ג 17 פבר 2026 3:41 pm - שעון ירושלים

مفاوضات جنيف: جولة حاسمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات ميدانية وضغوط أمريكية

انطلقت في مدينة جنيف السويسرية، اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية المكثفة التي تجمع مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة الأمريكية. تهدف هذه الجولة إلى إيجاد مخرج سياسي ينهي الحرب التي دخلت عامها الرابع، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه اللقاءات المباشرة في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية غير مسبوقة.

تتركز النقاشات الحالية حول العقدة الأبرز في الصراع، وهي مصير المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية منذ بدء الغزو في عام 2022، بما في ذلك الأقاليم التي أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد. وتشمل هذه المناطق أجزاء واسعة في شرق وجنوب أوكرانيا، بالإضافة إلى وضع شبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها روسيا منذ عام 2014، مما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً في غاية الصعوبة.

طالبت موسكو خلال الجلسات الافتتاحية بضرورة اعتراف كييف بالواقع الميداني الجديد، بما في ذلك التنازل عن الـ 20% المتبقية من منطقة دونيتسك التي لم تخضع بالكامل للسيطرة الروسية. وترى القيادة الروسية أن أي اتفاق يجب أن يكرس توازنات قوى جديدة في شرق أوروبا تضمن أمنها القومي على المدى الطويل وتمنع تمدد النفوذ الغربي.

في المقابل، أبدت الحكومة الأوكرانية تمسكاً صارماً بموقفها القائم على استعادة كافة الأراضي المعترف بها دولياً ورفض أي صيغة تشرعن الضم الروسي. وأكد المفاوضون الأوكرانيون أن الانسحاب الروسي الكامل هو شرط أساسي لأي تسوية، مشددين على ضرورة الحصول على ضمانات أمنية ملزمة تحمي البلاد من أي هجمات مستقبلية.

من جانبه، أشار الكرملين إلى أن محادثات جنيف لا تستهدف مجرد الوصول إلى هدنة مؤقتة أو وقف إطلاق نار عابر، بل تسعى لرسم إطار شامل لإنهاء الصراع بشكل دائم. وتسعى روسيا من خلال هذه الرؤية إلى الحصول على تعهدات تمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما تعتبره خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.

تتزامن هذه المفاوضات مع ضغوط متزايدة يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دفع باتجاه تسريع الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء النزاع. ورغم تأكيده على دعم وحدة الأراضي الأوكرانية، إلا أن التوجه الأمريكي الحالي يبدو منفتحاً على منح موسكو بعض المكاسب غير الاستراتيجية مقابل إنهاء العمليات العسكرية وضمان استقرار المنطقة.

تطرح أروقة المفاوضات صيغاً دولية لترتيبات ما بعد الحرب، من بينها إمكانية وضع بعض المناطق تحت إدارة دولية مؤقتة أو تنظيم استفتاءات جديدة تحت إشراف الأمم المتحدة. ومع ذلك، تبدي كييف حذراً شديداً تجاه هذه المقترحات، خشية أن تمنح موسكو الوقت الكافي لترسيخ نفوذها العسكري والسياسي في المناطق المحتلة تحت غطاء دولي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز قضية العقوبات الغربية كأحد أهم أوراق الضغط في جولة جنيف، حيث تسعى روسيا جاهدة لتخفيف القيود المفروضة عليها مقابل تقديم تنازلات. وفي المقابل، يربط الجانب الأوكراني وحلفاؤه أي رفع تدريجي للعقوبات بمدى الالتزام الروسي بالانسحاب الميداني وتحقيق تقدم ملموس وقابل للتحقق على الأرض.

ولم يغب الملف الإنساني عن طاولة البحث، إذ تصر أوكرانيا على ضرورة حسم ملف تبادل الأسرى وإعادة المدنيين والأطفال الذين جرى ترحيلهم قسرياً إلى روسيا. وتعتبر هذه القضية مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الطرفين، حيث قد تستخدم موسكو هذا الملف كبادرة حسن نية لتعزيز موقفها التفاوضي في القضايا السياسية والأمنية الأكثر تعقيداً.

תגים

שתף את דעתך

مفاوضات جنيف: جولة حاسمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا وسط تعقيدات ميدانية وضغوط أمريكية

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.