تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في عمق القرى الحدودية بجنوب لبنان، حيث صعدت من وتيرة التوغل البري وتفجير المنشآت السكنية. وتأتي هذه التحركات في ظل استراتيجية تعتمد على إبلاغ السكان أو المستهدفين بنيتها التدميرية قبل التنفيذ بوقت قصير، مما يفاقم حالة النزوح والذعر في المنطقة.
وفي تطور ميداني لافت، كشفت مصادر عن تفاصيل عملية اغتيال استهدفت كادراً في حزب الله ببلدة طلوسة، وصفت بـ 'اتصال الموت'. حيث تلقى المستهدف اتصالاً هاتفياً من الجانب الإسرائيلي أثناء تواجده في منزل صهره، خُيّر فيه بين الاستهداف وحيداً أو مع أفراد عائلته المتواجدين في المكان.
وعقب المكالمة التهديدية، غادر الشخص المستهدف المنزل فوراً باتجاه سيارته لتجنيب عائلته الخطر، إلا أن طائرة مسيرة إسرائيلية كانت تترصده وأطلقت صاروخين باتجاه المركبة. أدت الغارة الجوية إلى استشهاده على الفور، ليرتفع بذلك عدد الشهداء منذ مطلع الشهر الجاري إلى 11 شهيداً جراء اعتداءات المسيرات.
بالتوازي مع عمليات الاغتيال، أقدمت القوات الإسرائيلية فجر اليوم الأربعاء على تفجير منزل في بلدة حولا الحدودية ضمن تصعيد جديد وممنهج. وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال وجه تحذيرات مسبقة للسكان بضرورة الإخلاء، سواء عبر غارات تحذيرية سابقة أو رسائل مباشرة وصلت إلى هواتفهم قبل عملية التفجير.
ولم تقتصر عمليات التدمير على بلدة حولا، بل شملت توغلاً برياً في بلدة يارين الواقعة في القطاع الغربي من الحدود اللبنانية. حيث قامت الوحدات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال بتفخيخ منزل وتفجيره بالكامل، في إطار سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في القرى الأمامية.
تريد الموت لوحدك أو بمن معك؟
وتشير الإحصائيات الميدانية إلى ارتفاع عدد المنازل التي فجرتها قوات الاحتلال منذ بداية فبراير الجاري إلى 7 منازل في مناطق متفرقة. فيما تجاوز إجمالي الوحدات السكنية المدمرة عبر التفخيخ المباشر منذ مطلع العام الحالي 34 منزلاً، بخلاف المباني التي دمرت بالقصف الجوي والمدفعي التقليدي.
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني عن إنجاز معظم مهامه الموكلة إليه في الجنوب، مؤكداً إعادة تموضع وانتشار وحداته العسكرية في المنطقة. وشهدت اليومين الماضيين تكثيفاً ملحوظاً لنقاط المراقبة والانتشار العسكري اللبناني على الخطوط الحدودية مباشرة لمواكبة التطورات الميدانية المتسارعة.
ويرى مراقبون وسكان محليون أن تكثيف عمليات التفخيخ والتفجير في الأشهر الثلاثة الأخيرة يحمل رسائل إسرائيلية واضحة تهدف لمنع العودة إلى القرى الحدودية. هذه السياسة تسببت في موجات نزوح متكررة، حيث يضطر الأهالي للمغادرة قسراً تحت وطأة التهديد المباشر وتدمير البنية التحتية السكنية.
وفي منطقة العديسة، أفادت مصادر بأن عدداً من السكان الذين حاولوا العودة إلى منازلهم اضطروا لإبلاغ السلطات المحلية برغبتهم في الإخلاء مجدداً. جاء هذا القرار الصعب نتيجة تكرار عمليات التوغل الإسرائيلية المفاجئة وتصاعد وتيرة التفجيرات التي تجعل من البقاء في تلك المناطق خطراً داهماً على الحياة.





שתף את דעתך
بـ 'اتصال الموت'.. الاحتلال يغتال كادراً في حزب الله ويصعد عمليات تفجير المنازل جنوب لبنان