شهدت مدينة مومباي الهندية اليوم الثلاثاء قمة ثنائية جمعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث توجت المباحثات باتفاقيات استراتيجية لتعزيز الشراكة في قطاعي الدفاع والفضاء. وأعلن الجانبان عن إطلاق مشروع للتصنيع المشترك للذخائر الموجهة الذكية من طراز 'هامر' داخل الأراضي الهندية، في خطوة تعكس عمق الثقة العسكرية المتبادلة.
وتأتي هذه الزيارة التي تستغرق ثلاثة أيام في سياق مساعي باريس ونيودلهي لتوطيد العلاقات الثنائية لمواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. وأكد الزعيمان خلال لقائهما على أهمية التعاون التكنولوجي كركيزة أساسية لتطوير القدرات الدفاعية المستقلة، بما يخدم المصالح القومية لكلا البلدين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي إطار التعاون الصناعي، كشف الجانبان عن تدشين أول خط تجميع لطائرات الهليكوبتر من طراز 'إتش 125' في الهند، وهو ثمرة مشروع مشترك بين عملاق الطيران الأوروبي 'إيرباص' ومجموعة 'تاتا أدفانسد سيستمز'. ويمثل هذا الخط نقلة نوعية في قطاع الطيران الهندي، حيث يهدف إلى تلبية الاحتياجات المحلية والتصدير للأسواق الإقليمية.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي العلاقة مع فرنسا بأنها 'شراكة بلا حدود' تمتد من أعماق البحار إلى الفضاء الخارجي. وأشار مودي إلى أن هذا التحالف يمثل صمام أمان للاستقرار العالمي في ظل الاضطرابات الدولية، مؤكداً أن البلدين يعملان بتناغم تام لتحقيق الأمن والازدهار المشترك.
بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التسارع الملحوظ في وتيرة العلاقات مع الهند هو استجابة ضرورية للتحولات الطارئة في النظام الدولي. وشدد ماكرون على أن باريس ونيودلهي ترفضان الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة الدولية، وتسعيان لتجنب الانجرار إلى صراعات تديرها قوى محدودة على حساب مصالح الدول الأخرى.
الشراكة الهندية الفرنسية لا تعرف حدوداً، فهي تمتد من أعماق المحيطات إلى أعلى الجبال، وتساهم في الاستقرار العالمي في ظل عالم مضطرب.
وعلى الصعيد التقني، أوضحت مصادر رسمية في نيودلهي أن شركة 'بهارات إلكترونيكس' المملوكة للدولة ستتعاون مع شركة 'سافران' الفرنسية لإنتاج ذخائر 'هامر' المتطورة. ويهدف هذا التعاون إلى نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطين الصناعات العسكرية الحساسة، بما يتماشى مع رؤية الهند لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاستيراد.
ولم تقتصر التفاهمات على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل الملفات المالية والضريبية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الهندية عن توجه لتعديل بروتوكولات تجنب الازدواج الضريبي. وتهدف هذه الخطوة إلى مواءمة القوانين مع المعايير الدولية، مما يسهل عمل الشركات الفرنسية والهندية ويدعم خططها التوسعية في كلا السوقين.
ومن المقرر أن يواصل الرئيس الفرنسي جولته بالمشاركة في قمة 'تأثيرات الذكاء الاصطناعي' التي تستضيفها نيودلهي، مما يعكس اهتمام البلدين بالريادة في قطاعات التكنولوجيا المستقبلية. وتأتي هذه التحركات عقب توقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين الهند والاتحاد الأوروبي مطلع العام الجاري، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي.
وتعكس هذه الاتفاقيات استراتيجية الهند المستمرة منذ عقد لتقليل اعتمادها التاريخي على المعدات العسكرية الروسية وتنويع مصادر تسليحها. ومن خلال الشراكة مع فرنسا، تسعى نيودلهي إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية قوية قادرة على المنافسة عالمياً، مع الحفاظ على استقلال قرارها الاستراتيجي في القضايا الدولية الكبرى.





שתף את דעתך
اتفاقيات دفاعية وتكنولوجية كبرى تتوج لقاء ماكرون ومودي في الهند