ג 17 פבר 2026 6:26 am - שעון ירושלים

عدالة المجتمع الدولي في الميزان: من جزيرة إبستين إلى غزة

تتكشف يوماً بعد آخر فصول مروعة لما كان يحدث في ما يعرف بـ 'جزيرة الشيطان' التابعة لجيفري إبستين، حيث تشير التقارير إلى أن عدد الضحايا من الأطفال المختطفين والمغتصبين قد تجاوز 1500 طفل. هذه الجرائم التي وقعت في قلب المنظومة التي تروج للديمقراطية والحريات، طالت براءات لم تتجاوز أعمار بعضها التسع سنوات، وسط صمت قضائي يثير الريبة.

نقلت مصادر عن شهود عيان من الدائرة الضيقة لإبستين، بما في ذلك كبيرة الخدم والطباخة الرئيسية، تفاصيل تشيب لها الولدان عن دهاليز الموت ومطابخ بشرية وحفر كانت تستخدم للتخلص من الضحايا. هذه الشهادات لم تكن مجرد أقاويل، بل عززتها أدلة صوتية وصورية تضع رجالات مال وسياسة وفن وعسكر في دائرة الاتهام المباشر بتنفيذ جرائم وحشية.

وعلى الرغم من تهاطل الاعترافات من الطبيبة الخاصة والطيار الشخصي لإبستين حول أهوال لا تقتصر على الاعتداء الجنسي بل تمتد للقتل والتمثيل بالجثث وسرقة الأعضاء، إلا أن العدالة لا تزال غائبة. يبدو أن هذه الملفات الثقيلة تحولت إلى مجرد مادة إعلامية ووثائقيات للمشاهدة، دون وجود نية حقيقية لجر المتورطين إلى منصات التحقيق والمحاسبة.

هذا الغياب المتعمد للقضاء يطرح تساؤلات جوهرية حول انتقائية العدالة الدولية، خاصة عند مقارنتها بالسرعة التي بُنيت بها معتقلات غوانتانامو وأبو غريب. إن القوى التي تتقاعس اليوم عن محاسبة مجرمي 'جزيرة الشيطان' هي ذاتها التي هاجمت دولاً وأعدمت زعماءها بناءً على تقارير ثبت زيفها لاحقاً، مما يكشف زيف الشعارات الأخلاقية.

يستذكر العالم بمرارة كيف سيقت الذرائع لغزو العراق وتدمير حضارته وتشريد شعبه، حيث تسبب ذلك العدوان في مقتل أكثر من مليون إنسان تحت فرية امتلاك أسلحة دمار شامل. وبعد أن أُعدم الرئيس العراقي ودُمرت البلاد، خرجت ذات القوى لتعترف ببرود أن تلك الأسلحة لم تكن موجودة أصلاً، في استهتار واضح بدماء الشعوب.

ولا يتوقف الأمر عند التاريخ البعيد، بل يمتد للممارسات الحالية حيث يتم اختطاف رؤساء دول ومحاكمتهم وفق قوانين تفصلها القوى الكبرى على مقاس مصالحها. هذه الازدواجية تمنح الضوء الأخضر للاستمرار في العبث بمصائر الشعوب، طالما أن 'القاضي الدولي' يغمض عينيه عن جرائم النخب المقربة من دوائر صنع القرار العالمي.

وفي قطاع غزة، تتجلى هذه العدالة العرجاء في أبشع صورها، حيث تُباد الحياة بكل أشكالها من إنسان وحيوان وجماد دون رادع حقيقي. إن ما يحدث في فلسطين هو امتداد لذات العقلية التي تسمح بمرور جرائم إبستين دون عقاب، حيث تُنحر الأخلاق الإنسانية على مذبح المصالح السياسية والعسكرية الكبرى.

إن ملف إبستين يحتوي على كافة الأركان القانونية للجريمة، من متهمين معروفين بالأسماء والصفات، وأدلة مادية قاطعة، وشهود عيان مقربين، وآلاف الضحايا المكلومين. ومع ذلك، يظل القاضي هو العنصر الوحيد الغائب عن المشهد، مما يؤكد أن المنظومة القانونية الدولية صُممت لحماية الأقوياء واضطهاد الضعفاء فقط.

في نهاية المطاف، يبقى الإيمان بالديمقراطية والحريات التي تروج لها هذه القوى مجرد وهم يمنحهم تفويضاً لمزيد من الخراب في الأرض. فبينما تظل شهادات الطباخين والأطباء في جزيرة إبستين حبيسة الأدراج، تستمر آلة الحرب في حصد الأرواح في بقاع أخرى من العالم، بانتظار عدالة قد لا تأتي من الأرض بل من السماء.

תגים

שתף את דעתך

عدالة المجتمع الدولي في الميزان: من جزيرة إبستين إلى غزة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.