تتصاعد المخاوف داخل الأوساط الحزبية والأكاديمية الإسرائيلية مع بدء العد التنازلي لانتخابات مبكرة مرتقبة، حيث تشير التوقعات إلى أنها ستكون الأكثر حدة وعنفاً منذ عقود. ويرى مراقبون أن هذه الحملة ستعيد للأذهان أحداث عام 1981، التي شهدت اضطرابات سياسية واسعة وصدامات طائفية ودينية غير مسبوقة في الشارع الإسرائيلي، مما ينذر بمرحلة من عدم الاستقرار الداخلي العميق.
وحذر الأستاذ الجامعي إيران إيلدار من أن ملامح هذه المواجهة بدأت تتشكل بالفعل رغم عدم الإعلان الرسمي عن موعد الاقتراع، مؤكداً أن الكتل السياسية الكبرى استعدت لخوض معركة 'لا تقبل المساومة'. وأوضح إيلدار أن المجتمع الإسرائيلي يعاني حالياً من مزيج خطير يجمع بين الفساد المستشري والمواجهات الحزبية الحادة، وهو ما يمهد الطريق لوقوع حوادث عنف موثقة قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة.
وتشير التقارير إلى أن التحريض لم يعد مقتصرًا على التصريحات السياسية، بل انتقل إلى القواعد الشعبية والنشطاء الميدانيين الذين يفتقرون للفهم العميق للأزمات الاستراتيجية. وقد رُصدت بوادر هذا العنف في الفضاء الرقمي، حيث نشر نشطاء يمينيون صوراً تحريضية ضد معارضيهم، وتوعدوا بالانتقام منهم بأساليب قمعية، مما يعكس حجم الكراهية المتبادلة بين المعسكرات المتنافسة التي باتت تستخدم لغة التهديد الجسدي.
كل الدلائل تشير إلى أن الحملة الانتخابية المقبلة ستكون ربما الأكثر تحديًا، ووحشية، وعنفًا التي شهدها الإسرائيليون.
وحملت التحليلات المسؤولين المنتخبين المسؤولية الكاملة عن أي تخريب أو إراقة دماء قد تحدث، مشيرة إلى أن القيادات السياسية هي من تغذي هذه الفتن بدلاً من إخمادها. ويواجه المجتمع الإسرائيلي أزمة بنيوية لم يشهدها من قبل، حيث يتم دفع النشطاء نحو الصدام المباشر، في وقت تتجاهل فيه النخب السياسية القضايا الملحة مثل الأمن والاقتصاد لصالح الحفاظ على المكتسبات الحزبية الضيقة.
وفي ختام التحذيرات، دعت مصادر إعلامية وأكاديمية إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والاعتدال، خاصة من قبل القنوات التلفزيونية التي قد تؤجج الحرب الإعلامية. واعتبرت هذه المصادر أن الاستمرار في نهج التحريض قد يقود إسرائيل إلى ما يشبه 'الحرب الأهلية'، وهي معركة وجودية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية لتطال جوهر استقرار الدولة ومؤسساتها.





שתף את דעתך
تحذيرات من حملة انتخابية إسرائيلية 'وحشية' تعيد شبح الصراعات الطائفية