كشفت مصادر صحفية عبرية عن أزمة عميقة تعصف بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يواجه الجيش عجزاً كبيراً في صفوفه يُقدر بنحو 12 ألف جندي في مختلف الوحدات والأذرع. وتأتي هذه الفجوة في وقت حساس تتصاعد فيه التوترات الإقليمية والاستعدادات لاحتمالات مواجهة واسعة، مما يضع ضغوطاً إضافية على الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة.
وتشير البيانات الرسمية التي عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إلى أن النقص لا يقتصر على الجوانب الإدارية، بل يمتد بشكل خطير إلى الوحدات الميدانية. إذ يفتقر الجيش لنحو 7.5 ألف جندي في المواقع القتالية الأمامية، وهو ما يضاعف الأعباء الملقاة على عاتق جنود الخدمة النظامية وقوات الاحتياط التي استُنزفت على مدار أشهر طويلة.
هذا النقص الحاد يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة على جبهات متعددة، بدءاً من قطاع غزة والحدود اللبنانية والسورية، وصولاً إلى التصعيد المستمر في الضفة الغربية. وقد أدت هذه الضغوط الميدانية إلى اعتراف الجيش بمقتل 924 عسكرياً وإصابة أكثر من 6400 آخرين بجروح متفاوتة منذ بدء المواجهات في أكتوبر 2023.
وعلى الرغم من أن القوام البشري للجيش الإسرائيلي في الخدمة النظامية يقدر بنحو 170 ألف جندي، مدعومين بمئات الآلاف من قوات الاحتياط، إلا أن الفجوة الحالية تؤثر بشكل مباشر على الجاهزية العملياتية. ويرى مراقبون أن الاعتماد المتزايد على الاحتياط، الذين يتراوح عددهم بين 400 و460 ألفاً، بات يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً لا يمكن تجاهله.
الجيش يعاني من عجز يُقدَّر بنحو 12 ألف جندي بمختلف الأذرع، بينهم نحو 7.5 ألف بمواقع قتالية.
وفي محاولة للتعامل مع هذا العجز، أعلن الجيش مؤخراً عن تشكيل فرقة جديدة متعددة المهام تهدف إلى تعزيز المرونة الميدانية وتغطية الثغرات في القوى البشرية. ومع ذلك، فإن غالبية عناصر هذه الفرقة هم من قوات الاحتياط، مما يعكس استمرار المعضلة البنيوية في توفير الكوادر النظامية اللازمة للمهام القتالية المستمرة.
وترتبط هذه التطورات الميدانية بمسارات سياسية ودبلوماسية معقدة، حيث تترقب الأوساط الإسرائيلية نتائج المفاوضات الدولية الجارية في المنطقة. وتذهب التقديرات إلى أن أي إخفاق في المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع بشكل أوسع، مما يجعل من سد النقص في القوى البشرية ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل.
يُذكر أن هذه الأزمة الداخلية في الجيش تتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي دخلت عامها الثاني مخلفةً خسائر بشرية ومادية هائلة. فبينما يعاني الاحتلال من أزمته العددية، يواصل عدوانه الذي أدى لاستشهاد وإصابة عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية في القطاع.





שתף את דעתך
أزمة قوى بشرية حادة: جيش الاحتلال يواجه عجزاً بـ 12 ألف جندي