دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اليوم السبت، في حالة من الإغلاق الجزئي الذي يُتوقع أن يمتد لفترة زمنية غير محددة، وذلك إثر فشل الكونغرس في إقرار ميزانية التمويل اللازمة. ويأتي هذا التعطيل نتيجة انقسام عميق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ممارسات وسياسات إدارة الهجرة والجمارك المثيرة للجدل.
ومن شأن هذا الإغلاق أن يؤدي إلى توقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن أداء مهامهم بشكل مؤقت خلال الأيام المقبلة، مما يربك العمل الإداري في قطاعات حيوية. وفي المقابل، سيُجبر آلاف الموظفين المصنفين ضمن الوظائف الأساسية على مواصلة العمل دون تقاضي رواتبهم، بانتظار توصل المشرعين إلى اتفاق مالي.
ويبرر المشرعون الديمقراطيون موقفهم الرافض للتمويل بالاعتراض على السياسات الميدانية التي تنتهجها إدارة الهجرة والجمارك، حيث يطالبون بفرض قيود قانونية واسعة على صلاحياتها. وتصاعدت هذه الضغوط بعد حوادث عنف أدت لمقتل مواطنين أمريكيين في مينيابوليس مطلع العام الجاري، مما أجج الغضب السياسي والشعبي.
وفي هذا السياق، صرح زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بأن أموال دافعي الضرائب يجب أن تُوجه لتحسين جودة حياة المواطنين وليس لتمويل عمليات أمنية تؤدي إلى القتل. وانتقد جيفريز بشدة ما وصفه بتكرار العنف من قبل عناصر الوكالة الذين يظهرون بملابس ملثمة ويفتقرون للتدريب الكافي حسب تعبيره.
من جانبها، هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الموقف الديمقراطي، معتبرة أن الإغلاق نابع من دوافع سياسية وحزبية بحتة تهدف لعرقلة العمل الحكومي. وأكدت ليفيت في تصريحات إعلامية أن الإدارة الحالية تسعى لتأمين الحدود وضمان إنفاذ القانون بعيداً عن المناكفات السياسية التي تضر بالمؤسسات.
وعلى الرغم من الأزمة، يرى السيناتور الديمقراطي جون فيترمان أن التأثير المباشر على إدارة الجمارك والهجرة سيكون محدوداً للغاية بسبب وجود تمويل خاص تم إقراره سابقاً. ومع ذلك، حذر فيترمان من أن الضرر الحقيقي سيقع على عاتق وكالات أخرى لا تملك ذات الغطاء المالي المستقل في الوقت الراهن.
أموال دافعي الضرائب ينبغي أن تُستخدم لجعل الحياة أكثر يسرًا للشعب الأميركي، لا لتعذيبهم أو قتلهم.
وتبرز الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) كواحدة من أكثر الجهات تضرراً، وهي المسؤولة عن الاستجابة للكوارث الطبيعية وتقديم الإغاثة العاجلة. كما حذرت إدارة أمن النقل من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى نقص في الكوادر البشرية بالمطارات، مما قد يسبب تأخيراً واسع النطاق في رحلات الطيران.
ويتطلب تجاوز هذه المعضلة التشريعية في مجلس الشيوخ الحصول على 60 صوتاً، وهو ما يضع الجمهوريين أمام تحدي استقطاب أصوات من المعسكر الديمقراطي رغم امتلاكهم الأغلبية العددية. وتتركز المفاوضات الحالية حول شروط قاسية يضعها الديمقراطيون، من بينها حظر ارتداء الأقنعة أثناء المداهمات الأمنية.
كما يطالب المعارضون بضرورة حصول عناصر الوكالة على أوامر قضائية مسبقة قبل دخول أي ممتلكات خاصة، والحد من الدوريات الأمنية المتنقلة في المدن. وقد أبدى البيت الأبيض مرونة في التفاوض عبر تقديم مقترحات مضادة، مؤكداً انخراطه في نقاشات جادة للوصول إلى حل وسط ينهي حالة الشلل الإداري.
ووصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، العرض الحكومي الأخير بأنه جاد للغاية، محذراً المعارضة من أن سقف مطالبهم المرتفع قد لا يتحقق بالكامل. ورغم هذه المحاولات، غادر المشرعون في إجازة أسبوعية دون التوصل لاتفاق، مع بقاء خيار استدعائهم الطارئ قائماً في حال حدوث انفراجة.
يُذكر أن هذا الإغلاق هو الثالث الذي تشهده الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مما يعكس حجم الاستقطاب السياسي الحاد حول ملفي الهجرة والإنفاق العام. وتأتي هذه التطورات بعد إغلاق قياسي سابق استمر 43 يوماً، مما يثير المخاوف من تكرار سيناريو التعطيل الطويل للمؤسسات الفيدرالية.





שתף את דעתך
أزمة الهجرة تعطل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وتدخلها في إغلاق جزئي