ה 12 פבר 2026 12:08 am - שעון ירושלים

سقوط 'عراب النفوذ'.. تفاصيل استقالة جاك لانغ وتحقيقات غسل الأموال المرتبطة بإبستين

وضعت الاستقالة المفاجئة لجاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي حداً لمسيرة سياسية وثقافية طويلة، جاءت تحت وطأة ملاحقات قضائية فرنسية ثقيلة. وأفادت مصادر بأن النيابة المالية الوطنية فتحت تحقيقاً رسمياً بحق المسؤول الفرنسي البالغ من العمر 86 عاماً، بتهم تتعلق بغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي مشدد، مما عجل برحيله عن المنصب الذي شغله منذ عام 2013.

وكانت مدينة مراكش المغربية المحطة الأخيرة في رحلات لانغ الرسمية، حيث تواجد هناك مطلع شهر فبراير الجاري تحت غطاء حضور معرض للفن المعاصر. ووفقاً لما نقلته مصادر صحفية، فإن لانغ تلقى نبأ التحقيقات القضائية أثناء تواجده في المغرب، ليقرر فور عودته إلى العاصمة الفرنسية باريس تقديم استقالته لإنهاء الجدل المتصاعد حول ممارساته المالية.

وتشير التحقيقات إلى أن علاقة لانغ بالملياردير الراحل جيفري إبستين تجاوزت الصداقة العابرة إلى تداخلات مالية مريبة أثارت ريبة المحققين. وكشفت مراسلات مسربة عن تورط لانغ في عرض بيع عقار فاخر بمدينة مراكش تصل قيمته إلى 5.4 ملايين يورو، وهي الصفقة التي تمت عبر شركة 'أوفشور' لإخفاء المسارات المالية الحقيقية.

وعلى مدار سنوات رئاسته للمعهد، واجه لانغ انتقادات داخلية حادة من موظفي المؤسسة الذين اتهموه بالتحول إلى 'لوبي' يعمل لصالح جهات خارجية بعيداً عن الأهداف الثقافية للمعهد. وقد تجلى ذلك في تنظيمه لمعارض ضخمة حظيت بتمويلات سخية من مؤسسات مالية وصناعية كبرى، مما أثار تساؤلات حول استقلالية القرار الثقافي في المؤسسة الفرنسية العريقة.

ولم يقتصر دور لانغ على الجانب الثقافي، بل امتد ليشمل الوساطة السياسية غير الرسمية خلال فترات التوتر الدبلوماسي بين باريس والرباط. وأكدت تقارير أن لانغ دأب على إرسال مذكرات استشارية إلى قصر الإليزيه يحث فيها القيادة الفرنسية على تليين مواقفها، وهو ما منحه مكانة خاصة لدى دوائر صنع القرار في كلا البلدين.

وفي الوسط الفني المغربي، قوبلت أنباء التحقيقات مع لانغ بحالة من الحرج الشديد، حيث بدأ العديد من أصحاب المعارض والشخصيات الثقافية في النأي بأنفسهم عنه. ونقلت مصادر عن فاعلين في المشهد الثقافي بمراكش أن الجميع بات يتجنب اللقاء بالرجل الذي كان يوماً ما ضيفاً دائماً ومرحباً به في أفخم الفنادق والمناسبات.

ورغم الدفاع المستميت من بعض المقربين منه، مثل الكاتب الطاهر بن جلون، إلا أن حجم الشبهات المحيطة بملف إبستين طغى على تاريخ لانغ الثقافي والسياسي. ويرى مراقبون أن سقوط لانغ يمثل ضربة قوية لشبكات النفوذ التقليدية التي كانت تربط النخبة الفرنسية بجهات خارجية عبر بوابة الثقافة والفنون الجميلة.

وتوضح الوثائق المسربة أن لانغ استغل منصبه لتعزيز حضور فنانين وشخصيات بعينها مقابل الحصول على امتيازات وأوسمة رفيعة، وهو ما وصفته مصادر قضائية بـ'المحاباة' الممنهجة. وقد أدت هذه الممارسات إلى تآكل الثقة في معهد العالم العربي كمنصة للحوار الحضاري، وتحويله في نظر البعض إلى أداة لتلميع الصور السياسية.

وبرر محيط لانغ تقاربه الشديد مع بعض العواصم باعتبارات جيوسياسية، مدعين أن دولاً معينة تسعى لتحسين صورتها الدولية عبر الاستثمار في الواجهات الثقافية الباريسية. إلا أن هذا التبرير لم يصمد أمام الأدلة التي كشفت عن استخدام شركات الملاذات الضريبية في صفقات عقارية شخصية لا صلة لها بالعمل الثقافي العام.

ومع استمرار التحقيقات، يترقب الشارع السياسي الفرنسي ما ستسفر عنه المواجهات القضائية المقبلة، خاصة وأن ملف إبستين لا يزال يلقي بظلاله على شخصيات دولية مرموقة. ويبقى رحيل لانغ عن المشهد علامة فارقة في نهاية حقبة 'الدبلوماسية الثقافية الشخصية' التي اتسمت بالتداخل بين المصالح العامة والخاصة.

תגים

שתף את דעתך

سقوط 'عراب النفوذ'.. تفاصيل استقالة جاك لانغ وتحقيقات غسل الأموال المرتبطة بإبستين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.