تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم الجمعة اجتماعاً رفيع المستوى يجمع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر ونظيرها الأمريكي ماركو روبيو. يأتي هذا اللقاء في توقيت حساس يشهد تصاعداً في حدة الجدل حول مستقبل القواعد العسكرية المشتركة والسيادة على الأراضي الاستراتيجية في المحيط الهندي.
وتصدرت قضية جزر تشاغوس جدول أعمال المباحثات، بعد أن جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاداته اللاذعة للحكومة البريطانية برئاسة كير ستارمر. ويرى ترامب أن قرار لندن التنازل عن السيادة لصالح موريشيوس يمثل خطأً استراتيجياً فادحاً قد يهدد المصالح الأمنية الغربية في المنطقة.
وكانت الحكومة البريطانية قد أبرمت اتفاقاً العام الماضي يقضي بنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس إلى موريشيوس، مع ضمان بقاء قاعدة دييغو غارسيا تحت السيطرة البريطانية الأمريكية. ويتضمن الاتفاق عقد إيجار يمتد لـ 99 عاماً، وهو ما تراه لندن ضمانة كافية لاستمرار العمليات العسكرية الحيوية في القاعدة.
من جانبه، وصف الرئيس ترامب هذه الخطوة بـ 'الحماقة البالغة' عبر منصته 'تروث سوشيال'، محذراً من التخلي عن أي جزء من هذه المنطقة الحيوية. وأشار ترامب إلى أن القاعدة تعد ركيزة أساسية لأي تحرك عسكري مستقبلي قد تضطر واشنطن لاتخاذه لمواجهة التهديدات الإيرانية المتزايدة.
لا تتخلوا عن دييغو غارسيا! القاعدة يمكن أن تستخدم في أي عملية عسكرية مستقبلية للقضاء على أي هجوم محتمل من إيران.
وتتزامن هذه الضغوط مع مهلة زمنية حددها ترامب لطهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد في غضون أسبوعين كحد أقصى. وهدد الرئيس الأمريكي بوقوع 'أمور سيئة للغاية' في حال عدم استجابة النظام الإيراني لهذه المطالب، مما يضع قاعدة دييغو غارسيا في قلب التخطيط العسكري المحتمل.
وتشير تقارير صحفية إلى أن التوتر الحالي يعود جزئياً إلى تحفظات بريطانية بشأن منح إذن مسبق لاستخدام القاعدة في هجمات ضد إيران. وتخشى لندن أن تؤدي المشاركة في مثل هذه العمليات إلى انتهاكات للقانون الدولي، خاصة وأن الاتفاقيات الثنائية تمنح بريطانيا حق الفيتو على العمليات المنطلقة من أراضيها.
وفي محاولة لتهدئة الأجواء، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريحات رسمية دعمها للاتفاقية التي أبرمتها لندن بشأن جزر تشاغوس. ومع ذلك، يبدو أن التباين في الرؤى بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية يضيف مزيداً من التعقيد على المشهد الدبلوماسي بين الحليفين التقليديين.
ورفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق بشكل مباشر على التقارير التي تتحدث عن رفض منح أذونات عسكرية، مؤكدة التزامها بالمسار السياسي القائم. وتشدد المصادر على أن بريطانيا تدعم الجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، رغم مشاركتها السابقة في عمليات عسكرية انطلقت من القاعدة ضد أهداف في الشرق الأوسط.





שתף את דעתך
أزمة 'دييغو غارسيا' تتصدر مباحثات كوبر وروبيو في واشنطن وسط ضغوط من ترامب