تحدثت الدكتورة ابتهال الخطيب في مقالها الأخير عن تجربة شخصية بدأت بتغريدة عفوية عبرت فيها عن امتنانها لزوجها، واصفة إياه بالرجل الذي فاق توقعاتها في الصبر والاحتواء. وأوضحت الخطيب أن هذا البوح لم يكن نابعاً من عقدة نقص، بل من تقييم واقعي لشخصية شريكها الذي تحمل تقلباتها الفكرية واقتحامها للمجال العام، مؤكدة أن الكتابة في هذه اللحظات تمثل نوعاً من التفريغ النفسي والسياسي والاجتماعي وسط ضغوط الحياة المتزايدة.
واجهت الكاتبة انتقادات من بعض المتابعين، حيث اعتبر البعض أن شعورها بالحظ لامتلاك زوج 'لائق' هو نتاج تربية تقليدية تهمش قيمة الذات لدى النساء. إلا أن الخطيب فندت هذه الادعاءات مؤكدة أنها نشأت في كنف والدين عززا لديها الشعور بالقيمة الشخصية، وأن اعترافها بفضل زوجها ينبع من تصالح حقيقي مع الذات وتقدير لمواقفه الصلبة التي دافع فيها عن عائلتهما في ظروف كان قد ينسحب منها الكثيرون.
توقف المقال عند تعليق مثير للجدل اقترح فيه أحد المتابعين أن تكافئ الكاتبة زوجها بالسماح له بالزواج من امرأة ثانية، مدعياً أن هذا هو 'مطلب الرجال'. وقد أثار هذا المقترح رد فعل حاد من الخطيب، التي اعتبرت أن مثل هذه الطروحات تعكس خللاً أخلاقياً وازدواجية في المعايير، حيث يُنظر إلى مشاعر الغيرة والكرامة كحق حصري للرجل بينما تُفرض على المرأة كواجب اجتماعي أو ديني.
المرأة التي تقتحم بيتها امرأة أخرى تشعر بذات المهانة والمساس بالشرف التي يشعر بها الرجل إذا اقتحم حياته رجل آخر.
وشددت الخطيب على أن المعاناة النفسية الناتجة عن دخول طرف ثالث في العلاقة الزوجية هي تجربة إنسانية مشتركة لا تفرق بين جنس وآخر. فمشاعر الخديعة والمساس بالعرض والكرامة التي يعيشها الرجل في حال تعرضه للخيانة، هي ذاتها المشاعر التي تعتمل في صدر المرأة عندما تُجبر على تقاسم شريكها، مؤكدة أن الفرق الوحيد يكمن في العقلية الذكورية التي تشرعن وجع النساء وتجعله وضعاً طبيعياً.
وفي ختام مقالها، أعربت الكاتبة عن لومها لنفسها على حدة ردها على المعلق، لكنها استدركت بأن العدالة تقتضي مواجهة هذه الأفكار بذات المنطق. وأشارت إلى أن المجتمع الذي يجعل من كرامة الرجل موضوعاً تراق لأجله الدماء بينما يتجاهل كسر قلب المرأة، هو مجتمع يحتاج إلى إعادة نظر في مفاهيمه الإنسانية، مؤكدة على مبدأ 'كما تدين تدان' في التعامل مع المشاعر الإنسانية.





שתף את דעתך
بين الامتنان والمنطق الذكوري: ابتهال الخطيب تفكك مفاهيم الكرامة والشراكة الزوجية