ד 11 פבר 2026 2:21 pm - שעון ירושלים

بين شظايا القذائف وهدير الموج.. صياد في رفح يرمم مركبه على وقع مواويل الصمود

على رمال شاطئ مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يتداخل صوت ارتطام الأمواج بصوت صياد فلسطيني يحاول كسر صمت الحرب بأهازيج التراث. انحنى الصياد فوق مركبه الخشبي الذي اخترقته شظايا القذائف الإسرائيلية، ليبدأ رحلة ترميم ما دمره الاحتلال بيدين عاريتين وإرادة صلبة. المشهد الذي وثقه الصحفي ربيع أبو نقيرة ونشره اليوم الأربعاء، أظهر الصياد وهو يتحسس ثقوب الشظايا وكأنها جراح في جسده، محاولاً إعادة الحياة لوسيلة رزقه الوحيدة.

بينما كان يمرر أصابعه على مواضع الضرر، صدح صوت الصياد بموال 'هدي يا بحر هدي'، وهي الأغنية الشهيرة لشاعر الثورة الفلسطينية الراحل إبراهيم محمد صالح المعروف بلقب 'أبو عرب'. تعكس هذه الكلمات ارتباط الفلسطيني العميق بأرضه وبحره، حيث يخاطب البحر كصديق وشاهد على المعاناة واللجوء. ولم تكن الأغنية مجرد تسلية، بل بدت كنشيد للمقاومة اليومية التي يمارسها سكان القطاع المحاصر في وجه آلة الدمار.

يمثل البحر في قطاع غزة شريان حياة لعشرات الآلاف من العائلات التي تعتمد على الصيد، لكنه تحول بفعل الاحتلال إلى ساحة مطاردة دائمة. يواجه الصيادون يومياً خطوطاً وهمية تفرضها الزوارق الحربية، حيث تتقلص مساحات الصيد وتتسع وفقاً للقرارات العسكرية الإسرائيلية. وفي ظل هذا التضييق، يصبح الحفاظ على المركب وتصليحه معركة بقاء حقيقية تتجاوز قيمتها المادية لتصبح رمزاً للتمسك بالحق في العمل والحياة.

إن المركب الذي ظهر في الفيديو ليس مجرد أداة خشبية، بل هو إرث عائلي ومصدر الدخل الوحيد الذي يقي عائلة الصياد غوائل الجوع. وحين تخترق الشظايا بدن هذا المركب، فإنها تهدد الاستقرار الهش لأسرة تنتظر على اليابسة ما سيجود به البحر من رزق. ومع ذلك، اختار هذا الصياد ألا يستسلم لليأس أو يكتفي بالصمت، مفضلاً الغناء كوسيلة للتعبير عن وجعه وإصراره على مواصلة الطريق رغم المخاطر المحدقة.

تجسد هذه اللقطة العفوية من بحر رفح فلسفة الصمود في غزة، حيث تختلط رائحة الملح ببارود القذائف، ويواجه الفلسطيني الموت بالتمسك بتفاصيل الحياة اليومية. إن استمرار الصيادين في النزول إلى البحر رغم القصف والدمار يبعث برسالة واضحة للعالم حول قدرة هذا الشعب على الانبعاث من جديد. فكل ثقب يرممه الصياد في مركبه هو خطوة جديدة نحو استعادة الأمل في ظل حصار خانق لا يرحم.

תגים

שתף את דעתך

بين شظايا القذائف وهدير الموج.. صياد في رفح يرمم مركبه على وقع مواويل الصمود

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.