أبدت أوساط إسرائيلية قلقاً متزايداً حيال التحركات التركية المتسارعة في قطاع الطاقة، حيث اعتبرت تقارير عبرية أن توسيع أنقرة لحضورها البحري والعسكري يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز المصالح الاقتصادية المباشرة. وأشارت مصادر إلى أن إعلان وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، عن بدء سفينة التنقيب 'تشاغري بك' مهامها في الصومال، يمثل نقطة تحول في النفوذ التركي الخارجي.
ومن المقرر أن تسلك سفينة التنقيب التركية مساراً طويلاً يبدأ من ميناء مرسين، مروراً بمضيق جبل طارق والالتفاف حول القارة الأفريقية وصولاً إلى المياه الإقليمية الصومالية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية تركية تهدف لجعل عام 2026 عاماً حافلاً بالاكتشافات النفطية والغازية الكبرى، مما يعزز من مكانة أنقرة كلاعب إقليمي في سوق الطاقة العالمي.
ولتأمين هذه العمليات الحساسة، كلفت القيادة التركية وحدات بحرية متطورة تشمل السفن (TCG Sancaktar وTCG Gokova وTCG Bafra) بمرافقة سفينة الحفر وتقديم الدعم اللوجستي اللازم لها. وستنتشر هذه القوات في مناطق استراتيجية تشمل خليج عدن وبحر العرب حتى نهاية فبراير الجاري، لضمان حماية المسوحات الزلزالية وعمليات الحفر من أي تهديدات محتملة.
وفي سياق متصل، أكد الوزير بيرقدار أن الأولوية القصوى لبلاده تظل في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من الطاقة لإنهاء التبعية للخارج. وتخطط تركيا لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي في حقول البحر الأسود خلال العام الحالي، مع توسيع نطاق التنقيب ليشمل مناطق ريزه وغيرسون وأوردو وسامسون، بحثاً عن مكامن طاقة جديدة.
وعلى صعيد الطاقة النووية، كشفت المصادر أن مشروع محطة 'أكويو' وصل إلى مراحل نهائية، حيث بلغت نسبة إنجاز المفاعل الأول 99 بالمئة. ومن المتوقع أن يبدأ توليد الكهرباء من هذا المفاعل خلال العام الجاري، على أن يتم تشغيل المفاعلات الثلاثة الأخرى تدريجياً لتغطية نحو 10 بالمئة من احتياجات تركيا الإجمالية من الطاقة الكهربائية.
الهدف الذي حدده الرئيس رجب طيب أردوغان هو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لتركيا في قطاع الطاقة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
وتمتلك تركيا حالياً رابع أكبر أسطول للحفر في المياه العميقة على مستوى العالم، بعد انضمام سفينتي 'تشاغري بك' و'يلدريم' من الجيل السابع. ويعتمد النشاط الحالي في الصومال على بيانات دقيقة جمعتها سفينة الأبحاث 'أوروتش ريس' العام الماضي، والتي غطت مساحات شاسعة من المياه الإقليمية الصومالية عبر مسوحات ثلاثية الأبعاد.
ولا يقتصر الطموح التركي على الصومال، بل يمتد ليشمل المشاركة في مناقصات دولية بليبيا، والتخطيط لبدء مسوحات زلزالية في باكستان. كما عززت أنقرة شراكاتها الدولية بتوقيع اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى مثل إكسون وشيفرون، مما يعكس رغبتها في تنويع مصادرها وتوسيع رقعة استثماراتها في قطاع الهيدروكربونات عالمياً.
وفي الجانب العسكري، أفادت مصادر مطلعة بنشر تركيا لثلاث طائرات مقاتلة في العاصمة الصومالية مقديشو، بعد تجهيزات لوجستية مكثفة شملت بناء حظائر طائرات متطورة. ويهدف هذا التواجد الجوي إلى حماية منصات الحفر البحرية وتأمين خطط مستقبلية لإنشاء ميناء فضائي، بالإضافة إلى دعم جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
ويرى مراقبون أن التصعيد التركي في القرن الأفريقي يأتي رداً على تحركات إقليمية ودولية، من بينها اعتراف إسرائيل بجمهورية 'أرض الصومال' والنشاط الإماراتي في مناطق بونتلاند وجوبالاند. وتعتبر أنقرة الصومال رصيداً استراتيجياً لا غنى عنه، حيث استثمرت مليارات الدولارات في البنية التحتية وتدريب القوات الأمنية لترسيخ نفوذها في هذه المنطقة الحيوية.





שתף את דעתך
قلق إسرائيلي من التمدد التركي في قطاع الطاقة والانتشار العسكري بالصومال