شهدت الساحة البرلمانية في الأردن تطورات متسارعة عقب إعلان الهيئة المستقلة للانتخاب عن تسمية حمزة الطوباسي عضواً جديداً في مجلس النواب. يأتي هذا القرار لملء المقعد الشاغر الذي كان يشغله النائب الشاب محمد الجراح، والذي فقد عضويته رسمياً بقرار قطعي صادر عن المحكمة الإدارية العليا.
واستند قرار المحكمة إلى تأييد إجراءات حزب العمال بفصل الجراح من سجلاته الحزبية، وهو ما يترتب عليه قانوناً فقدان المقعد المخصص لفئة الشباب ضمن حصة الحزب في القائمة العامة. وقد أحدث هذا التطور فراغاً تشريعياً استدعى تدخلاً فورياً من الجهات المعنية لتحديد البديل وفقاً لترتيب القوائم الانتخابية.
من جانبه، أوضح المهندس موسى المعايطة، رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب أن الهيئة تبلغت رسمياً بقرار شطب اسم الجراح من سجلات الحزب وفقدانه لعضويته البرلمانية. وأشار المعايطة إلى أن الإجراءات القانونية المتبعة تقتضي تصعيد المرشح الذي يليه في فئة الشباب ضمن القائمة ذاتها.
وبناءً على ذلك، أعلنت الهيئة أن حمزة هاني خليل الطوباسي هو المرشح المستحق للمقعد، وتمت إحالة أوراقه إلى رئاسة مجلس النواب لاستكمال إجراءات القسم الدستوري. ومع ذلك، يواجه هذا التعيين تعقيدات إضافية نظراً لوجود قرار سابق من حزب العمال بفصل الطوباسي أيضاً من صفوفه.
وفي تعليقه على هذه الإشكالية، ذكر المعايطة أن قرار فصل الطوباسي من الحزب لا يزال 'قيد الطعن' أمام القضاء، مما يعني بقاء اسمه في سجل الأحزاب حتى صدور حكم نهائي. وأكد أن الطوباسي لا يزال يتمتع بصفة العضوية الحزبية رسمياً في سجلات الهيئة، وهو ما يشرعن عملية تصعيده للمجلس في الوقت الحالي.
المستحق لمقعد النائب الجراح هو المرشح الذي يليه في القائمة الحزبية، وهي حصرًا الدكتورة رولا الحروب.
في المقابل، برزت وجهة نظر قانونية مغايرة يتبناها المرجع الدستوري الدكتور راتب النوايسة، الذي شكك في دستورية قرار الهيئة باختيار الطوباسي. ويرى النوايسة أن المشرع أفرد بنوداً خاصة لحالات الفصل، تقتضي ملء المقعد من المرشح التالي في القائمة العامة بغض النظر عن الفئة العمرية.
وأكد النوايسة أن الأحقية القانونية في المقعد تذهب مباشرة إلى الدكتورة رولا الحروب، بصفتها الأمين العام لحزب العمال والمرشحة التالية في الترتيب العام للقائمة. واعتبر أن تجاوز هذا الترتيب يضفي طابعاً سياسياً على قرارات إدارية كان يجب أن تلتزم بالنصوص القانونية الصرفة دون تأويل.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن حزب العمال قد يلجأ مجدداً إلى المسار القضائي للطعن في عضوية الطوباسي، متمسكاً بقراراته الداخلية التي قضت بفصله. وفي الوقت نفسه، يسعى الطوباسي لتثبيت حقه في المقعد عبر القضاء، مما يضع البرلمان أمام معضلة قانونية قد تستغرق وقتاً طويلاً للبت فيها.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حجم التحديات التي تواجه قانون الأحزاب الجديد في الأردن عند التطبيق العملي، خاصة فيما يتعلق بتمثيل الشباب والمرأة. وتظل الأنظار متجهة نحو مجلس النواب والمحاكم المختصة لحسم هذا النزاع الذي قد يؤثر على استقرار التمثيل الحزبي داخل القبة.





שתף את דעתך
أزمة دستورية في البرلمان الأردني عقب استبدال النائب الجراح بالطوباسي