ו 13 פבר 2026 12:06 am - שעון ירושלים

القضاء الجزائري يودع الصحافي عبد العالي مزغيش الحبس المؤقت بتهمة 'المساس بالمصلحة الوطنية'

أكدت مصادر قانونية رسمية صدور قرار قضائي يقضي بإيداع الصحافي الجزائري عبد العالي مزغيش رهن الحبس المؤقت، وذلك عقب مثوله أمام نيابة محكمة الشراقة. ويأتي هذا الإجراء على خلفية تحقيقات تتعلق بمحتوى منشورات شاركها مزغيش عبر صفحته الشخصية على منصة فيسبوك، والتي تحظى بمتابعة واسعة من الجمهور الجزائري.

وأوضحت الأستاذة فتيحة رويبي، محامية الدفاع أن موكلها الذي يشغل منصباً صحافياً في التلفزيون العمومي، خضع لسماع أولي أمام قاضي التحقيق في التاسع من فبراير الجاري. وبناءً على ذلك، صدر أمر بإيداعه المؤسسة العقابية بالقليعة، وهو القرار الذي سارعت هيئة الدفاع لاستئنافه في صبيحة اليوم التالي مباشرة.

ويواجه مزغيش قائمة من خمس جنح قانونية، يتصدرها اتهام بعرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، بالإضافة إلى تهمة التحريض على التجمهر غير المسلح. وقد وصفت المحامية حالة موكلها بأنها كانت 'مصدومة' من طبيعة هذه التهم، حيث يصر الصحافي على أن نشاطه لم يتجاوز حدود العمل الإعلامي المكفول دستورياً.

وفي سياق البحث عن أسباب الملاحقة، رجحت مصادر حقوقية وناشطون أن يكون الاعتقال مرتبطاً بتغطية مزغيش لزيارة غير معلنة قام بها رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم إلى منطقة جانت جنوبي البلاد. وكان الصحافي قد نشر تساؤلات حول دور هذه الزيارة في تهدئة توترات محلية، وهي قضايا غالباً ما تتعامل معها السلطات بحساسية بالغة.

من جانبها، دخلت منظمة شعاع لحقوق الإنسان على خط الأزمة، معربة عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بـ'مسلسل قمع حرية التعبير'. واعتبرت المنظمة أن اللجوء إلى الحبس المؤقت في قضايا الرأي يمثل انحرافاً عن الإجراءات الاستثنائية التي ينص عليها القانون، مطالبة بضرورة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.

وشددت المنظمة في بيانها على أن الدستور الجزائري، وتحديداً في مادتيه 52 و54، يضمن بشكل صريح حرية التعبير والصحافة كدعامة للتعددية الإعلامية. وأشارت إلى أن التوسع في الملاحقات القضائية المرتبطة بإبداء الرأي يساهم في تقليص مساحات العمل المدني ويخلق مناخاً من الضغط على الصحافيين والنشطاء في البلاد.

وعلى الصعيد المهني، أثار خبر الاعتقال موجة تضامن واسعة داخل الوسط الإعلامي الجزائري، حيث عبر زملاء مزغيش عن مساندتهم له في هذه المحنة. وبرز موقف صورية بوعمامة، مديرة قناة المعرفة، التي دعت صراحة إلى الإفراج عن زميلها، مؤكدة إيمانها بأن قوة العدالة تكمن في حماية حق الصحافي في الكتابة دون خوف.

ويُعرف عبد العالي مزغيش في الأوساط الثقافية كشاعر وناشط بارز، حيث ساهم لسنوات في إثراء المشهد الثقافي عبر برامج وتغطيات متخصصة. ويرى مراقبون أن صفحته على فيسبوك تحولت مؤخراً إلى فضاء لنشر معلومات عامة، دون أن يُعرف عنه تبني مواقف سياسية معارضة بشكل حاد للخط العام للدولة.

وفي إطار الدفاع القانوني، أكدت المحامية رويبي أنها ناقشت مع موكلها كافة التفاصيل المتعلقة بملفه خلال زيارتها له في السجن. ونقلت عنه رسالة شكر لكل المتضامنين معه من أدباء وإعلاميين، معرباً عن أمله في أن ينصفه القضاء الجزائري ويعيده إلى عائلته ونشاطه الثقافي في أقرب وقت ممكن.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة الحقوقية نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير في ظل التحديات الأمنية والسياسية. فبينما يطالب حقوقيون بوقف الملاحقات، ترى أصوات أخرى ضرورة الحفاظ على الاستقرار الوطني ومنع استغلال المنصات الرقمية في إثارة القلاقل، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة.

إن قضية مزغيش تفتح مجدداً ملف 'الحبس المؤقت' الذي يطالب قانونيون بجعله إجراءً في أضيق الحدود، خاصة وأن المتهم يمتلك كافة ضمانات الحضور. ويشير قانونيون إلى أن التناسب بين الفعل المنسوب والإجراء المتخذ هو جوهر العدالة التي ينشدها المجتمع الصحافي في التعامل مع قضايا النشر.

وفي ظل انتظار قرار غرفة الاتهام بشأن طلب الاستئناف، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الإعلامية الجزائرية. وتعتبر هذه القضية اختباراً جديداً لمدى تفعيل الضمانات الدستورية التي أقرتها التعديلات الأخيرة، والتي تمنع سجن الصحافيين في قضايا الرأي بشكل مباشر قبل صدور أحكام نهائية.

مصادر إعلامية أشارت أيضاً إلى أن التفاعل مع قضية مزغيش لم يقتصر على الداخل، بل امتد لمنظمات دولية تراقب وضع الحريات في شمال أفريقيا. وتؤكد هذه المنظمات أن حماية الصحافيين من الحبس الاحتياطي هو معيار أساسي لتقييم حالة الديمقراطية وحقوق الإنسان في أي دولة تسعى لتعزيز سيادة القانون.

ختاماً، يترقب الشارع الثقافي والإعلامي ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات قضائية، وسط آمال بأن يتم تغليب روح القانون التي تحمي حرية الكلمة. وتظل قضية عبد العالي مزغيش نموذجاً للصراع المستمر بين متطلبات الأمن الوطني وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة ومشاركتها عبر الوسائط الحديثة.

תגים

שתף את דעתך

القضاء الجزائري يودع الصحافي عبد العالي مزغيش الحبس المؤقت بتهمة 'المساس بالمصلحة الوطنية'

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.