ד 18 פבר 2026 9:18 am - שעון ירושלים

اللوبي الإسرائيلي "يو إن واتش UN Watch" وراء الهجوم الأوروبي على ألبانيزي

تتصاعد في الأوساط الأوروبية والدولية موجة استهداف سياسي وإعلامي غير مسبوقة ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بعد ترويج مقطع فيديو قُدّم على أنه يوثق تصريحًا لها تصف فيه إسرائيل بأنها "العدو المشترك للعالم". وقد تحوّل هذا المقطع، خلال وقت قصير، إلى ذريعة جاهزة تبنتها عدة حكومات أوروبية للمطالبة باستقالتها، في مشهد يراه مراقبون نموذجًا صارخًا لكيف يمكن للتضليل المصنوع بعناية أن يتحول إلى أداة ضغط رسمي ضد مسؤول أممي.


غير أن القضية، وفقًا لما تكشفه معطيات متداولة وتقارير حقوقية وإعلامية، لا تتعلق بتصريح "مثير للجدل" كما حاولت بعض الأطراف تصويرها، بل بما يشبه عملية "إعدام معنوي" تستند إلى مادة مشكوك فيها، بل ومتهمّة بالتلفيق والتلاعب المتعمد. فالمقطع الذي جرى تعميمه لا يعكس مضمون كلمة ألبانيزي في سياقها الأصلي، بل يوحي بأنها قالت عبارة لم تقلها، أو أن معناها جرى قلبه رأسًا على عقب عبر اجتزاء وانتقاء يخدم هدفًا سياسيًا محددًا: إسكات واحدة من أكثر الأصوات الأممية وضوحًا في ملف فلسطين.


وتتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى منظمة تحمل اسمًا يوحي بالرقابة الأخلاقية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، هي "يو إن واتشUN Watch"، وهي ليست سوى لوبي صريح موالٍ لإسرائيل، يمارس دورًا دعائيًا وسياسيًا تحت غطاء "المراقبة الحقوقية". المفارقة أن هذه المنظمة، رغم طبيعتها المثيرة للجدل، تتمتع بوضع يسمح لها بالوصول إلى أروقة الأمم المتحدة في جنيف، وتتحرك من داخل المساحة التي يفترض أن تكون مخصصة لحماية حقوق الإنسان، لا لتقويضها.


وبحسب ما يتداوله متابعون، فإن "يو إن واتشUN Watch" تمتلك سجلًا عدائيًا واضحًا ضد ألبانيزي، لا يمكن فصله عن طبيعة عملها. ففي عام 2025 حاولت المنظمة منع تجديد اعتمادها كمقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، لكنها فشلت عبر المسار العلني والمؤسسي. وبعد أن تعثر "الطريق المفتوح" لإقصائها، تقول جهات حقوقية إن المنظمة انتقلت إلى مسار آخر أشد خطورة: صناعة رواية مضللة وتعميمها على نطاق واسع حتى تصبح "حقيقة سياسية" يمكن البناء عليها.


الفيديو الذي أُطلق لتأليب الرأي العام ضد ألبانيزي وخلق حالة صدمة حولها، يبدو أنه مفبرك (أو على الأقل مُصمم بطريقة تُنتج معنى لم تقصده ولم تقله). ويؤكد المراقبون أن النسخة الكاملة من خطابها لا تتضمن العبارة المتداولة، وأن ما جرى هو اجتزاء أو تركيب يهدف إلى إخراج تصريح شديد التطرف يسهل على الحكومات استغلاله في حملتها. ويذهب البعض إلى أن ما حدث ليس مجرد "سوء فهم"، بل عملية تضليل محسوبة، تندرج ضمن حرب دعائية تهدف إلى إبعاد ألبانيزي عن منصبها بأي وسيلة.


وتزداد خطورة القضية مع تصريحات كريغ مخيبر، المفوض السابق في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي وصف "يو إن واتش UN Watch” بأنها جهة "حقيرة" لها تاريخ طويل في "الحيل القذرة" ضد المدافعين عن حقوق الإنسان. مخيبر طالب علنًا بسحب اعتماد المنظمة داخل الأمم المتحدة، معتبرًا أنها لا ينبغي أن تقترب أصلًا من المؤسسات الدولية، لأنها تستغل صفتها الاستشارية لتشويه موظفي الأمم المتحدة، وتعطيل عملها، وإطلاق حملات تشهير منظمة ضد كل من ينتقد إسرائيل.


