كشفت معطيات رسمية حديثة عن تدهور حاد في الحالة النفسية للمجتمع الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023. وأظهرت البيانات ارتفاع عدد المصابين بالصدمات على خلفية أمنية من 300 متعالج أسبوعياً قبل الحرب إلى نحو 3000 حالة حالياً، ما يعكس حجم الضغط النفسي الهائل الذي يواجهه المستوطنون.
وأفادت مصادر مطلعة بأن جمعية 'نطال' المتخصصة في علاج الصدمات النفسية استقبلت أكثر من 120 ألف مكالمة استغاثة منذ بداية العدوان. وأوضحت المديرة العامة للجمعية، إفرات شفروط أن الأرقام شهدت ذروتها خلال فترات التصعيد العسكري المباشر، مؤكدة أن هذه الإحصائيات تمثل 'البارومتر' الحقيقي للحالة العاطفية المنهارة داخل إسرائيل.
وحذرت شفروط من أن القادم قد يكون أصعب، مشيرة إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش تحت وطأة 'تسونامي' من الأزمات النفسية التي بدأت تظهر آثارها بوضوح على السطح. وتشمل هذه الآثار نوبات خوف مزمنة، واضطرابات في النوم، وزيادة مطردة في الميول الانتحارية التي تتطلب تدخلاً فورياً من الشرطة والإسعاف بشكل يومي.
وتشير التقارير إلى أن الهدوء الظاهري في الشوارع والمقاهي الإسرائيلية يخفي تحته 'مواد بركانية' في حالة غليان تهدد الأسس الاجتماعية. فبينما ينشغل الإعلام بالخلافات السياسية، يعاني قطاع عريض من الإسرائيليين من ضيق صامت ونزيف داخلي يدفعهم نحو العزلة أو الانقطاع التام عن العمل والوظائف الحياتية الأساسية.
وبرزت ظاهرة الإدمان كأحد أخطر التداعيات القومية للحرب، حيث سجلت السلطات ارتفاعاً كبيراً في تعاطي المخدرات والقنب والأدوية المهدئة بين الشباب والجنود المسرحين. ويرى خبراء أن هذا الهروب نحو الإدمان هو محاولة فاشلة للتعامل مع ذكريات الحرب القاسية وعوارض الصدمة التي تلاحق المشاركين في العمليات العسكرية.
الحرب لم تنتهِ بل انتقلت من الحدود إلى أعماق النفس، ونحن نواجه تساؤلاً وجودياً مرعباً حول قدرة المجتمع على احتواء هذه الكارثة النفسية المتدحرجة.
وعلى صعيد الأسرة، كشفت دراسات إحصائية عن ارتفاع بنسبة 65% في حالات العنف المنزلي التي وصلت إلى مراكز الرفاه الاجتماعي. وتفاقمت هذه الظاهرة بشكل خاص في العائلات التي يخدم أفرادها في الجيش، حيث سجلت معدلات العنف الجسدي والجنسي أرقاماً مضاعفة نتيجة الضغوط النفسية التي ينقلها الجنود من ساحات القتال إلى منازلهم.
وفي سياق متصل، بدأت تظهر أعراض صحية جسدية ناتجة عن التوتر المستدام، حيث رصدت المصادر الطبية ارتفاعاً في الإصابة بأمراض القلب والسرطان. واعتبرت التقارير أن هذه الأمراض هي 'الثمن الصحي الحتمي' للصدمات النفسية المتراكمة التي لم تجد علاجاً فعالاً في ظل استمرار حالة الحرب والتهديدات الأمنية المتواصلة.
وأدخل المختصون مصطلحاً جديداً في القاموس النفسي الإسرائيلي وهو 'الصدمة المتدحرجة'، لتوصيف الحالة التي يفقد فيها مصطلح 'ما بعد الصدمة' معناه التقليدي. فالمجتمع لا يزال يعيش داخل الحدث الصادم، حيث تتوالى الأزمات والتهديدات دون وجود فاصل زمني يسمح بالتعافي أو بدء مرحلة العلاج التقليدية.
كما لفتت التقارير الانتباه إلى الارتفاع المخيف في حوادث السير القاتلة، والتي ربطها المحللون بالحالة الذهنية المشوشة للسائقين المصابين بالصدمات. وتتشابه هذه الظاهرة مع ما رصده الجيش الأمريكي لدى جنوده العائدين من حروب فيتنام وأفغانستان، حيث تترجم الصدمة النفسية إلى سلوكيات عدوانية وخطرة أثناء القيادة.
ختاماً، تشير المعطيات إلى إصابة نحو 20 ألف جندي إسرائيلي بـ 'الكرب ما بعد الصدمة' بشكل مباشر جراء القتال في غزة، وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار العمليات العسكرية. وتواجه المؤسسات الطبية والنفسية في إسرائيل تحدياً وجودياً في كيفية احتواء هذه الأعداد الضخمة من المصابين في ظل ميزانيات محدودة وضغوط اقتصادية متزايدة.





שתף את דעתך
تسونامي نفسي يضرب إسرائيل: ارتفاع المصابين بالصدمات إلى 3 آلاف أسبوعياً