ב 23 פבר 2026 9:33 pm - שעון ירושלים

اعتذار بريطاني عن بث "عبارة عنصرية" في حفل بافتا يجدد الجدل حول الرقابة على غزة

أقرت هيئة الإذاعة البريطانية بوقوع خطأ تحريري جسيم خلال تغطيتها لحفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام (بافتا)، حيث بثت عبارة عنصرية مسيئة دون حذفها. وجاء هذا الاعتذار بعد موجة من الانتقادات التي طالت المؤسسة الإعلامية العريقة بسبب سماحها بمرور هذا المحتوى عبر شاشتها الرسمية.

تعود تفاصيل الواقعة إلى صرخة أطلقها أحد الضيوف، ويدعى جون ديفيدسون، وهو مصاب بمتلازمة توريت، حيث تلفظ بكلمة عنصرية نابية أثناء تواجد النجمين ذوي البشرة السمراء مايكل بي جوردان وديلروي ليندو على خشبة المسرح لتقديم إحدى الجوائز. ورغم أن الحفل يُبث مسجلاً بفارق ساعتين، إلا أن المقص الرقابي فشل في إزالة هذه اللحظة.

أوضح متحدث رسمي باسم الهيئة أن المؤسسة تعتذر بشدة لعدم تدارك هذا الموقف قبل خروجه للعلن، مؤكداً أنه سيتم حذف المقطع من كافة المنصات الرقمية والإعادات المستقبلية. وشدد البيان على أن ما حدث لم يكن مقصوداً، بل كان نتيجة عوارض صحية مرتبطة بالحالة الطبية للضيف المشارك في الحفل.

من جانبها، دخلت كيمي بادينوش، زعيمة حزب المحافظين، على خط الأزمة، واصفة ما جرى بأنه "خطأ فادح" لا يمكن التغاضي عنه بسهولة. وطالبت بادينوش بفتح تحقيق داخلي لتوضيح الأسباب التي منعت الفريق الفني من حذف المقطع، خاصة وأن الوقت كان كافياً لإجراء التعديلات اللازمة قبل البث التلفزيوني.

في المقابل، دافع الممثل روبرت أرامايو عن ديفيدسون، مشيراً إلى أن المجتمع يحتاج لفهم أعمق لمتلازمة توريت التي تتسبب في حركات وأصوات لا إرادية. وأكد أرامايو أن الأمر لا ينبغي أن يُفسر كإساءة متعمدة، بل كجزء من تحديات صحية تتطلب مسؤولية مشتركة في التعامل معها واستيعابها.

لكن هذا الاعتذار السريع أعاد إلى الأذهان سياسات الهيئة المثيرة للجدل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث اتُهمت المؤسسة مراراً بممارسة الرقابة السياسية. ويستذكر مراقبون كيف قامت الهيئة في العام الماضي بحذف دعوات صريحة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة من تغطيتها لحفل بافتا بنسخته الإسكتلندية.

وكانت المخرجة إيليد مونرو قد شنت هجوماً لاذعاً على الهيئة بعد اكتشافها حذف خطاب فوزها الذي طالبت فيه بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. واعتبرت مونرو أن هذا التصرف يمثل قمعاً للأصوات التي تحاول تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت ذريعة الحياد الإعلامي.

ولم تكن مونرو وحدها، بل شاركها في هذا الموقف زميلها فينلاي بريتسيل، الذي رفع ملصقاً أمام الكاميرات يدعو لوقف فوري لإطلاق النار. ورغم أن هذه اللقطات ظهرت في البث المباشر الأولي، إلا أن النسخة النهائية التي تم أرشفتها وبثها لاحقاً خلت تماماً من أي إشارة لهذه المطالب السياسية والإنسانية.

تثير هذه المفارقة تساؤلات جدية حول المعايير التي تتبعها المؤسسات الإعلامية الدولية في التعامل مع المحتوى الحساس. فبينما يتم الاعتذار عن هفوات مرتبطة بمتلازمة طبية، يتم بشكل منهجي استبعاد المواقف السياسية الداعمة للحقوق الفلسطينية من النسخ الرسمية المسجلة للمهرجانات الكبرى.

يرى محللون أن الهيئة البريطانية تواجه ضغوطاً متزايدة لموازنة تغطيتها، خاصة مع تزايد الوعي الشعبي حول قضايا العدالة الاجتماعية والسياسية. ويشير هؤلاء إلى أن الانتقائية في حذف المحتوى تضعف مصداقية المؤسسة أمام جمهورها العالمي الذي يطالب بالشفافية والمساواة في التعامل مع مختلف القضايا.

إن تكرار حوادث الرقابة على الخطابات المتعلقة بغزة في المحافل الفنية البريطانية يعكس توجهاً عاماً يخشى من تسييس الفن، لكنه في الوقت ذاته يقع في فخ الانحياز. ويؤكد ناشطون أن حذف عبارات التضامن مع غزة لا يقل خطورة عن بث عبارات عنصرية، كونه يساهم في تغييب الحقيقة عن المشاهد.

ختاماً، يبقى الجدل قائماً حول حدود التدخل التحريري في الفعاليات الثقافية، حيث يطالب المبدعون بمساحة حرة للتعبير عن مواقفهم الإنسانية. ومع استمرار الحرب في غزة، يتوقع أن تزداد هذه الصدامات بين الفنانين الملتزمين بقضاياهم وبين المؤسسات الإعلامية التي تحاول الحفاظ على إطار محدد لخطابها.

תגים

שתף את דעתך

اعتذار بريطاني عن بث "عبارة عنصرية" في حفل بافتا يجدد الجدل حول الرقابة على غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.