وفي اتهام بالغ الوضوح، أشار مخيبر إلى أن المنظمة تأسست في التسعينيات على يد موريس أبرامز، الذي يوصف بأنه لوبي سابق مؤيد لإسرائيل وسفير أميركي سابق، وأن وظيفتها الفعلية كانت منذ البداية مهاجمة المدافعين عن حقوق الإنسان وتشويههم لصالح إسرائيل. كما قال إن المنظمة تتقن إستراتيجية ثابتة تقوم على نشر الأكاذيب واتهام منتقدي إسرائيل بـ"معاداة السامية" لإسكاتهم، بينما تواصل الأمم المتحدة منحها صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما يتيح لها الوصول إلى الممرات الأممية واستخدامها كمنصة للضغط والتحرش والتشويه.


الأكثر إثارة للجدل أن مخيبر أشار إلى أن المنظمة تستفيد من دعم سياسي أمريكي داخل بعثات الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، ما يمنحها حصانة غير معلنة ويضمن استمرار نفوذها. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ قال إن أعضاء في الكونغرس الأمريكي يتيحون لها بشكل دوري تقديم إحاطات إلى لجان تشريعية، حيث تقوم بتشويه سمعة مسؤولي الأمم المتحدة وإجراءاتها، وتحويل المؤسسة الدولية إلى هدف دائم لحملات التشكيك والتحريض.


أما عن الفيديو نفسه، فتشير مؤشرات متداولة إلى أن مصدره الأول على الإنترنت قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بقيادة "يو إن واتشUN Watch". فقد لفت خبير السياسات مارتن كونيشني إلى أن أول ظهور للمقطع كان في منشور لمدير المنظمة هيلل نوير، وهو اسم يرتبط في نظر منتقدين بدور دعائي واضح في الدفاع عن إسرائيل وكل ما ترتكبه من جرائم ضد الفلسطينيين. ويرى مراقبون أن هذا التفصيل وحده كافٍ لتفسير سرعة انتشار الفيديو، والطريقة التي جرى بها دفعه إلى واجهة النقاش السياسي الأوروبي.


ورغم انكشاف الجدل حول صحة الفيديو، ورغم توفر ما يشير إلى أنه مادة مضللة، فإن عددًا من الحكومات الغربية واصل التعامل معه كما لو كان موثقًا، واستمر في استهداف ألبانيزي وكأن الحقيقة لا تعني شيئًا. ويرى حقوقيون أن هذا السلوك لا يفضح فقط هشاشة التزام بعض العواصم الأوروبية بالمعايير التي تتغنى بها، بل يكشف استعدادها لتبني روايات جاهزة حتى لو ثبت أنها مبنية على تضليل، طالما أنها تخدم هدفًا سياسيًا يتمثل في إسكات صوت أممي مزعج.


وفي المحصلة، لا تبدو القضية مجرد خلاف حول جملة أو مقطع فيديو، بل اختبارًا فاضحًا لاستقلالية منظومة الأمم المتحدة وقدرتها على حماية مسؤوليها من حملات التشويه المنظمة. كما أنها تضع سؤالًا مباشرًا أمام المجتمع الدولي: هل تتحول المؤسسات الأممية إلى ساحة تُدار فيها المعارك الدعائية لصالح جماعات ضغط، أم تبقى منصة يفترض أن تحمي القانون الدولي وتدافع عن حقوق الإنسان، لا أن تُستخدم لتصفية حسابات سياسية مع من يطالب بتطبيقه؟


وتكشف هذه الواقعة خللًا بنيويًا يتجاوز فرانشيسكا ألبانيزي إلى طبيعة عمل الأمم المتحدة نفسها، حيث باتت جماعات ضغط ذات أجندات سياسية قادرة على التسلل إلى المجال الأممي واستغلاله كساحة للهجوم بدل الرقابة. الأخطر أن التضليل لا يظل داخل نطاق الدعاية، بل ينتقل بسرعة إلى مستوى القرار السياسي عندما تتلقفه حكومات وتعيد إنتاجه رسميًا. هنا يصبح السؤال: من يحاسب المُضلِّل عندما يتخفى بصفة "استشارية" داخل المنظمة الدولية؟


ويسلط ما يجري الضوء على مفارقة أخلاقية حادة: تُرفع شعارات "حقوق الإنسان" في أوروبا، بينما يتم استهداف مقررة أممية بسبب عملها الحقوقي عبر فيديو مشكوك في صحته. إن استمرار التعامل الرسمي مع مادة مضللة، حتى بعد إثارة الشكوك حولها، يعني أن بعض العواصم لا تبحث عن الحقيقة بل عن مبرر سياسي. في مثل هذه الحالات، تصبح محاربة التضليل اختبارًا للسيادة الأخلاقية، لا مجرد نقاش إعلامي عابر

תגים

שתף את דעתך

اللوبي الإسرائيلي "يو إن واتش UN Watch" وراء الهجوم الأوروبي على ألبانيزي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.