ב 16 פבר 2026 9:41 am - שעון ירושלים

الأرض تلعب مع أصحابها!

أقل الكلام

 ليس ثمة ما هو أخطر من قرارات "الكابينت" الإسرائيلي سوى الارتجاف، والشعور بالذعر، والاستسلام لما يروجه الإعلام، بالقول إنها "المسمار الأخير في نعش السلطة"، وكأن ما صدر من قرارات قدرٌ لا رادّ له، وهو نفس الإعلام الذي لطالما حذر من أن المستوطنين لن يفككوا مستوطناتهم في غزة، ولن يغادروا ما بنوه في سيناء، ولا ما أقاموه من وقائع بقوة الغطرسة في طابا.  
لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن مخاطر وجودية تكمن خلف كل ما تقوم به الدولة المارقة قبل السابع من أكتوبر وبعده، وأن مخاطر التقتيل والتجويع والتهجير في غزة لا تقل خطورة عن محاولات السيطرة ووضع اليد بقوة الغطرسة على الأرض، التي تلعب مع أصحابها، وتنبذ الغرباء والطارئين عليها.
من المضحك المبكي أن يتحدث بعض المحللين بلهجة اليقين بأن الأوضاع بلغت نهايتها، وأن لا أمل بحل الدولتين، وكأن هذا الحل مِنّةٌ يتفضل بها علينا غلاة المتطرفين، الذين يقتاتون على التهويل  والتدمير والتقتيل حتى يتمكنوا من اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات المقبلة.
ومن المؤسف والمحزن في آنٍ معاً أن ينطلق البعض في بث الذعر من موقع الخصومة والشماتة بالسلطة وقادتها، في إطارٍ من المكايدة السياسية، وتمني التداعي الحر لها، وهي مواقف تُجانب الحكمة، وتخدم المحتل في الترويج لحسم خياراته، التي لم يتوقف يوماً عن ممارستها منذ احتلاله عام ٦٧، فالمحتل لن يستبدل سلطةً بأُخرى كما يتوهم البعض، بل يروم أن يستبدل وطناً بمستوطنة.
ولعل من المضحك أيضاً أن يقال إن ما يجري مُنافٍ للقوانين الدولية، ومتعارض مع اتفاقية أوسلو، وغير ذلك من "الكلام الساكت" الذي انتهت مدة صلاحيته، في زمنٍ يقاد فيه الكون بلا قواعد، فمن يلجؤون لهذه العبارات إنما يقدمون "ضريبة كلامية" ممنوعة من الصرف، لمجرد إبراء الذمة ومداراة العجز وقلة الحيلة.
إن قانون "الأوتاد في مواجهة الجرافات" هو البديل عن غياب القوانين الدولية الرادعة للمستعمرين الطارئين، فأصحاب الأرض يمتلكون ما هو أقوى من الجرافة و"الميركافا"؛ إنه سلاح الحياة.
صحيح أن القرارات غير مسبوقة، لكن الصحيح أيضاً أن أصحاب الأرض هم أوتادها التي لن تتمكن قرارات "الكابينت" من خلعها، وسيدافعون عنها بنزف جراحهم، ووجع معاناتهم، ويحرسونها برموش عيونهم، هذا ليس مبالغة في القول، ولا كلاماً مرسلاً، بل هو حقيقة تسعى على الأرض في غزة، التي يعود إليها أهلها وهم يعرفون ثقل العيش فيها؛ يعودون ولسان حالهم يردد رائعة أحمد شوقي: "هب جنة الخلد اليمن.. لا شيء يعدل الوطن".

תגים

שתף את דעתך

الأرض تلعب مع أصحابها!

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.