ב 16 פבר 2026 5:27 am - שעון ירושלים

ترمب وعد نتنياهو بدعم عدوان إسرائيلي على إيران في حال فشل المفاوضات

واشنطن – سعيد عريقات – 16/2/2026

أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، نقلاً عن مصدرين مطلعين يوم الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في كانون الأول الماضي أنه سيدعم ضربات إسرائيلية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات بين واشنطن وطهران. وبحسب الخبراء، فإن التسريب لا يضيف جديداً إلى جوهر سياسة ترمب بقدر ما يفضحها: إدارة الملف الإيراني بمنطق "الاتفاق تحت الإكراه"، وتحويل الدبلوماسية إلى واجهة مؤقتة لقرار عسكري يبقى جاهزاً على الرف.

وبحسب التقرير، فإن النقاشات حول الهجوم المحتمل لا تزال جارية بعد نحو ثمانية أشهر من حرب حزيران 2025 التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران. خلال تلك الحرب، شاركت الولايات المتحدة في ضرب منشآت نووية إيرانية، ما يعني أن واشنطن ليست طرفاً محايداً في أي مسار تفاوضي لاحق، بل شريكاً في دورة تصعيد تسببت أصلاً في دفع إيران إلى مزيد من التشدد، ومزيد من التمترس وراء خطاب "الردع".

وتقول "سي بي إس" إن الدور الأميركي في أي هجوم جديد قد يقتصر على التزود بالوقود جواً أو تسهيل المرور فوق أجواء دول مجاورة. لكن هذا الحديث عن "دور محدود" أقرب إلى الخداع السياسي منه إلى توصيف واقعي. فالتزوّد بالوقود ليس تفصيلاً لوجستياً، بل شرط عملياتي حاسم، وأي تسهيل للممرات الجوية هو مشاركة مباشرة في قرار الحرب. كما أن دولاً عدة أعلنت أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي، في إشارة واضحة إلى أن الإقليم لا يريد أن يتحول مرة أخرى إلى منصة اختبار لسياسات البيت الأبيض وتكتيكات نتنياهو.

ويتزامن التسريب مع انتقال المحادثات إلى جنيف، ومع محاولة طهران تقديم إشارات مرونة، ومع إصرار نتنياهو على بث التشكيك. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اعترف باحتمالية فشل المفاوضات، لكنه أكد أن ترمب ملتزم بها. في المقابل، تحاول إيران ربط أي تنازل نووي بتخفيف العقوبات، والدفع باتجاه اتفاق يضمن مكاسب اقتصادية متبادلة. غير أن واشنطن، حتى وهي تتحدث عن "فرصة للدبلوماسية"، تبدو كأنها تدير المفاوضات بعقلية "الضغط ثم العقاب"، لا بعقلية "التفاهم ثم الضمانات".

وبدأت المحادثات مطلع الشهر الحالي في عُمان بعد تهديدات ترمب بضرب إيران على خلفية قمع احتجاجات داخلية. وردت إيران بالتهديد باستهداف إسرائيل ومصالح أميركية في المنطقة. ومنذ ذلك الحين، لم تتغير المعادلة: واشنطن تلوّح بالقوة وتطلب اتفاقاً، وطهران تلوّح بالرد وتطلب رفع العقوبات. لكن المفارقة أن إدارة ترمب لا تبدو معنية ببناء أرضية تفاوضية متماسكة، بقدر ما تبدو منشغلة بإنتاج لحظة إعلامية: اتفاق سريع يُعلن في الداخل، أو فشل يُستخدم لتبرير التصعيد.

وقال ترمب بعد اجتماعه مع نتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنه "أصر" على منح الدبلوماسية فرصة. لكنه في الوقت نفسه عزز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وحذر طهران من "عواقب وخيمة" إذا فشلت المحادثات، ثم لمح إلى تغيير النظام قائلاً إنه "قد يكون أفضل ما يمكن أن يحدث". هذا ليس تناقضاً خطابياً فقط، بل تقويض متعمد لجوهر التفاوض. فإيران، حتى لو أرادت اتفاقاً، لن تقبل أن تفاوض تحت سقف هدف معلن أو مُلمّح إليه: إسقاط النظام. بهذا المعنى، يزرع ترمب بذور فشل المفاوضات ثم يقدّم نفسه لاحقاً كمن "حاول" قبل اللجوء للقوة.

