ב 23 פבר 2026 9:33 pm - שעון ירושלים

تحليل: مستويات الدعم الإقليمي لإيران في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي

تتوزع مواقف الدعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في صراعها الحالي مع التحالف الأمريكي الإسرائيلي على مستويين أساسيين، يبدأ الأول من منطلق مبدئي عملي تتبناه قوى المقاومة في المنطقة. وتعتبر هذه القوى نفسها جزءاً أصيلاً من محور يرفع شعارات تحرير القدس ومواجهة النفوذ الأمريكي الذي يوصف في أدبياتهم بـ 'الشيطان الأكبر'.

أكدت مصادر ميدانية أن قوى المقاومة في لبنان واليمن والعراق أعلنت بوضوح أن أي عدوان عسكري مباشر على إيران سيقابله رد ميداني واسع. وينطلق هذا الالتزام من ارتباط عقدي وتنسيق عالي المستوى يتجاوز مجرد التضامن الظرفي إلى حالة من الانسجام في الأهداف والوسائل القتالية.

في المقابل، تبرز فصائل المقاومة الفلسطينية كجزء حيوي من هذا المحور، لكنها تحتفظ بخصوصية تفرضها الجغرافيا والتاريخ المعقد للقضية الفلسطينية. وقد استطاعت هذه الفصائل عبر 'طوفان الأقصى' إحداث زلزال عالمي غير موازين القوى والوعي السياسي، وهي تراقب الآن بحذر التحركات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.

أما على الصعيد الدولي، فإن الدعم الروسي والصيني لإيران يندرج تحت بند المصالح العملية وليس المبادئ العقدية. فالدولتان تسعيان لمنع تمدد الهيمنة الأمريكية في مناطق نفوذهما الحيوي، وتدركان أن إضعاف إيران قد يفتح الباب أمام استهدافهما بشكل مباشر أو زعزعة استقرارهما الداخلي.

المستوى الثاني من الدعم هو المستوى المبدئي الأخلاقي الذي تمثله الجماهير والقوى غير المنظمة الرافضة للظلم العالمي. ورغم أن هذه المواقف قد لا تملك تأثيراً عسكرياً مباشراً، إلا أنها تساهم في تشكيل مزاج عالمي ضاغط ضد الخيارات العسكرية والعدوانية التي تنتهجها القوى الكبرى.

يرى مراقبون أن القرار العسكري الأمريكي تاريخياً لم تضبطه الأخلاق، بل حددته المصالح وموازين القوة الصلبة. ويستشهد المحللون بحروب أفغانستان والعراق، حيث لم تنجح المسيرات الشعبية أو بيانات الإدانة الدولية في تعطيل الآلة العسكرية الأمريكية حين قررت المضي في أهدافها.

ومع ذلك، يظل الموقف الأخلاقي ثابتاً لدى أصحابه الذين لا ينطلقون من حسابات الربح والخسارة المادية. فالحق في نظرهم لا يموت بمجرد الهزيمة العسكرية، بل يظل حياً يتوارثه الأجيال، حيث يخلد الشهداء قضاياهم العادلة التي تتناسل منها أجيال جديدة من المقاومين الرافضين للاستسلام.

المبدئيون الذين يدعمون إيران لا يفعلون ذلك بناءً على تقديرات القوة العسكرية فحسب، بل انطلاقاً من إيمان راسخ بأن التحالف الصهيوأمريكي يهدد السلم العالمي. ويرون في هذا التحالف خطراً داهماً يستهدف ثروات الشعوب وثقافاتها ومعتقداتها، مما يجعل المواجهة ضرورة أخلاقية قبل أن تكون سياسية.

لقد بات التحالف الإسرائيلي الأمريكي أكثر جرأة في استهداف الدول العربية، بل ووصل الأمر إلى التحرش بدول إقليمية كبرى مثل تركيا. وتكشف التصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال عن نوايا توسعية واضحة تستند إلى مزاعم توريطية وتاريخية تهدف لقضم المزيد من الأراضي العربية.

في تطور لافت، أعلنت 14 دولة عربية وإسلامية في بيان مشترك إدانتها لتصريحات مسؤولين أمريكيين أيدوا فرض السيطرة الإسرائيلية على أراضٍ عربية. وشملت قائمة الموقعين دولاً وازنة مثل السعودية وقطر ومصر وتركيا والأردن، مما يعكس قلقاً إقليمياً متزايداً من المخططات التوسعية.

هذا الموقف الجماعي جاء بعد فترة من التخاذل الذي ظنت فيه بعض الأنظمة أنها في مأمن من الاستهداف المباشر. إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الصمت أو دفع الأموال لم يوفر الحماية المطلوبة أمام الأطماع التي لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة.

إن الإدانة المشتركة التي ضمت أيضاً مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، تمثل صرخة في وجه السياسة الأمريكية المنحازة. وتعبر هذه الدول عن رفضها القاطع لأي محاولات لشرعنة الاحتلال في الضفة الغربية أو أي أراضٍ عربية أخرى تحت أي مبرر.

يطرح الواقع الحالي تساؤلات مريرة حول أسباب التفوق والمهانة المستمرة التي تعيشها المنطقة أمام القوى الاستعمارية. ويقارن البعض بين الصدمة الحالية وصدمة حملة نابليون على مصر، متسائلين عن الموعد الذي سيعيد فيه العرب والمسلمون ترتيب أوراقهم لمواجهة التحديات الوجودية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع في المنطقة صراعاً بين إرادات الشعوب ومصالح القوى الكبرى. وبينما تستمر إيران في تعزيز محورها، تجد الدول العربية نفسها أمام خيارات صعبة تتطلب تجاوز بيانات الإدانة الورقية نحو مواقف أكثر فاعلية لحماية أمنها القومي وسيادتها.

תגים

שתף את דעתך

تحليل: مستويات الدعم الإقليمي لإيران في مواجهة التحالف الأمريكي الإسرائيلي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.