أقل الكلام
بينما تدفع الولايات المتحدة بأصولها البحرية في أكبر حملةٍ عسكريةٍ في المنطقة، بالتوازي مع منح مُهَلٍ لما يسمى مفاوضات "الفرصة الأخيرة" لتجنب استخدام تلك الأصول، التي لا يمكن سحبها دون تحقيق نتائج توازي مبررات حضورها الهائج في بحر العرب، فإن احتمالات الحرب تتساوى مع فرص تجنبها، ولا أحد بوسعه التكهن بالمآلات والمصائر، إذا ما اندلعت الشرارة في منطقةٍ كل شيء فيها قابلٌ للاشتعال.
بين الردع والاحتواء، وبين العصا والجزرة، ظلت العلاقة الأمريكية الإيرانية المتوترة منذ عقودٍ تراوح مكانها، إلى أن حان موعد حسمها، بعد أن اقتربت الدولة الأيديولوجية من وضع قدميها على العتبة النووية، الأمر الذي أشعل أكثر من إشارةٍ حمراء في واشنطن وتل أبيب والعواصم الأوروبية، التي ترى في سعي طهران لبلوغ العتبة النووية ضرباً للتوازنات الإقليمية والدولية التي تتشكل اليوم في عالمٍ بلا قواعد.
على خطوط النفط والغاز والثروات المعدنية، تدور رحى المعركة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهةٍ أُخرى، ليضيف إليها نتنياهو المحور السني والشيعي، كما تروق له التسمية، ليبرر الذئب حربه الدينية التي يخوضها بإسنادٍ من الولايات المتحدة، وفق ما اتضح من تصريحات هاكابي، الذي يرى أن لإسرائيل حقاً توراتياً في السيطرة من النيل إلى الفرات.
ليست الحرب على إيران سوى محاولةٍ للضرب تحت "الحزام والطريق"، إذ تُعدّ طهران شريكاً استراتيجياً للصين في حرب الطاقة، التي يسعى ترمب لبسط سيطرته عليها، وإملاء أسعاره على الجميع، كما فعل مع أوروبا التي طالبها بالتوقف عن شراء النفط الروسي، واستبداله بالنفط الأمريكي، وبالسعر الذي يحدده هو، ما دفع كلاً من لندن وباريس للاتجاه نحو بكين، للتحلل من ديكتاتورية الأسعار التي يفرضها رجل الأعمال صاحب الصفقات.
إن ترمب الذي دفع بـ"أرمادته" إلى حافة الهاوية، يجد نفسه اليوم قد وقع في فخ فائض القوة ونوازع الغطرسة التي تتملكه؛ فانسحابه انتحار سياسي، وبقاؤه استنزاف مالي، والحرب إذا ما وقعت ستكون قفزة في المجهول.
من الإبادة إلى "الأرمادا" تتبدى ملامح السياسة الأمريكية الإسرائيلية، الرامية لبسط السيطرة وفرض الهيمنة على مُقدّرات المنطقة والعالم بـ"سلام القوة".
إن الأساطيل، مهما عظمت، تظل غريبةً عن البحار التي يسكنها أصحاب الحق، وإن "عام الأرمادا" قد ينتهي بما لا تشتهي سفن ترمب ولا أحلام نتنياهو.






שתף את דעתך
عام الأرمادا