ג 10 פבר 2026 12:55 pm - שעון ירושלים

كشف معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي الدعم السريع بتمويل إماراتي

كشف تحقيق صحفي استند إلى صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين عن استضافة إثيوبيا لمعسكر سري يهدف لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية. ويعكس هذا التطور اتساع رقعة النزاع الدموي في السودان وتورط أطراف إقليمية بشكل مباشر في العمليات العسكرية الجارية ضد الجيش السوداني.

وأفادت مصادر مطلعة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة هي الجهة الممولة لبناء هذا المعسكر، حيث قدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً مكثفاً. وقد وردت هذه التفاصيل في مذكرة أمنية داخلية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليها المصادر، مما يعزز فرضية الدعم الخارجي الممنهج للقوات التي تقاتل في الخرطوم وولايات أخرى.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإماراتية إلى نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم مشاركتها بأي شكل في الأعمال القتالية بالسودان. وشددت أبوظبي على موقفها الداعي للحل السلمي، رغم التقارير التي تشير إلى وجود تعاون عسكري واستخباراتي وثيق مع الجانب الإثيوبي في هذا الملف.

ويقع المعسكر المثير للجدل في منطقة بني شنقول-قمز الإثيوبية، وهي منطقة استراتيجية تقع على مقربة من الحدود السودانية. وأظهرت الصور الجوية تصاعداً ملحوظاً في النشاط الإنشائي منذ أكتوبر الماضي، شمل بناء منشآت ثابتة ومئات الخيام والمرافق اللوجستية لاستيعاب المقاتلين.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن المعسكر كان يضم نحو 4300 مقاتل يتلقون تدريبات عسكرية متقدمة مطلع شهر يناير الماضي. وتؤكد الوثائق أن الموقع مصمم لاستيعاب ما يصل إلى 10 آلاف مقداتل، مما يجعله أحد أكبر مراكز التحشيد العسكري خارج الأراضي السودانية لصالح أطراف النزاع.

وبحسب مسؤولين ودبلوماسيين، فإن معظم المجندين في المعسكر هم من الجنسية الإثيوبية، إلى جانب عناصر من السودان وجنوب السودان. وتهدف هذه الخطة إلى رفد قوات الدعم السريع بمقاتلين جدد يتمتعون بتدريب عالٍ، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات القتال الساخنة، لا سيما في ولاية النيل الأزرق.

وذكرت التقارير أن الجنرال جيتاتشو جودينا، رئيس الاستخبارات الدفاعية الإثيوبية، هو الشخصية المحورية التي تقف خلف إدارة هذا المشروع السري. ورغم تأكيدات المصادر المتعددة لدوره القيادي، إلا أنه لم يصدر أي تعليق رسمي من جانبه أو من مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي حول هذه الأنشطة.

وبالتوازي مع بناء المعسكر، رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال توسعة ضخمة في مطار أصوصا الإثيوبي الواقع على بعد 53 كيلومتراً من موقع التدريب. وتشمل هذه الأعمال إنشاء حظائر طائرات وساحات انتظار يُرجح أنها مخصصة لتشغيل الطائرات المسيّرة التي باتت تلعب دوراً حاسماً في المعارك السودانية.

ويخطط الجيش الإثيوبي، وفقاً لمصادر داخلية، لتحويل مطار أصوصا إلى مركز عمليات رئيسي للطائرات بدون طيار ضمن شبكة قواعد تهدف لتأمين الحدود. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التوقيت وهذه التجهيزات تخدم بشكل مباشر العمليات اللوجستية المرتبطة بدعم قوات الدعم السريع وتأمين خطوط إمدادها.

وأعرب دبلوماسيون عن قلقهم البالغ من قرب هذا المعسكر العسكري من سد النهضة الإثيوبي، محذرين من تداعيات أمنية قد تطال المنشآت الاستراتيجية. ويخشى هؤلاء من أن يتحول المعسكر إلى هدف عسكري مشروع في حال قرر الجيش السوداني الرد على مصادر التهديد العابرة للحدود.

وتأتي هذه التطورات في ظل علاقة استراتيجية متنامية بين أديس أبابا وأبوظبي، حيث قدمت الإمارات استثمارات ومساعدات مالية ضخمة لإثيوبيا منذ عام 2018. وشملت هذه المساعدات دعماً للبنك المركزي الإثيوبي بمليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون عسكري ودفاعي تم توقيعها مؤخراً.

وكانت الإمارات وإثيوبيا قد أصدرتا في وقت سابق بياناً مشتركاً يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان والعودة للمسار السياسي. إلا أن التناقض بين الخطاب الدبلوماسي والوقائع الميدانية المتمثلة في المعسكر السري يثير تساؤلات دولية حول جدية هذه الأطراف في إنهاء الحرب.

وتسببت الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 في كارثة إنسانية غير مسبوقة، أدت إلى نزوح الملايين وتفشي المجاعة في مناطق واسعة. وتتهم منظمات حقوقية دولية قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ذات طابع عرقي، مما يجعل الدعم الخارجي لها محل انتقاد دولي واسع.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير هذا المعسكر على موازين القوى في الميدان السوداني خلال الأسابيع المقبلة. ومع استمرار تدفق المقاتلين والعتاد عبر الحدود، يبدو أن الأزمة السودانية تتجه نحو مزيد من التعقيد مع دخول لاعبين إقليميين بثقلهم العسكري والمالي في أتون الصراع.

תגים

שתף את דעתך

كشف معسكر سري في إثيوبيا لتدريب مقاتلي الدعم السريع بتمويل إماراتي

ניוזלטר

היה הראשון לדעת את החדשות החשובות ברגע שהן קורות.

הישאר מעודכן בחדשות האחרונות. הירשם לשירות החדשות הדחופות שמגיע לתיבת הדוא"ל שלך מדי יום.

בהרשמה, אתה מסכים לתנאי השימוש ולמדיניות פרטיות.