ב 16 פבר 2026 4:41 am - שעון ירושלים

ظهور مشترك للشيباني وعبدي في ميونخ: هل اقترب حسم ملف دمج 'قسد' بالدولة السورية؟

شهد مؤتمر ميونخ للأمن تطوراً ديبلوماسياً لافتاً تمثل في الظهور العلني المشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي. هذا الحضور اعتبره مراقبون مؤشراً قوياً على تقدم ملف الاندماج بين الإدارة الذاتية والدولة السورية، بعد سنوات من الصراع والتوتر الميداني في مناطق شمال شرق البلاد.

وعقد الوفد السوري الذي ضم الشيباني وعبدي، بالإضافة إلى المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على هامش أعمال المؤتمر الدولي. ويأتي هذا اللقاء ليعزز القراءات التي تشير إلى أن الاتفاق بين دمشق و"قسد" يسير في مسار جدي برعاية دولية مباشرة، تهدف إلى إنهاء حالة الانقسام الإداري والعسكري.

وفي تصريحات صحفية، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن عملية دمج مقاتلي "قسد" ضمن مؤسسات الدولة الرسمية تمضي بشكل جيد، واصفاً اللقاءات في ميونخ بأنها تجسيد عملي لهذا التقارب. ومن جانبها، أعربت إلهام أحمد عن تفاؤلها بمسار الاندماج، مشيرة إلى أنه يسير في طريق إيجابي يمكن البناء عليه لتحقيق استقرار دائم في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة أن وفد "قسد" لم يتوجه إلى ألمانيا تحت مظلة الوفد الحكومي السوري في البداية، إلا أن الوزير الشيباني بادر بضم مظلوم عبدي إلى الوفد الرسمي السوري خلال الفعاليات. هذه الخطوة البروتوكولية تحمل دلالات سياسية عميقة حول اعتراف دمشق بـ"قسد" كشريك في المرحلة المقبلة، شريطة الانضواء تحت سيادة الدولة.

ويرى باحثون سياسيون أن هذا الاجتماع المشترك يحمل وجهين؛ الأول يعكس نجاح خطوات الاندماج وتجاوز العقبات الفنية، بينما يشير الوجه الآخر إلى وجود قضايا عالقة استدعت حضور القيادة العسكرية لـ"قسد" شخصياً. ويبدو أن الحاجة للوساطة الأمريكية كانت دافعاً أساسياً لجمع الطرفين في طاولة واحدة أمام القوى الدولية في ميونخ.

من جهة أخرى، يحلل خبراء هذا الظهور بأنه جاء نتاجاً لتبدلات الميدان، خاصة بعد تقدم الجيش السوري في محافظة الحسكة مطلع العام الجاري. ويبدو أن الدولة السورية اختارت نهجاً يتسم بالمرونة السياسية لتنفيذ الرغبات الدولية في إتمام عملية الدمج، وتجنب استنزاف عسكري إضافي في المناطق النفطية والحدودية.

واستفادت الولايات المتحدة من هذا المشهد لنفي الاتهامات المتكررة لها بالتخلي عن حلفائها الأكراد في سوريا، عبر رعاية اتفاق يضمن لهم دوراً في هيكلية الدولة السورية الجديدة. وفي المقابل، تسعى "قسد" من خلال هذا الظهور الدولي إلى التأكيد على أنها لم تهزم عسكرياً، بل انتقلت إلى مرحلة التفاهم السياسي لحفظ مكتسباتها الإدارية.

ومع ذلك، يواجه الاتفاق تحديات كبرى تتعلق بالشروط التي تفرضها الحكومة السورية، والتي تتضمن التفكيك الكامل للهياكل العسكرية المستقلة لـ"قسد". كما تبرز المطالب التركية كعامل ضغط إضافي، حيث تصر أنقرة على إبعاد التنظيمات التي تصفها بالإرهابية عن حدودها، وهو ما يجب على دمشق مراعاته في صياغة الاندماج النهائي.

وكانت دمشق قد أعلنت في أواخر يناير الماضي عن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار شامل مع "قسد"، تضمن بنوداً حول تسليم حقول النفط والمعابر الحدودية للسيادة السورية. ورغم التشكيك الأولي في إمكانية صمود هذا الاتفاق بسبب اتهامات المماطلة، إلا أن حراك ميونخ أعاد الثقة في إمكانية تنفيذ البنود العالقة بين الطرفين.

ويعتقد محللون أن مشاركة وفد "قسد" ضمن الوفد الرسمي تساهم في بناء أجواء الثقة الضرورية لمنع نشوب اشتباكات دامية مستقبلاً. كما تظهر التطورات وجود تيار داخل "قسد" يقوده مظلوم عبدي يدفع بقوة نحو الاندماج مع الدولة السورية، بعيداً عن الأجندات العابرة للحدود التي تتبناها أطراف أخرى داخل التنظيم.

ختاماً، يمثل مؤتمر ميونخ محطة فاصلة في تاريخ العلاقة بين دمشق والقامشلي، حيث تحول الصراع من الميدان إلى أروقة الدبلوماسية الدولية. ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه اللقاءات الودية والوعود السياسية إلى إجراءات تنفيذية على الأرض تضمن وحدة الأراضي السورية وعودة الموارد السيادية لسيطرة الحكومة المركزية.

תגים

שתף את דעתך

ظهور مشترك للشيباني وعبدي في ميونخ: هل اقترب حسم ملف دمج 'قسد' بالدولة السورية؟

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.