ד 11 פבר 2026 5:21 am - שעון ירושלים

خبيران: إسرائيل تفرض واقعاً جديداً في الضفة عبر نسف الاتفاقيات وتفكيك القوانين

أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) مجموعة من القرارات التصعيدية التي تستهدف تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الصلاحيات الفلسطينية المحدودة التي أقرتها الاتفاقيات الدولية السابقة. وتأتي هذه الخطوات في سياق سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف.

تضمنت القرارات الجديدة إلغاء القانون الأردني الذي كان سارياً منذ عقود، والذي يمنع بيع الأراضي في الضفة الغربية لليهود، بالإضافة إلى رفع السرية عن سجلات الأراضي. ويعد هذا الإجراء تحولاً جذرياً يسهل عمليات الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية وتسريبها للمستوطنين. كما يعكس رغبة إسرائيلية في إزالة العوائق القانونية التاريخية التي كانت تحمي الملكية الفلسطينية للأرض.

في خطوة عدوانية أخرى، قررت سلطات الاحتلال نقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا القرار يمس بشكل مباشر بالسيادة الإدارية الفلسطينية في واحدة من أكثر المدن توتراً. كما شملت القرارات نقل صلاحيات التخطيط في محيط المسجد الإبراهيمي والمواقع الدينية الأخرى إلى مؤسسات التخطيط التابعة للاحتلال.

وسعت الحكومة الإسرائيلية صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وهي المناطق التي يفترض أنها تخضع إدارياً للسلطة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو. وتذرعت سلطات الاحتلال بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص وقضايا المياه وحماية المواقع الأثرية لتبرير هذا التوغل. ويسمح هذا القرار بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة واسعة النطاق في قلب التجمعات السكنية الفلسطينية.

أكد حسن بريجية، مسؤول وحدة القانون الدولي بهيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن هذه القرارات تمثل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة. وأوضح أن إسرائيل تتصرف كقوة احتلال مستغلة الدعم الأمريكي المطلق والضعف العربي الراهن لتنفيذ مخططات التهجير. وأشار إلى أن الاحتلال يسعى لفرض 'الضم الزاحف' على الأرض بعد تعذر إلغاء الاتفاقيات الدولية رسمياً.

وشدد بريجية على أن إسرائيل لا تملك الحق القانوني في فسخ المعاهدات التي نتج عنها إقليم جديد، مثل اتفاقية أوسلو، حتى في حالات إعلان الحرب. كما لفت إلى أن القوانين الأردنية التي كانت مطبقة قبل عام 1967 تظل هي المرجعية القانونية للأرض المحتلة بموجب القانون الدولي. واعتبر أن ما يجري هو محاولة لقياس ردود الأفعال الدولية تمهيداً لخطوات أكثر خطورة.

من جانبه، رأى الخبير السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تستخدم القوة العسكرية لفرض واقع جديد يتجاوز كافة المفاهيم القانونية والسياسية القائمة. وأوضح أن السيطرة على الأرض لم تعد مرتبطة بالمسوغات القانونية، بل بقدرة الاحتلال على فرض إرادته ميدانياً. وأضاف أن التيار اليميني المتطرف يهدف إلى بناء 'الدولة اليهودية' على كامل المساحة الجغرافية للضفة الغربية.

وحذر بشارات من أن ما يجري هو عملية تفكيك ممنهجة للبنية القانونية والسياسية التي يستند إليها الوجود الفلسطيني في الضفة. واعتبر أن إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل المعاهدات الدولية التي تعرفها كدولة احتلال، لتقدم نفسها كوصي وحيد على الأرض. هذا التحول يضع المشروع الوطني الفلسطيني أمام تحديات وجودية تتطلب إعادة صياغة شاملة للعلاقة مع الاحتلال.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه القرارات تتزامن مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي منذ بدء العدوان على قطاع غزة. فقد سجلت المؤسسات الفلسطينية استشهاد أكثر من 1112 مواطناً في الضفة والقدس، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمعتقلين. هذه الأرقام تعكس حجم الضغط الممارس على الفلسطينيين لدفعهم نحو التهجير القسري وترك أراضيهم.

يرى مراقبون أن إلغاء القوانين الأردنية ونقل الصلاحيات الإدارية يمثلان 'رصاصة الرحمة' على حل الدولتين الذي تنادي به الأمم المتحدة. فتقسيمات أوسلو للمناطق (أ، ب، ج) باتت تتلاشى عملياً مع دخول الجرافات الإسرائيلية لهدم المنازل في عمق المدن الفلسطينية. هذا الواقع يفرض على القيادة الفلسطينية ضرورة اتخاذ قرارات سياسية حاسمة تتناسب مع حجم التهديد الماثل.

دعا الخبير بشارات إلى ضرورة إعادة تعريف العلاقة مع الاحتلال وتطبيق القرارات الوطنية السابقة المتعلقة بالتحلل من التزامات اتفاقية أوسلو. وأكد أن الرهان على القوانين الدولية وحدها لم يعد كافياً في ظل التواطؤ الأمريكي والقبول الضمني لبعض الأطراف الدولية. المطلوب حالياً هو بناء استراتيجية مواجهة وطنية شاملة تعزز صمود المواطن على أرضه.

على الصعيد الإقليمي، تبرز الحاجة إلى تحرك عربي ودولي عاجل لوقف التغول الإسرائيلي الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها. فإلغاء القوانين الأردنية يمس بشكل مباشر بالوضع التاريخي والقانوني الذي يدافع عنه الأردن في المحافل الدولية. إن صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الإجراءات يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة قضم الأراضي وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية العتيدة.

تعتبر مناطق (ج)، التي تشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، الساحة الرئيسية للصراع القانوني والميداني في الوقت الراهن. ومع توسيع الصلاحيات الإسرائيلية لتشمل مناطق (أ) و(ب)، لم يعد هناك أي مكان آمن من المصادرة أو الهدم. إن هذه السياسة تهدف إلى حشر الفلسطينيين في كانتونات معزولة ومحاصرة بالمستوطنات والقواعد العسكرية.

في الختام، تظل الإرادة السياسية الفلسطينية هي المفتاح لمواجهة هذه المخططات عبر توحيد الصفوف وتفعيل المقاومة الشعبية والقانونية. إن معركة القوانين التي تخوضها إسرائيل اليوم هي جزء لا يتجزأ من حرب الإبادة الشاملة التي تستهدف الهوية والأرض والإنسان. ولا يمكن مواجهة هذا المشروع إلا بموقف وطني صلب يحظى بدعم عربي ودولي حقيقي يتجاوز بيانات الاستنكار.

תגים

שתף את דעתך

خبيران: إسرائيل تفرض واقعاً جديداً في الضفة عبر نسف الاتفاقيات وتفكيك القوانين

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.