقديم الوجبات لآلاف المشاركين في وقت قياسي وبنظام دقيق.
تميزت المائدة بمشاركة فلسطينية لافتة، حيث حضرت عشرات العائلات القادمة من قطاع غزة والتي تتواجد في لبنان لتلقي العلاج ضمن برامج جمعية الدكتور غسان أبو ستة. وأضفت هذه المشاركة بعداً قومياً وإنسانياً على الإفطار، حيث اختلطت العائلات الفلسطينية من المخيمات والقطاع بأشقائهم اللبنانيين من الشمال والجنوب وبيروت.
عبر المشاركون عن سعادتهم البالغة بهذه الأجواء الرمضانية التي أعادت لبيروت بريقها الاجتماعي، مشيرين إلى أن مثل هذه المبادرات تخفف من وطأة الظروف الصعبة. وأكدت شهادات من الحاضرين أن التجمع لم يكن مجرد وجبة إفطار، بل كان تظاهرة حب وتضامن عابرة للحدود والجنسيات، آملين أن يعود رمضان القادم في ظروف أكثر استقراراً وأماناً للجميع.





שתף את דעתך
بيروت تحتضن أكبر مائدة إفطار رمضاني في العالم بمشاركة آلاف الصائمين