ש 21 פבר 2026 9:26 pm - שעון ירושלים

تآكل نفوذ 'أيباك' في واشنطن: هل انتهى عصر الهيمنة المطلقة للوبي الإسرائيلي؟

تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) أزمة غير مسبوقة في الحفاظ على سرديتها التقليدية التي تعتبر دعم الاحتلال الإسرائيلي ضرورة استراتيجية للأمن القومي الأمريكي. وأفادت مصادر تحليلية بأن الفرضيات التي قامت عليها المنظمة لعقود لم تعد تجد صدىً واسعاً في دوائر صنع القرار بواشنطن، خاصة مع تغير موازين القوى الدولية وظهور تحديات عالمية جديدة تتصدر اهتمامات الإدارة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن البيئة التي ازدهرت فيها 'أيباك' خلال سنوات الحرب الباردة قد تبدلت بشكل جذري، حيث لم تعد إسرائيل تُصنف كأصل استراتيجي وحيد لمواجهة النفوذ الأجنبي في المنطقة. هذا التحول أدى إلى إضعاف الركائز الأساسية التي مكنت المنظمة من فرض هيمنتها على الخطاب السياسي في الولايات المتحدة، مما جعل الإنفاق المالي الضخم على حملات الضغط غير كافٍ لمعالجة التحديات البنيوية.

ومن المفارقات أن اتفاقيات التطبيع الأخيرة ساهمت في تقويض جزء من الحجج التي كانت تسوقها 'أيباك'، إذ أثبتت أن دول المنطقة يمكنها بناء علاقاتها بناءً على مصالحها الخاصة وديناميكيات القوة الإقليمية. هذا الاندماج الإقليمي قد يمضي قدماً في مسارات لا تتطلب بالضرورة الوساطة الأمريكية التقليدية أو أسلوب المناصرة الذي دافعت عنه المنظمة لسنوات طويلة.

ويعتبر انهيار الإجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي التحدي الأكبر الذي يواجه اللوبي الإسرائيلي، حيث لم يعد دعم الاحتلال موقفاً عابراً للاختلافات السياسية الداخلية. الاستقطاب المتزايد في السياسة الأمريكية عكس اختلافات حقيقية حول الأولويات الاستراتيجية، مما جعل معارضة مواقف 'أيباك' أمراً ممكناً سياسياً بعد أن كان يوصف في السابق بالانتحار السياسي.

في سياق متصل، بدأت أصوات شباب الحزب الديمقراطي تتساءل بجدية عن مدى توافق الدعم المطلق للحكومات الإسرائيلية مع القيم والمصالح الأمريكية المعاصرة. وبالمقابل، بدأت بعض الأصوات اليمينية تشكك في جدوى المساعدات الخارجية الضخمة، مما خلق بيئة تنافسية ببروز منظمات بديلة مثل 'جيه ستريت' التي كسرت احتكار 'أيباك' لسوق الأفكار السياسية المتعلقة بالشرق الأوسط.

وكشفت الحرب المستمرة على قطاع غزة عن نقاط ضعف إضافية في أداء 'أيباك'، حيث أدى دفاعها التلقائي عن العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى صدام مع قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي. هذا الموقف وضع المنظمة في خلاف حتى مع شرائح من اليهود الأمريكيين الذين باتوا يرون في سياسات الاحتلال خطراً على الاستقرار الإقليمي والقيم الإنسانية الدولية.

ختاماً، لم يعد الشرق الأوسط يحتل المكانة المركزية ذاتها في التفكير الاستراتيجي الأمريكي في ظل المنافسة المحتدمة مع الصين وتداعيات الحرب في أوكرانيا. ورغم أن 'أيباك' لا تزال تمتلك موارد مالية وعلاقات عميقة في الكونغرس، إلا أنها تعمل الآن في بيئة لم تعد فيها هيمنتها مفترضة، حيث أصبحت الأصوات البديلة مسموعة وأكثر تأثيراً في صياغة السياسة الخارجية.

תגים

שתף את דעתך

تآكل نفوذ 'أيباك' في واشنطن: هل انتهى عصر الهيمنة المطلقة للوبي الإسرائيلي؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.