يرى الكاتب أن المشهد السوري الراهن يمثل ذروة التناقض بين الشعارات الأخلاقية والواقع السياسي المرير، حيث لا يزال بشار الأسد ينعم في قصوره رغم مقتل أكثر من مليون سوري وتدمير معظم البلاد. ويشير إلى أن ملايين السوريين يعيشون اليوم في جحيم من الفقر والتهجير، بينما يتساءل الكثيرون عن جدوى التقارير الدولية والعدالة التي وُعدوا بها طويلاً دون جدوى ملموسة على الأرض.
ويوضح المقال أن فكرة انتصار الخير في النهاية هي مجرد 'فكرة تربوية' لا تجد لها صدى في عالم السياسة الذي تحكمه القوة والمصالح. فالعالم، بحسب تعبير الكاتب، لا يفهم لغة الأخلاق بل يفهم لغة التوازن، وطالما أن المعادلة الإقليمية مستقرة، تظل الجرائم الكبرى مجرد 'ملفات معقدة' في أدراج الأمم المتحدة، وتتحول الشهادات والوثائق إلى مجرد أرشيف لا يحرك ساكناً.
العدالة الدولية لا تحتاج إثبات الجريمة، بل تحتاج إذناً سياسياً؛ فالقتل ليس حدثاً قانونياً بل حدثاً تفاوضياً.
ويكشف التحليل عن 'كوميديا سوداء' تتمثل في فائض الأدلة والتوثيقات مقابل فائض البرودة الدولية، حيث تُسحب القوانين من آذانها لتخدم الأجندات السياسية. فالعدالة الدولية توصف بأنها 'قصيرة النظر' لأنها لا ترى سوى المصالح القريبة مثل الطاقة والحدود واللاجئين، بينما تظل القبور البعيدة مادة للخطابات الدبلوماسية التي تهدف إلى 'المضي قدماً' وتجاهل الماضي الأليم للضحايا.
وفي الختام، يؤكد الكاتب أن المحاكمات الدولية لا تأتي كصحوة ضمير بل كنيتجة للهزيمة العسكرية أو التغير الجذري في المصالح، مشدداً على أن الضحايا يدرسون القانون الدولي بينما تدرس الدول خرائط الغاز والتحالفات. إن العدالة في هذا النظام الدولي ليست وعداً أخلاقياً، بل هي نتيجة جانبية لصراعات القوى، تأتي غالباً عندما لا يعود إنقاذ أحد ممكناً، لتكون مجرد عملية تنظيف أخلاقي لذاكرة العالم.





שתף את דעתך
فيصل القاسم: العدالة الدولية 'وهم مجاني' يحكمه ميزان القوى لا حجم الجرائم