ה 12 פבר 2026 5:51 am - שעון ירושלים

صراع الإرادات بين طهران وواشنطن: الصواريخ الباليستية عقدة «الصفقة الكبرى»

أحيت العاصمة الإيرانية طهران الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث تخللت الاحتفالات عروض عسكرية لافتة شملت صواريخ باليستية متطورة. وفي خطوة تزامنية تعكس حدة التوتر الإقليمي، أعلنت مصادر أمنية إسرائيلية عن نجاح تجارب جديدة لمنظومات دفاعية مخصصة لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى، مما يشير إلى سباق تسلح محموم يسبق أي تفاهمات سياسية محتملة.

تجري هذه الاستعراضات العسكرية في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران مفاوضات شاقة ومعقدة، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإبرام صفقة يصفها بالتاريخية لتجاوز ثغرات اتفاق عام 2015. ويرغب ترامب في تحقيق إنجاز دبلوماسي ينهي الطموحات النووية الإيرانية بشكل دائم، متجنباً في الوقت ذاته الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تنهك الاقتصاد الأمريكي وتؤثر على استقرار أسعار الطاقة العالمي.

من جانبها، تتمسك القيادة الإيرانية، وعلى رأسها آية الله علي خامنئي، بموقف يفاوض على حق امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية مع رفض قاطع للمساس بالقدرات الصاروخية التقليدية. وتعتبر طهران أن منظومتها الصاروخية هي حجر الزاوية في استراتيجية الردع القومي، ولا يمكن إخضاعها للتفاوض تحت وطأة التهديدات الأمريكية أو الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الطويلة.

ويدخل بنيامين نتنياهو على خط الأزمة بزيارة مرتقبة إلى واشنطن، هي السابعة له منذ مطلع عام 2025، بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة إدراج ملف الصواريخ الباليستية كبند أساسي في أي اتفاق. وترى الحكومة الإسرائيلية أن تقييد اليورانيوم وحده لا يكفي إذا ظلت المنظومة الصاروخية الإيرانية تتطور من حيث الدقة والمدى، خاصة بعد تجربة المواجهة العسكرية التي حدثت العام الماضي.

وفي الداخل الإسرائيلي، تزايدت الضغوط من قبل المعارضة والائتلاف على حد سواء، حيث أشار وزير الحرب الأسبق أفيغدور ليبرمان إلى أن الحقيقة بشأن الأضرار التي خلفتها الصواريخ الإيرانية في مواجهة 2025 لم تُكشف بالكامل. وحذر ليبرمان من أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيك أو تقييد القدرات الصاروخية الإيرانية سيعتبر فشلاً أمنياً ذريعاً يضع العمق الإسرائيلي في خطر دائم.

وتواجه السلطة في إيران تحديات داخلية جسيمة نتيجة الضغط الاقتصادي الهائل الذي أثر على مستوى المعيشة وأدى لاندلاع احتجاجات شعبية متفرقة. ويحاول النظام الإيراني الموازنة بين حاجته الماسة لرفع العقوبات وتوفير متنفس اقتصادي للشارع، وبين الحفاظ على صورته كقوة إقليمية لم ترضخ للشروط الإملائية، وهو ما يطلق عليه المسؤولون هناك «الصبر الاستراتيجي».

وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترامب يحاول الموازنة بين رغبته في إرضاء حلفائه الإقليميين وتجنب دفعهم ثمن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة. ويخشى الحلفاء العرب من أن تتحول أراضيهم إلى ساحة صراع مباشر، أو أن يُطالبوا بتحمل التكاليف المالية الباهظة لأي عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد المنشآت الإيرانية.

وعلى الرغم من التعقيدات، تبرز ملامح صيغة وسط قد تشمل خفض مستويات تخصيب اليورانيوم وعودة الرقابة الدولية المشددة مقابل رفع تدريجي للعقوبات النفطية والمالية. ومع ذلك، تظل عقدة الصواريخ الباليستية هي اللغم الذي قد يفجر المسار التفاوضي برمتّه، حيث تعتبرها طهران جزءاً أصيلاً من عقيدتها الدفاعية التي لا تقبل القسمة أو التنازل في ظل التهديدات المستمرة.

إن معركة الإرادات الراهنة تتجاوز الحسابات الأمنية لتصل إلى صراع على الصورة والهيبة الدولية؛ فترامب يريد أن يظهر بمظهر البطل الذي حقق ما عجز عنه سلفه، بينما يرفض النظام الإيراني أي تنازل قد يُفسر داخلياً كعلامة ضعف. وفي ظل هذا التجاذب، يبقى خطر التصعيد العسكري قائماً إذا ما قرر أحد الأطراف المبالغة في الضغط لفرض وقائع جديدة على الأرض.

תגים

שתף את דעתך

صراع الإرادات بين طهران وواشنطن: الصواريخ الباليستية عقدة «الصفقة الكبرى»

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.