أعلنت السلطات التشادية، اليوم الإثنين، عن اتخاذ قرار حاسم بإغلاق حدودها البرية مع السودان حتى إشعار آخر، وذلك في أعقاب رصد عمليات توغل متكررة قامت بها مجموعات مسلحة منخرطة في النزاع السوداني. وأوضحت الحكومة في نجامينا أن هذا الإجراء يأتي لحماية السيادة الوطنية ومنع امتداد شرارة الحرب الدائرة في الجوار إلى داخل أراضيها.
وجاء هذا التحرك الرسمي بعد يومين فقط من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الميدانية على بلدة الطينة الاستراتيجية الواقعة على الشريط الحدودي، والتي كانت تخضع لسيطرة الجيش السوداني منذ اندلاع المواجهات في أبريل 2023. وأكد وزير الإعلام التشادي، محمد قاسم شريف أن بلاده لن تتهاون مع أي خروقات تمس أمنها القومي، مشدداً على أن القرار يهدف بالدرجة الأولى إلى تجنب أي تصعيد إقليمي للنزاع.
وأشار الوزير شريف في بيان رسمي إلى أن نجامينا تحتفظ بكامل الحق في الرد على أي اعتداء أو انتهاك يطال حدودها أو سيادة أراضيها في المستقبل. وأوضح أن الحكومة التشادية تراقب عن كثب التحركات العسكرية على الجانب الآخر من الحدود، وتسعى جاهدة لضمان عدم استغلال أراضيها في العمليات القتالية الجارية بين الأطراف السودانية المتناحرة.
وبموجب القرار الجديد، تقرر تعليق حركة تنقل الأفراد والبضائع بشكل كامل عبر كافة المعابر الحدودية بين البلدين، مما يضع قيوداً مشددة على التجارة البينية. ومع ذلك، تركت الحكومة التشادية باباً ضيقاً للحالات الاستثنائية، حيث أشارت إلى إمكانية السماح بمرور بعض القوافل شريطة أن تكون لأسباب إنسانية بحتة وبالتنسيق مع الجهات المختصة.
يأتي هذا القرار عقب عمليات توغل متكررة وانتهاكات على الأراضي التشادية ارتكبتها القوى المتنازعة في السودان.
وتعكس هذه الخطوة حجم التوتر المتصاعد على الحدود، خاصة بعد سلسلة من الحوادث الدامية التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة. ففي ديسمبر الماضي، أدان الجيش التشادي هجوماً نفذته قوات الدعم السريع على إحدى البلدات الحدودية، وهو الهجوم الذي أسفر حينها عن مقتل جنديين تشاديين وإصابة آخر، ووصفته السلطات بأنه عدوان غير مبرر.
ولم تكن تلك الحادثة وحيدة، إذ سجلت المنطقة الحدودية في منتصف يناير الماضي اشتباكات عنيفة مع مجموعات مسلحة أدت إلى مقتل سبعة جنود من الجيش التشادي. هذه التطورات الميدانية المتلاحقة دفعت القيادة التشادية إلى مراجعة سياساتها الأمنية الحدودية واتخاذ قرار الإغلاق الشامل لضمان استقرار المناطق المتاخمة للسودان.
من جانبها، كانت قوات الدعم السريع قد حاولت في وقت سابق احتواء التوتر مع الجارة تشاد، معربة عن أسفها لوقوع اشتباكات وصفتها بـ 'غير المقصودة'. وزعمت القوات أن تلك الحوادث وقعت نتيجة أخطاء ميدانية أثناء ملاحقة عناصر مسلحة دخلت من الأراضي التشادية، إلا أن تكرار هذه الانتهاكات دفع نجامينا في نهاية المطاف إلى إغلاق الحدود بشكل كامل.





שתף את דעתך
تشاد تقرر إغلاق حدودها مع السودان عقب توغلات مسلحة وانتهاكات لسيادتها