ד 18 פבר 2026 9:53 am - שעון ירושלים

استحالة التوصيف وإمكانية الفهم.. “غسل الجريمة”


لا يسعى هذا المقال إلى الموازنة بين موقفين متضادين، متتباعدين أو مختلفين إزاء الموقف من لحظة السابع من...، فهذا الشأن سوف يكون متلازمة تاريخية في سياق صراع وجودي مستمر، ف/تداعيات الحدث الأعظم لا تسمح تاريخيا للمواقف المستعجلة، أو الشامتة، أو الانتظارية أو المأجورة الانتهازية أو النفعية أو القدرية ان توقف تداعيات الحدث المزلزل..
في إطار هذا الزلزال قد نجد أعذارا أو تسويغات أو تحليلات تبدو (ظاهريا ) معقولة من طرف الفئات الموصوفة بالاتجاه البرغماتي أو الواقعي والتي بدأت بتحميل أبناء الضحايا من أحفاد اللاجئيين الفلسطينيين مسؤولية هذه الكارثة، وكأن قطاع غزة كان ريفيرا فرنسية قبل ذلك التاريخ.
 هذا المقال لا يسعى لتأنيب فريق أو الجدل مع فريق آخر من منطلق الصوابية أو الخطيئة، فمن حق الجميع أن يبوح بما يرى دون منحى شتائمي بغيض، لأن الشتيمة ليست رأيا وليست حجة عقلانية أيضا، تماما كما هو التحريض أو التخوين ما هو إلا خواء وضوضاء وصخب عابث، فلم يعد لدى الفلسطينيين أدنى قابلية تهافتية نحو المواربات التي تبتغي الضجيج أو التصريحات التي لا تستوفي شروط الأدب والمسؤولية والحوار الداخلي الفلسطيني.
ان حقيقة الكارثه لا تكمن في أعداد الضحايا من الموتى والجرحى والايتام والارامل، ولا في اطنان المتفجرات التي صبت على غزة، ولا في ملايين الاطنان من الركام التى يقدرها الخبراء، ولا تكمن الكارثه في اعداد المفقودين أو المقابر الجماعية أو في هدم مؤسسات التعليم أو المنشآت الصحية والخدمية المختلفه، أو في التجويع والحصار حتى الموت، أو في البشر الذين عاشوا تجربة ملاحقة الموت حتى الموت،.... ان هذه الكارثة الإنسانية هي أكبر من مجرد وصفها بأنها إبادة للأرواح والقلوب والطيور والحيوانات والبيئة الطبيعة وكل ما يعتلي سطح الأرض في قطاع غزة. إنها أكبر من هذا أو ذاك...
ولأنها كذلك فقد أدرك الفاعلون بها أو الداعمون لها، أو الصامتون عنها ضرورة الاغتسال منها للهروب من السقوط الأخلاقي حيث صدى الموت وصيحات الضحايا تملأ الأفق وتقض المضاجع إلى الأبد.
إن حمامات الاغتسال من الجريمة قد بدأت من حكاية المستعمر التي كان مطلعها ما يعرف باليوم الثاني، وما لازمها وارتبط بها من مفاهيم تجفيف الإرهاب في غزة، وعدم السماح للمؤسسات الاغاثية الاممية من القيام باعمالها وحرمان الإعلام الأجنبي من الدخول إلى مسرح الجريمة، ثم اختلاق المليشيات المتعاونة الاجرامية ورعايتها ودعمها، واخيرا فبركة مجلس السلام الدولي في سياق غسل الجريمة.
ان ما هو ماثل اليوم على مسرح الجريمة الأعظم يستوجب من الفلسطينيين إتقان لغة الفلسطيني وليس لغة اخرى غيرها، واستخدام المفاهيم الفلسطينية وليست مفاهيم حيادية مغسولة من جوهرها، واستلهام الحلم والأمل الفلسطيني وليست الآمال والأحلام الأخرى، والنظر إلى حالنا من خلال عقولنا وليس من خلال عقول أخرى والاستماع إلى ضميرنا، وليس من من ضمائر ملوثة تريد أن تغتسل من جريمتها.

תגים

שתף את דעתך

استحالة التوصيف وإمكانية الفهم.. “غسل الجريمة”

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.