كشفت السفارة الأمريكية في العاصمة الكولومبية بوغوتا عن استئناف عمليات استهداف حقول المخدرات بمواد كيميائية سامة عبر استخدام تقنيات الطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحول استراتيجي جديد يهدف إلى تقليص المساحات المزروعة بالكوكا، وذلك بعد فترة من التوترات الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات بين البلدين.
ويعد هذا القرار تراجعاً عن سياسة سابقة اعتمدتها بوغوتا عام 2015، حينما قررت تعليق الرش الجوي لمادة 'الغليفوسات' الكيميائية. وكان ذلك التعليق مدفوعاً بتقارير علمية ربطت بين هذه المادة ومخاطر الإصابة بمرض السرطان لدى البشر، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية السلبية التي خلفتها عمليات الرش التقليدية.
وجاء الإعلان عن العودة لهذه العمليات في أعقاب لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقد نجح هذا الاجتماع في تبريد حدة الخلافات، حيث تعهد الزعيمان باستعادة التعاون العسكري التاريخي وتكثيف الجهود المشتركة لملاحقة عصابات المخدرات والمجموعات المسلحة.
وكانت إدارة الرئيس بيترو قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن نيتها العودة لسياسة الرش تحت ضغوط متزايدة من واشنطن، التي طالبت بإجراءات أكثر حزماً تجاه كولومبيا بصفتها المنتج الأكبر للكوكايين عالمياً. ويمثل هذا التوجه الجديد محاولة لموازنة الضغوط الدولية مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمني في المناطق الريفية.
قد تُحدث هذه التقنية تغييرًا جذريًا: انخفاض زراعة الكوكا، زيادة الأمن في كولومبيا، وتقليل وصول المخدرات القاتلة إلى الشوارع الأميركية.
وأكدت بعثة واشنطن الدبلوماسية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الحملة الجديدة التي أطلقتها كولومبيا تحظى بدعم تقني ولوجستي كامل من الحكومة الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الاعتماد على المسيّرات سيسهم في تعزيز الأمن القومي الكولومبي وحماية الأرواح من خلال تجفيف منابع وصول المواد المخدرة إلى المدن الأمريكية.
من جانبها، وضعت وزارة العدل الكولومبية ضوابط تقنية صارمة للسياسة الجديدة التي بدأ تنفيذها فعلياً، حيث تقرر أن تحلق الطائرات المسيّرة على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 1.5 متر فوق المحاصيل المستهدفة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان رش المادة الكيميائية بشكل دقيق ومتحكم به، وتجنب انتشارها العشوائي الذي قد يضر بالسكان المحليين أو المحاصيل الغذائية المجاورة.
وتأمل السلطات في كلا البلدين أن تساهم هذه التقنية المتطورة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض تتجاوز ما حققته حملات الرش الجوي التقليدية بالطائرات الكبيرة. وتعتبر واشنطن أن نجاح هذه التجربة سيمثل ضربة قوية لاقتصاد الجماعات غير القانونية التي تعتمد على تجارة الكوكايين لتمويل أنشطتها المسلحة في المنطقة.





שתף את דעתך
كولومبيا تعود لرش محاصيل الكوكا بالمسيّرات بعد توافق مع واشنطن