ש 14 פבר 2026 8:52 am - שעון ירושלים

فضائح إبستين تلاحق البيت الأبيض: اتهامات لوزارة العدل بحماية ترمب وصراع على كشف الوثائق

لا تزال أصداء ملفات الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي واسعة، تثير هزات ارتدادية في الأوساط السياسية والقانونية العالمية. وقد تسببت هذه الوثائق في فتح تحقيقات قضائية معقدة واستقالات لمسؤولين رفيعي المستوى، وصولاً إلى إحداث انقسامات داخل عائلات مالكة في أوروبا.

وفي قلب العاصمة واشنطن، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز هذا الملف والتركيز على المستقبل، في خطوة اعتبرها خصومه الديمقراطيون محاولة للتغطية على حقائق قد تدين الإدارة الحالية. وتأتي هذه الدعوات في وقت تصر فيه المعارضة على ضرورة الكشف الكامل عن كافة الوثائق المحجوبة لضمان العدالة.

من جانبها، برزت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي كخط دفاع أول عن الرئيس ترمب أمام الكونغرس، حيث أكدت في شهادتها أن الإدارة الحالية هي الأكثر شفافية في تاريخ الولايات المتحدة. غير أن هذه التصريحات قوبلت بانتقادات حادة من قبل أعضاء في الحزب الديمقراطي الذين يرون في سلوكها انحيازاً سياسياً.

وتشير التقارير إلى أن جيفري إبستين أدار شبكة معقدة للاستغلال الجنسي استهدفت قاصرات لم تتجاوز أعمار بعضهن 14 عاماً. وقد انتهت حياة إبستين داخل زنزانته في نيويورك عام 2019، مما ترك تساؤلات معلقة حول الشخصيات العالمية التي تورطت معه في تلك الأنشطة المشبوهة.

وتضم قائمة الأسماء المرتبطة بالملف شخصيات من العيار الثقيل، من بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والأمير البريطاني أندرو، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. كما ورد اسم دونالد ترمب في الوثائق، وهو ما يضعه تحت مجهر التدقيق الشعبي والقانوني رغم نفي الإدارة المستمر لأي صلة غير قانونية.

وفي هذا السياق، أكدت إيفيت ألكسندر، عضو مجلس واشنطن العاصمة أن وزارة العدل تقع على عاتقها مسؤولية حماية المجتمع والضحايا وليس الدفاع عن شاغل البيت الأبيض. وأوضحت أن الوثائق المتبقية تحتوي على أسماء صريحة لمرتكبي جرائم وآلاف الضحايا الذين ينتظرون الإنصاف القانوني.

وشددت ألكسندر في تصريحات لمصادر إعلامية على أن المدعية العامة لم تلتقِ حتى الآن بأي من الضحايا الواردة أسماؤهم في الملفات، مما يثير شكوكاً حول جدية التحقيقات الجارية. واعتبرت أن التركيز الحالي ينصب على حماية المصالح السياسية بدلاً من ملاحقة المتورطين في شبكة إبستين.

كما لفتت الأنظار إلى وضع غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين، التي تقضي عقوبتها في ظروف وصفتها بالـ 'مريحة'، بينما تحاول التفاوض لتجنب كشف مزيد من الأسرار. ويرى مراقبون أن تقاعس الادعاء عن الحصول على شهادتها الكاملة يمثل ثغرة كبرى في مسار القضية الجنائية.

على المقلب الآخر، يرى المحلل السياسي بيتر روف أن القضية باتت ساحة للصراع الحزبي، حيث يسعى الديمقراطيون لإدانة ترمب سياسياً رغم مرور أكثر من عقدين على بعض الأحداث. وأشار روف إلى أن تقادم الزمن أدى إلى اختفاء بعض الأدلة وتغير شهادات الشهود، مما يجعل الإدانة القانونية أمراً معقداً.

وحذر روف من أن الإفراج الكامل عن الوثائق قد يتضمن معلومات غير مدققة، مما قد يفتح الباب أمام نشر مزاعم يصعب التحقق منها وتضر بسمعة أشخاص قد يكونون أبرياء. واعتبر أن تولي المدعية العامة للتحقيقات بشكل شخصي يعد خروجاً عن السياق المهني الذي يتطلب محققين مختصين.

من جهته، ركز ليون فريسكو، نائب وزير العدل الأسبق، على مبدأي الشفافية والمساءلة كركيزتين أساسيتين لحل هذه الأزمة. وأوضح أن هناك قانوناً واضحاً من الكونغرس يلزم بنشر الوثائق، وأن أي تأخير أو نشر متقطع يغذي نظريات المؤامرة ويفقد الشارع الثقة في المؤسسات العدلية.

وأشار فريسكو إلى أن الاهتمام العالمي بالقضية ينبع من تورط شخصيات قدمت خدمات أو حصلت على تسهيلات اجتماعية من إبستين، مما تسبب في استقالات مدوية. وأكد أن السؤال الجوهري الآن يتعلق بمدى دقة المعلومات التي قدمها المسؤولون للكونغرس حول طبيعة علاقاتهم السابقة بالملياردير المدان.

ويرى خبراء قانونيون أن الأولوية القصوى يجب أن تتمثل في تحديد الثغرات النظامية التي سمحت لإبستين بالاستمرار في جرائمه لسنوات طويلة دون رادع. ويطالب هؤلاء بإصلاحات جذرية في قوانين الاتجار بالبشر وضمان عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم مهما طال الزمن أو علا شأن المتورطين.

ختاماً، تبقى قضية إبستين اختباراً حقيقياً لنزاهة القضاء الأمريكي وقدرته على الفصل بين التجاذبات السياسية وتحقيق العدالة الجنائية. ومع استمرار تدفق المعلومات، يترقب الشارع الأمريكي ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تعيد تشكيل المشهد السياسي قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

תגים

שתף את דעתך

فضائح إبستين تلاحق البيت الأبيض: اتهامات لوزارة العدل بحماية ترمب وصراع على كشف الوثائق

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.