ו 13 פבר 2026 5:46 pm - שעון ירושלים

مفاوضات مسقط بين طهران وواشنطن: ضغوط عسكرية أمريكية وشروط إسرائيلية معقدة

شهدت سلطنة عُمان الأسبوع الماضي جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي المحيط بالملفات العالقة بين الطرفين. ورغم عدم تحديد موعد لجولة ثانية، إلا أن اللقاءات ضمت شخصيات رفيعة المستوى، مما يعكس جدية أولية في استكشاف فرص التهدئة.

قاد الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي التقى بالمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب. وأشار عراقجي إلى أن طبيعة اللقاءات سمحت بحدوث مصافحة بروتوكولية مع الوفد الأمريكي، رغم الطابع غير المباشر للمحادثات الرسمية التي جرت بوساطة عمانية.

في سياق متصل، برز دور علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، الذي زار مسقط والدوحة مؤخراً لبحث نتائج الجولة التفاوضية. وأوضح لاريجاني أن الجانب العماني نقل ملاحظات أمريكية محددة إلى طهران، مؤكداً أن بلاده لم ترسل رسائل مباشرة لكنها تدرس ما تم طرحه عبر الوسطاء.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً، واصفاً محادثات عُمان بأنها 'جيدة جداً'. ومع ذلك، لم يتردد ترمب في إطلاق تهديدات بتداعيات وصفها بـ 'المؤلمة جداً' في حال تعثر الوصول إلى اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية في المنطقة.

على الجانب الإسرائيلي، أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن شكوكه العميقة تجاه نوايا طهران، رغم إقراره بأن ترمب يهيئ الظروف لاتفاق محتمل. ويصر نتنياهو على أن أي صفقة يجب ألا تقتصر على البرنامج النووي، بل يجب أن تشمل الصواريخ البالستية ووقف دعم الفصائل المسلحة.

داخلياً في واشنطن، تبرز انقسامات في الرؤية تجاه التعامل مع الملف الإيراني بين تيارين أساسيين. يركز التيار الأول بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس على منع إيران من امتلاك سلاح نووي كخط أحمر وحيد، معتبراً ذلك الأولوية القصوى للإدارة الحالية.

أما التيار الثاني الذي يمثله ماركو روبيو، فيتبنى نهج 'الصقور' الذي يطالب بوضع كافة الملفات على الطاولة. ويرى هذا التيار أن نجاح المفاوضات يقاس بمدى قدرتها على تفكيك برنامج الصواريخ الإيراني وتقليص نفوذ طهران الإقليمي في العراق واليمن ولبنان.

عسكرياً، عززت الولايات المتحدة تواجدها في المنطقة عبر إرسال حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد آر فورد' لتنضم إلى 'أبراهام لينكولن'. وتأتي هذه الخطوة كرسالة ضغط واضحة تهدف إلى إظهار الجاهزية العسكرية الأمريكية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

تتزامن هذه التحركات مع تقارير تشير إلى دعم أمريكي تقني للمحتجين داخل إيران عبر أجهزة 'ستارلينك'. وتهدف هذه الخطوة بحسب مراقبين إلى زيادة الضغط الداخلي على النظام الإيراني بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية الخارجية.

على صعيد حقوق الإنسان، وثقت منظمات دولية مقتل آلاف المتظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي. وتستخدم واشنطن هذه الملفات كأوراق ضغط إضافية في مواجهة المطالب الإيرانية برفع العقوبات الاقتصادية.

يرى محللون سياسيون أن المحادثات الحالية قد تكون أقرب إلى 'إنذار نهائي' منها إلى مفاوضات تقليدية. فواشنطن تسعى لفرض شروطها بالكامل، بينما تحاول طهران كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية في مواجهة التصعيد المحتمل.

تضغط دول إقليمية مثل السعودية وقطر ومصر باتجاه تعزيز المسار الدبلوماسي لتجنب اندلاع صراع عسكري شامل. وفي المقابل، تواصل إسرائيل دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني مواقف أكثر صرامة قد تصل إلى حد المطالبة بتغيير النظام في طهران.

يبقى موقف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هو الحاسم في تحديد مسار التوجه الإيراني القادم. ورغم إشادته بالصمود الشعبي في ذكرى الثورة، إلا أنه لم يصدر حتى الآن موقفاً علنياً صريحاً يبارك أو يرفض استمرار المفاوضات مع إدارة ترمب.

إن المشهد الحالي في الشرق الأوسط يراوح بين حافة الهاوية العسكرية وفرص التسوية التاريخية. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت 'دبلوماسية الحاملات' ستؤدي إلى اتفاق شامل، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة المباشرة.

תגים

שתף את דעתך

مفاوضات مسقط بين طهران وواشنطن: ضغوط عسكرية أمريكية وشروط إسرائيلية معقدة

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.