أما نتنياهو، فيؤدي الدور الأكثر وضوحاً: تحويل أي تفاوض إلى اختبار مستحيل. فهو يكرر أن إيران لا يُعتمد عليها "إلا في الكذب والخداع"، ثم يطرح شروطاً لا يمكن لطهران قبولها سياسياً أو تقنياً بإخراج كامل اليورانيوم المخصب، منع أي قدرة على التخصيب، تفكيك البنية النووية، وتوسيع الاتفاق ليشمل الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران في المنطقة. وتعتبرهذه الشروط بأن  ليست شروط تسووية، بل قائمة مطالب تُكتب عادة بعد انتصار عسكري لا قبل مفاوضات.

وتتعامل واشنطن مع هذه المطالب وكأنها "معايير أمنية"، بينما هي في الواقع وصفة لإفشال التفاوض. فإيران أعلنت أنها لن تقبل تصفير التخصيب، وترفض إدخال برنامجها الصاروخي ضمن المباحثات الحالية. وبالتالي، فإن تبني هذه الشروط يعني مسبقاً أن الاتفاق لن يولد. هنا تتحول الدبلوماسية إلى مجرد مرحلة انتقالية لإنتاج شرعية سياسية للضربة: "لقد جربنا، وفشلوا، إذن لا خيار إلا القوة".

وقال روبيو يوم الأحد إن ترمب يفضل تسوية تفاوضية، لكنه عبّر عن شكه. وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مصدر أن وفداً أميركياً يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيلتقي مسؤولين إيرانيين في جنيف، وهو ما أكده مسؤول إيراني رفيع. لكن حتى هذا المسار يعاني من مشكلة بنيوية: التفاوض ثنائي وضيق، بخلاف اتفاق 2015 متعدد الأطراف، ما يجعل أي اتفاق هشاً ومعرضاً للانقلاب عليه بقرار سياسي لاحق، كما فعل ترمب نفسه عام 2018.

وفي قلب الأزمة، يظل الغموض قائماً حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، الذي يزيد عن 400 كيلوغرام. وتحدث نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي يوم السبت عن استعداد إيران لتقديم لتنازلات مقابل تخفيف العقوبات، لكنه شدد على أن طهران لن تقبل بانعدام التخصيب. وبينما تنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، فإنها خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز الحاجة السلمية، وعرقلت وصول المفتشين، ووسعت قدراتها الصاروخية. غير أن هذه الوقائع، مهما كانت مقلقة، لا تبرر منطق الحرب الوقائية الذي أثبت مراراً أنه لا يُنهي البرامج النووية بقدر ما يدفعها إلى السرية والتسريع.

يشار إلى أنه في الخلفية يقف إرث 2018: انسحاب ترمب من اتفاق 2015 وإعادة فرض عقوبات قاسية. ولم تلك الخطوة "اتفاقاً أفضل"، بل أنتجت واقعاً أسوأ. واليوم، تتكرر الحلقة ذاتها: ضغط أقصى، مفاوضات بلا ضمانات، وشروط غير قابلة للتحقق، ثم حديث جاهز عن "الضرورة العسكرية". وبحسب الخبراء، إذا كان ترمب يريد فعلاً اتفاقاً، فعليه أن يتصرف كرئيس يسعى لتسوية، لا كزعيم يختبر خصمه على حافة الهاوية.

ولا يدير ترمب مفاوضات بقدر ما يدير مشهداً سياسياً: تهديد، ثم لقاء، ثم تسريب عن خيار الضربة. هذه ليست دبلوماسية، بل صناعة مبرر مسبق للحرب. أخطر ما في الأمر، بحسب الخبراء، أن واشنطن تضع إيران أمام معادلة خاسرة: إذا تنازلت بلا رفع للعقوبات تُتهم بالضعف داخلياً، وإذا رفضت تُتهم بالتعنت ويُفتح باب الضربات. بهذه الطريقة، يتحول الفشل إلى نتيجة مُصمَّمة لا احتمالاً عارضاً.

كما أن نتنياهو يطالب بشروط يعرف أنها غير قابلة للتحقق، لأنه يريد تعطيل أي اتفاق قبل أن يولد. لكنه يغفل أن الضربات لا تمحو المعرفة النووية ولا تضمن وقف التخصيب، بل قد تدفع إيران إلى إعادة بناء البرنامج بسرعة وبسرية أكبر. والأسوأ أن أي حرب جديدة ستجعل القوات الأميركية في المنطقة أهدافاً مباشرة، وستفتح أبواباً للرد عبر وكلاء إيران. واشنطن إذا انزلقت خلف نتنياهو ستدفع الثمن أولاً، ثم تتظاهر بالدهشة لاحقا.

תגים

שתף את דעתך

ترمب وعد نتنياهو بدعم عدوان إسرائيلي على إيران في حال فشل المفاوضات

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.