א 15 פבר 2026 8:47 pm - שעון ירושלים

إيران تلوّح بتسوية نووية مشروطة: رفع العقوبات مقابل خفض التخصيب وترحيل المخزون

أعلنت إيران استعدادها للدخول في تسوية نووية جديدة مع الولايات المتحدة، شرط أن يقترن أي تنازل تقني ملموس برفع العقوبات الأميركية التي تقول طهران إنها “تخنق” الاقتصاد وتُفرغ أي اتفاق من مضمونه. وجاءت الإشارات الأوضح على هذا التوجه في مقابلة أجراها نائب وزير الخارجية الإيراني، ماجد تخت روانجي، مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ونُشرت الأحد 15 شباط، بالتزامن مع حراك تفاوضي متسارع أعقب استئناف المحادثات النووية بين الطرفين في سلطنة عُمان يوم 6 شباط.

وبحسب ما نقلته "بي بي سي"، أعلنت سويسرا السبت عن جولة جديدة مرتقبة من المحادثات في جنيف الأسبوع المقبل دون تحديد موعد رسمي، فيما لم تؤكد إيران رسمياً انعقاد الجولة بعد. إلا أن تخت روانجي، الذي شارك ضمن الوفد الإيراني إلى عُمان برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، قال إن اللقاء سيُعقد الثلاثاء، في مؤشر على أن مسار التفاوض بات يتقدم بوتيرة أسرع من قدرة الأطراف على ضبط رسائله إعلامياً.

وتضع التصريحات الإيرانية الجديدة الملف النووي مجدداً في قلب اشتباك سياسي ودبلوماسي قديم، بين من يرى أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي، ومن يصر على أن برنامجها محصور في الاستخدامات المدنية. وتتهم الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية، بينما تواصل طهران نفي أي نوايا عسكرية، مع التشديد على "حقها السيادي" في التكنولوجيا النووية.

في المقابلة، أكد تخت روانجي أن بلاده مستعدة لتقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق، بما في ذلك خفض تركيز اليورانيوم عالي التخصيب، لكنه شدد على أن الثمن السياسي والاقتصادي يجب أن يكون واضحاً: رفع العقوبات الأميركية. وقال باللغة الإنجليزية: "إذا لمسنا صدقاً من جانبهم (الأميركيين)، فأنا على يقين بأننا سنكون على الطريق الصحيح نحو التوصل إلى اتفاق".

غير أن النقطة الأكثر حساسية في حديثه كانت متعلقة بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يزيد عن 400 كيلوغرام. فحين سُئل عن إمكانية شحن هذا المخزون إلى خارج البلاد، لم يستبعد خيار "حل وسط"، لكنه أصر على أن "من السابق لأوانه التكهن" بما ستؤول إليه المحادثات. وكانت دول عدة، من بينها روسيا، قد عرضت سابقاً تحمل مسؤولية المخزون، وهو عرض رفضته إيران حتى الآن.

اللافت في خطاب تخت روانجي أنه لا يقدّم تنازلاً مجانياً، بل يعيد ضبط معادلة "الخطوة مقابل الخطوة" التي انهارت عملياً منذ سنوات. إيران تدرك أن أي خفض للتخصيب أو ترحيل للمخزون يعني التخلي عن ورقة ردع سياسية تفاوضية، لا عن مادة تقنية فقط. لذلك فهي تربط أي حركة بهذا الاتجاه برفع عقوبات ملموسة وقابلة للقياس. أما واشنطن، فستواجه اختباراً داخلياً صعباً لتبرير أي تخفيف للعقوبات.

ويكتنف الغموض مصير هذا المخزون، خصوصاً أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رصدوه آخر مرة في 10 حزيران الماضي، قبل الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية. وبينما لا توجد معلومات علنية كافية حول حجم الأضرار أو مدى تأثر منظومة التخزين، فإن مسألة “أين أصبح اليورانيوم؟” تحولت إلى سؤال سياسي بقدر ما هي سؤال تقني.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% يتجاوز بكثير سقف الاتفاق النووي لعام 2015 (3.67%)، ويقترب من نسبة 90% اللازمة لصنع قنبلة نووية. وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى وقف تخصيب اليورانيوم في إيران، وهو مطلب ترفضه طهران بصورة قاطعة. وقد عبّر تخت روانجي عن ذلك بوضوح عندما قال إن "موضوع وقف التخصيب لم يعد مطروحاً"، مؤكداً أنه "غير مطروح على الطاولة" بالنسبة لإيران.

وتكشف هذه النقطة تحديداً عن فجوة تفاوضية عميقة: واشنطن تريد "صفر تخصيب" أو شبه صفر، فيما تريد طهران "حق التخصيب" مع تفاوض على النسب والكميات وآليات الرقابة. وبين هذين السقفين، تصبح تفاصيل مثل "ترحيل المخزون" أو "خفض التركيز" مجرد أدوات داخل صراع أوسع على تعريف الاتفاق نفسه: هل هو اتفاق لمنع السلاح النووي، أم اتفاق لتفكيك قدرة إيران النووية بالكامل؟

وفي موازاة الملف النووي، نقلت وكالة أنباء فارس عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات ستتناول أيضاً الاستثمارات الأميركية المحتملة في قطاع الطاقة الإيراني. ويمثل هذا البند – إن تأكد – تطوراً مهماً، لأنه ينقل التفاوض من مربع "القيود" إلى مربع "الحوافز"، ويعكس محاولة إيرانية لتوسيع سلة التفاوض بحيث لا تقتصر على رفع العقوبات فقط، بل تشمل مكاسب اقتصادية مباشرة.

ويعتبر إدخال ملف الاستثمارات الأميركية في الطاقة ليس تفصيلاً هامشياً، بل رسالة سياسية مزدوجة: لطهران بأن الاتفاق يمكن أن يترجم إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، ولواشنطن بأن أي تسوية قد تخلق فرص نفوذ اقتصادي داخل إيران بدل ترك الساحة لروسيا والصين. لكن هذا الطرح يواجه عقبات كبيرة: العقوبات المتشعبة، وحساسية الداخل الإيراني تجاه "الانفتاح" على الشركات الأميركية، والرفض الإسرائيلي لأي مسار قد يعيد تأهيل إيران اقتصادياً. لذلك يبقى هذا البند أقرب لاختبار نوايا منه إلى خطة جاهزة.

وتبدو طهران وكأنها تسعى إلى صيغة "اتفاق جديد بشروط قديمة": تخفيف تقني محسوب مقابل رفع عقوبات واسع، مع الإصرار على حق التخصيب ورفض مبدأ “الاستسلام النووي”. أما الولايات المتحدة، فتجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما قبول تسوية تدريجية تُبقي لإيران قدرة نووية تحت الرقابة، أو دفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد، في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، حيث تختلط الدبلوماسية بالحسابات الأمنية وبصراعات النفوذ.

תגים

שתף את דעתך

إيران تلوّح بتسوية نووية مشروطة: رفع العقوبات مقابل خفض التخصيب وترحيل المخزون

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.