وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستواجه تداعيات قاسية جداً في حال تعثر الوصول إلى اتفاق سياسي. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه يفضل المسار الدبلوماسي، لكنه لن يتردد في اتخاذ قرارات صعبة إذا فشلت المفاوضات الجارية.
ونفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير التي تحدثت عن وجود معارضة من كبار القادة العسكريين لشن هجوم محتمل، واصفاً إياها بالافتراءات المضللة. وأكد أن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يدرك تماماً أن النصر العسكري سيكون متاحاً وسهلاً في حال اتخاذ قرار المواجهة، مشدداً على أن سلطة إعلان الحرب تقع ضمن صلاحياته الحصرية.
وفي إطار المساعي الدبلوماسية الأخيرة، منح ترمب مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مهلة إضافية للتفاوض مع الوفد الإيراني في مدينة جنيف السويسرية. ومن المقرر أن يعقد اللقاء يوم الخميس المقبل، في محاولة أخيرة لاستنفاد كافة السبل السياسية قبل الانتقال إلى خيارات أخرى أكثر صرامة.
ميدانياً، بدأت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة بشكل ملحوظ، حيث وصلت حاملة الطائرات 'جيرالد فورد' إلى جزيرة كريت اليونانية. وتأتي هذه الخطوة كتمهيد لالتحاق الحاملة بالقوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط، مما يرفع من جاهزية واشنطن للتعامل مع أي طارئ.
بالتزامن مع ذلك، رصدت مصادر ملاحية وصول طائرات أمريكية مخصصة للتزويد بالوقود جوًا إلى مطار بن غوريون في الأراضي المحتلة. وتعتبر هذه الطائرات عنصراً حيوياً في أي عملية جوية بعيدة المدى، مما يشير إلى رفع مستوى التنسيق اللوجستي بين واشنطن وتل أبيب.
على الصعيد الإسرائيلي، ترأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً أمنياً مصغراً لبحث السيناريوهات المتعلقة بضربة أمريكية محتملة ضد المنشآت الإيرانية. وشارك في الاجتماع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما في ذلك وزيرا الدفاع ورئيسا الموساد والاستخبارات العسكرية، لتقييم الجاهزية الإسرائيلية لمواكبة هذا التصعيد.
وذكرت مصادر إعلامية أن تل أبيب تترقب طبيعة القيود التي قد تفرضها واشنطن على أي رد فعل إسرائيلي في الساعات الأولى للهجوم. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى وجود تفاهمات تمنح سلاح الجو الإسرائيلي 'ضوءاً أخضر' للتحرك الفوري في حال أقدمت إيران على استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية.
إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق، فسيكون يوماً سيئاً للغاية بالنسبة لإيران، وقرار الحرب يعود إليّ وحدي.
وجدد نتنياهو تهديداته لطهران خلال خطاب ألقاه في الكنيست، متوعداً برد يفوق قدرة إيران على التخيل إذا ما ارتكبت 'خطأً تاريخياً' بمهاجمة إسرائيل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لدفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيار المواجهة العسكرية المباشرة لإنهاء التهديد النووي.
وأفادت مصادر بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أجرى زيارة سرية إلى واشنطن مطلع الشهر الجاري لم تكن معلنة في حينها. وهدفت الزيارة إلى عرض الرؤية الإسرائيلية حول المخاطر الإيرانية ومحاولة التأثير على مراكز صنع القرار العسكري داخل البنتاغون.
وكشفت تقارير عن وجود تباين في وجهات النظر داخل القيادة العسكرية الأمريكية بشأن جدوى العمل العسكري ضد طهران. فبينما يبدي رئيس هيئة الأركان المشتركة حذراً تجاه التبعات غير الواضحة للصراع، يظهر قائد القيادة الوسطى الأمريكية ميلاً أكبر لدعم خيار القوة العسكرية لردع التهديدات الإيرانية.
وتشير التحركات الإسرائيلية الأخيرة إلى استراتيجية متعددة المستويات تشمل الضغط السياسي والعسكري والأمني على الإدارة الأمريكية. ويهدف نتنياهو من خلال لقاءاته المستمرة مع المسؤولين الأمريكيين إلى عرقلة أي مسار يؤدي إلى اتفاق لا يضمن التفكيك الكامل للقدرات الإيرانية.
وفي سياق متصل، زار شلومي بيندر، المسؤول عن تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية، الولايات المتحدة مؤخراً للتنسيق بشأن الأهداف الاستراتيجية. وشملت المباحثات تحديد مواقع القيادات الإيرانية والمنشآت الحيوية التي قد تكون هدفاً لعمليات عسكرية أو اغتيالات دقيقة في حال اندلاع المواجهة.
وتؤكد المصادر أن إسرائيل تعمل على إقناع واشنطن بأن أي تأخير في الحسم العسكري سيؤدي إلى تفاقم المخاطر في المستقبل. وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الظروف الحالية قد تكون مواتية لتوجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وبرنامجه النووي المثير للجدل.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات في جنيف يوم الخميس المقبل. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أو يجد العالم نفسه أمام مواجهة عسكرية واسعة النطاق قد تغير خارطة التوازنات في المنطقة برمتها.





שתף את דעתך
ترمب يلوح بـ 'يوم سيء' لإيران وتحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة